أفاد تقرير لوكالة أنباء الإمارات بأن الكوارث المناخية تضع ضغوطاً على أنظمة التأمين في أوروبا. وأظهرت أرقام ميونيخ ري للكوارث الطبيعية لعام 2025، التي نُشرت في 13 يناير 2026، أن الخسائر في أوروبا بلغت نحو 11 مليار دولار، منها حوالي النصف مؤمن عليه. وأشارت البيانات إلى أن الكوارث الجوية تمثل 92% من إجمالي الخسائر و97% من الخسائر المؤمن عليها في ذلك العام، وساهمت المخاطر غير الرئيسية مثل حرائق الغابات والعواصف الرعدية الشديدة والفيضانات في معظم المطالبات. ويعكس هذا التطور نمطاً أوسع من ارتفاع التكاليف المرتبطة بالمناخ في القطاع.
وكان العام السابق أكثر تكلفة، إذ أظهرت بيانات ميونيخ ري أن خسائر الكوارث الطبيعية في أوروبا عام 2024 بلغت 31 مليار دولار إجمالاً، منها 14 مليار دولار مؤمن عليها. وتسببت الفيضانات الشديدة في شرق إسبانيا قرب فالنسيا في أضرار إجمالية بلغت 11 مليار دولار، منها 4.2 مليار دولار مؤمن عليها، فيما أسهمت الأحداث في ألمانيا ووسط أوروبا وشرقها خلال يونيو وسبتمبر بـ9 مليارات دولار إضافية من الخسائر، منها 4 مليارات دولار مؤمن عليها. وقد أثارت هذه السنوات المتتالية من التأثيرات المرتفعة مخاوف داخل الصناعة بشأن الاستدامة طويلة الأمد للتغطية التأمينية في المناطق المعرضة للخطر.
وفقاً لورقة صادرة عن الهيئة الأوروبية للتأمين ومعاشات التقاعد المهني (EIOPA)، تسببت الكوارث الطبيعية في خسائر اقتصادية مباشرة بلغت نحو 900 مليار دولار في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة من 1981 إلى 2023، مع وقوع أكثر من خمس هذا الإجمالي في السنوات الثلاث الماضية. واكتشفت الهيئة أن حوالي ربع الخسائر فقط كان مؤمناً عليه في المتوسط، وأن هذه الحصة تتناقص منذ عام 2015. وحدد التقييم أوروبا بأنها القارة الأسرع احتراراً، متوقعاً أن يتسع فجوة الحماية التأمينية أكثر مع اشتداد تغير المناخ الذي يزيد من تكرار الظواهر المتطرفة وشدتها.
وأشار تقرير منفصل صدر عام 2026 عن معهد ستوكهولم للبيئة إلى أن خسائر الكوارث المؤمن عليها ارتفعت بنسبة تتراوح بين 5 و7% سنوياً بالقيم الحقيقية. وعزا التحليل هذا الارتفاع إلى زيادة قيم الأصول في المناطق المعرضة للمخاطر، واستمرار التطوير في المواقع المهددة، وتزايد تأثير تغير المناخ على الظواهر الجوية المتطرفة. وحذر من أن أنظمة إعادة التأمين تواجه قيوداً متزايدة بسبب الصدمات المناخية المنهجية والمركبة التي تتحدى النهج التقليدية لتنويع المخاطر.
وتجري ميونيخ ري أبحاث مخاطر المناخ منذ سبعينيات القرن الماضي، ويؤكد عملها المستمر على أهمية تدابير التكيف للحد من الخسائر المؤمن عليها مستقبلاً. وقد أبرزت المراجعات السنوية لشركة إعادة التأمين الرائدة باستمرار كيف يمكن للوقاية وتحسين معايير البناء وتخطيط استخدام الأراضي بشكل أفضل أن يقلل العبء الإجمالي على أسواق التأمين. وتهدف المقترحات الأخيرة من EIOPA لإنشاء نظام مخاطر كوارث طبيعية على مستوى الاتحاد الأوروبي إلى تجميع المخاطر عبر الدول الأعضاء وتحسين القدرة على تحمل التكاليف وتوافر التغطية.
وأشارت وثيقة EIOPA أيضاً إلى انخفاض الوعي بالمخاطر والاعتماد على المساعدات الحكومية بعد الكوارث كعوامل تكبح الإقبال على التأمين بين الأسر والشركات. واقترحت أن نظاماً أوروبياً منسقاً يمكنه خفض متطلبات رأس المال لشركات التأمين من خلال توزيع المخاطر بشكل أكثر فعالية، مع تحفيز الاستثمارات في تعزيز المرونة. وستساعد هذه الخطوات في معالجة فجوة الحماية التي تركت الغالبية العظمى من الخسائر المرتبطة بالمناخ غير مؤمن عليها خلال العقود الأخيرة.
EN
