كتب الدكتور عبدالقادر ورسما غالب، المستشار القانوني للشركات، في «غلف تايمز» أن الفورفيتينغ نشأ في أوروبا منتصف القرن الماضي وانتشر منذ ذلك الحين في أنحاء العالم لدعم تمويل التجارة وتعزيز العلاقات بين المصدرين والمستوردين. وأشار الخبير إلى قواعد غرفة التجارة الدولية للفورفيتينغ (URF 800) التي تحدد معايير موحدة لسوق الفورفيتينغ العالمي، وحظيت بتأييد لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. ويعكس هذا التطور الجهود الأوسع التي تبذلها غرفة التجارة الدولية لتيسير التجارة الدولية من خلال مجموعة قواعد تشمل UCP 600 وURDG 758.
وأوضح غالب في المقال أن الفورفيتينغ يتيح للمصدرين الحصول على سيولة نقدية فورية من خلال بيع المستحقات الأجنبية متوسطة وطويلة الأجل بخصم على أساس بدون رجوع. وتشتري البنوك أو شركات التمويل هذه المستحقات وتتحمل مخاطر عدم الدفع بعد أن يسلم المصدر البضائع وفقاً للعقد. ومن أبرز مزاياه القضاء التام على المخاطر بالنسبة إلى المصدر مع تمويل كامل لقيمة العقد، الأمر الذي يسمح بعرض شروط دفع ممتدة في الأسواق ذات مخاطر الائتمان المرتفعة.
وبحسب المستشار تشمل الآلية عادة الكمبيالات أو سندات الدفع أو خطابات الاعتماد، حيث يقدم المشتري ضماناً مصرفياً أو خطاب اعتماد لتمكين التمويل على أساس صفقة فردية بمعدلات ثابتة أو متغيرة. وبعد موافقة الممول بالفورفيتينغ على الصفقة وتحديد معدل الخصم يستطيع المصدر إضافة هذه التكلفة إلى سعر البيع وتوقيع العقد وترتيب أي ضمان مصرفي مطلوب من المستورد. وعند الشحن وتقديم المستندات يدفع الممول المبلغ المتفق عليه ويتولى كامل مسؤوليات التحصيل المستقبلي من المستورد، مما يعفي المصدر من أي تعرض مالي إضافي.
وأشار غالب إلى أن التكاليف التي يتحملها المصدر تتكون من معدل الخصم المرتبط بفترة المستحق بالإضافة إلى هامش المخاطر، بينما تتحمل بعض الرسوم الإضافية عادة من جانب المستورد. ويتوقف حجم المخاطر والهامش الناتج على عوامل منها استقرار البلد المستورد ومدة التمويل وعملة الصفقة وشروط السداد. ويقدم الفورفيتينغ في كثير من الأحيان قيمة أفضل من منتجات تمويل التجارة التقليدية بفضل نقل المخاطر ومزايا السيولة، مما دفع الكاتب إلى القول إن الفورفيتينغ يتشكل كخيار مربح للأطراف المهتمة.
ووجد تقييم لغرفة التجارة الدولية أن تبني قواعد URF 800 ساعد في توحيد نشاط الفورفيتينغ وتنميته، خصوصاً في المناطق التي تشهد نمواً في التجارة عبر الحدود. وقدر بنك التنمية الآسيوي فجوة تمويل التجارة العالمية بنحو 1.7 تريليون دولار، وهي فجوة تستطيع أدوات بديلة مثل الفورفيتينغ المساهمة في سدها جزئياً من خلال تحرير رأس المال للمصدرين. وفي دول مجلس التعاون الخليجي حيث نما التجارة غير النفطية باطراد، تدعم هذه الآليات جهود التنويع الاقتصادي من خلال التخفيف من المخاطر في التعاملات مع شركاء دوليين متنوعين.
وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن حجم التجارة العالمية للبضائع ارتفع بنسبة 2.7% في 2025 رغم التوترات الجيوسياسية، مما يبرز الحاجة إلى خيارات تمويل موثوقة مثل الفورفيتينغ للحفاظ على هذا الزخم. وشدد غالب على أهمية فهم هذه المتغيرات عند هيكلة المعاملات لضمان الفعالية من حيث التكلفة. وأوصى المستشار بالفورفيتينغ كحل عملي للشركات التي تسعى إلى توسيع حضورها الدولي دون تحمل تعرضات ائتمانية طويلة الأمد.
EN
