وصف مسؤولون إماراتيون المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن خط محتمل لمبادلة العملات بأنها أمر نخبوي لا يعكس حاجة إلى دعم مالي، على ما أوردته «ذا ناشيونال» في 10 مايو. وأكد وزير الدولة للتجارة الخارجية الدكتور ثاني الزيودي أمام لجنة في أبوظبي أن الترتيب لا يتعلق بإنقاذ مالي، بينما رد السفير يوسف العتيبة على التلميحات التي تتحدث عن حاجة الإمارات إلى دعم خارجي رغم ما تملكه من أصول سيادية هائلة واحتياطيات. وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات تحتفظ بأكثر من تريليوني دولار في أصول استثمار سيادية، فيما يحوز مصرفها المركزي على أكثر من 300 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية. وسيعزز مثل هذا الخط الثقة في ربط الدرهم بالدولار ويقوي مركزي أبوظبي ودبي كمركزين ماليين إقليميين بحسب خبراء اقتصاديين استشهدت بهم الصحيفة.
تتيح خطوط مبادلة العملات للبنوك المركزية تبادل العملات مؤقتا حتى يتمكن أحدها من توفير سيولة بعملة الطرف الآخر، على أن يتحمل البنك المقترض المخاطر الائتمانية المرتبطة. وفي الترتيب المحتمل مع الإمارات سيمنح الاحتياطي الاتحادي دولارات إلى مصرف الإمارات المركزي مقابل دراهم، لتعود الصفقة عكسية في تاريخ وسعر صرف محددين سلفا كما شرحت الصحيفة. ويبين تحليل لمؤسسة بروكينغز صدر عام 2025 أن البنك المركزي الأجنبي يقرض هذه الدولارات بعد ذلك إلى البنوك التجارية داخل اختصاصه ويتحمل أي تعرض ائتماني. وتعود هذه الآلية إلى عصر اتفاق بريتون وودز وتشكل طريقة غير مباشرة يستخدمها الاحتياطي الاتحادي للعمل كمقرض أخير للأسواق الخارجية في نظام يسيطر عليه الدولار.
أقام الاحتياطي الاتحادي أول ترتيبات متبادلة للعملات في بدايات ستينيات القرن الماضي لإدارة الضغوط على قابلية تحويل الدولار إلى ذهب بموجب بريتون وودز بحسب ورقة صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية. واتسعت تلك الخطوط مع الزمن واكتسبت أهمية متجددة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2007 حين سمحت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح بمبادلات سيولة الدولار مع عدة بنوك مركزية. وتشير سجلات الاحتياطي الاتحادي إلى أن خطوط المبادلة الدائمة تضم حاليا بنك كندا وبنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي وبنك سويسرا الوطني. ويوضح دليل صادر عن كلية ييل للإدارة عام 2023 أن هذه الشبكة تمكن البنوك المركزية المشاركة من الحصول على سيولة عملة أجنبية دون بيع أصول مفاجئ قد يهز استقرار الأسواق.
بلغ استخدام خطوط مبادلة الاحتياطي الاتحادي ذروته فوق 580 مليار دولار في ديسمبر 2008 خلال قمة الأزمة المالية العالمية بحسب أرقام بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس. وتكرر ارتفاع مماثل مع بداية جائحة كوفيد-19 حين بلغت السحوبات المعلقة نحو 450 مليار دولار في 2020 وفق البيانات نفسها. أما المستويات الحالية فتبقى أقل بكثير إذ تضع إحصاءات مجلس الاحتياطي الاتحادي رصيد المبادلات الأسبوعي عند 250 مليون دولار فقط في مطلع يوليو 2026. وساهمت هذه التسهيلات في تخفيف الضغوط على أسواق تمويل الدولار قصيرة الأجل بتعزيز وصول البنوك الأجنبية إلى العملة دون دفعها إلى بيع أصول دولارية بشكل اضطراري.
أبلغ الخبير الاقتصادي ديريك تانغ من «إم بي إيه ماكرو» «ذا ناشيونال» بأن خط المبادلة الأميركي الإماراتي سيكون القطعة الناقصة لأبوظبي ودبي في منافستهما مع مراكز إقليمية أخرى مثل الرياض لاستقطاب أعمال الشركات. وأشار تانغ إلى أن الانضمام إلى الترتيب سيبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن أصولهم المودعة في الإمارات وبالعملة المحلية تحظى بضمان إ tamb إضافي خاصة مع ربط الدرهم الطويل الأمد بالدولار. وأوردت الصحيفة أن عددا محدودا جدا من البنوك المركزية يحظى بخطوط مبادلة دائمة مع الولايات المتحدة مما يجعل مثل هذا الاتفاق علامة على تكامل مالي أعمق. وقال وزير الخزانة سكوت بيسينت إن المبادلة الأميركية الإماراتية ستعود بالنفع على البلدين، مشيرا إلى أن طلبات مشابهة وردت من حلفاء آخرين في الخليج وآسيا.
تتزامن هذه المحادثات مع انتقال في الاحتياطي الاتحادي إذ يتوقع أن يخلف كيفن وارش جيروم باول في رئاسة المؤسسة هذا الشهر بحسب «ذا ناشيونال». وفي شهادة مكتوبة أمام لجنة بمجلس الشيوخ اقترح وارش النظر إلى استقلالية البنك المركزي أساسا من زاوية السياسة النقدية وليس التمويل الدولي، مما يشير إلى تنسيق محتمل أوثق مع وزارة الخزانة في هذه الملفات. وتستطيع الخزانة إنشاء مبادلات عبر صندوق الاستقرار الخارجي التابع لها دون موافقة الكونغرس رغم أن هذا الصندوق يحمل سقفا يبلغ نحو 43 مليار دولار بينما خطوط الاحتياطي الاتحادي غير محدودة عمليا. وأضافت الصحيفة أن أي خط أميركي إماراتي سيمر على الأرجح عبر الخزانة نظرا للإجراءات المطلوبة داخل الاحتياطي.
EN
