صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

الرياض توقف دفعات شركات الاستشارات وسط تأثير الصراع الأميركي الإيراني على إيرادات النفط

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

ذكرت صحيفة الفايننشيال تايمز في 20 مايو 2026 أن السعودية أوقفت إبرام عقود جديدة مع شركات الاستشارات الغربية، فيما توقفت الجهات الحكومية عن صرف المستحقات لمستشاري الاستراتيجيات والاستشاريين الإداريين ومكاتب المحاماة. وقال أحد المديرين التنفيذيين للصحيفة إن المدفوعات جرى تجميدها حتى يوليو، مضيفاً «إنهم يقولون إننا لن ندفع لكم أي مبالغ في القريب العاجل حتى شهر يوليو».

وفي تقرير منفصل أفادت سيما فور بأن المملكة أمرت الجهات المعنية بوقف الدفعات لهذه الشركات أثناء تقييم التداعيات الاقتصادية للصراع الذي شمل هجمات على بنى تحتية سعودية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز السيطرة على الإنفاق العام في ظل الضغوط الراهنة.

وترى سيما فور في تقييم لها أن السعودية سجلت أكبر عجز ربع سنوي منذ 2018، مع زيادة الإنفاق لمواجهة آثار الحرب الإيرانية وتباطؤ الاقتصاد. كما ارتفع الدين بأعلى وتيرة في سنوات عدة بعد لجوء الرياض إلى المقرضين المحليين لتمويل الفجوة، بحسب التقرير نفسه. ووصفت وكالة الطاقة الدولية حرب 2026 مع إيران بأنها أكبر اضطراب في إمدادات النفط عبر تاريخ السوق العالمية، إذ انخفض الإنتاج المجمع للسعودية ودول الخليج الأخرى بنحو 6.7 ملايين برميل يومياً بحلول مطلع مارس.

وشهد الإنفاق الحكومي قفزة كبيرة في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي دفع برنامج رؤية 2030 نحو تنفيذ مشاريع عملاقة في البنية التحتية والسياحة والعقارات. وتنص الوثيقة الرسمية لرؤية 2030 على أن صندوق الاستثمارات العامة يهدف إلى رفع أصوله من 600 مليار ريال سعودي إلى أكثر من 7 تريليونات ريال ضمن مساعي التنويع بعيداً عن النفط الذي يشكل نحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد وفر هذا التوسع فرصاً كبرى لشركات منها ديلويت وبي دبليو سي وإي واي وكي بي إم جي وبوسطن كونسلتينج غروب وماكينزي آند كومباني التي أنشأت عمليات واسعة داخل المملكة.

وأشارت الفايننشيال تايمز إلى أن قرار التعامل مع شركات الاستشارات لم يصدر بشكل رسمي لكنه معروف لدى الجميع في القطاع الذين يعملون على أساسه. وقد أعادت المملكة تعديل بعض عناصر رؤية 2030 مؤخراً، فأصبحت نيوم -المدينة المستقبلية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار- مركزاً لوجستياً يربط أسواق أوروبا بدول الخليج وفقاً لصحيفة ذي ناشيونال. وتعكس هذه التعديلات جهوداً أوسع لضمان تطابق المشاريع مع الموارد المتاحة وسط اضطرابات الحرب.

وقال ممثل عن الوزارة للصحفيين إن الحكومة تسعى دائماً إلى التأكد من أن كل الاستثمارات بما فيها خدمات الاستشارات تحقق عوائد واضحة تتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030. وأوضحت سيما فور أن البرنامج الذي أطلق عام 2016 غير مشهد الاستشارات في السعودية وحولها إلى مصدر رئيسي للإيرادات للشركات الدولية خلال العقد الأخير. وتوقع تحليل لبي دبليو سي أن يسهم الذكاء الاصطناعي وحده بـ135 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030، مما يبرز استمرار التركيز على التحول الرقمي حتى في خضم المراجعة المالية الحالية.

وقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الحرب قد تخفض النمو الاقتصادي في الدول العربية بما يتراوح بين 120 ملياراً و194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يبرز حجم المخاطر الإقليمية أمام صانعي السياسة السعوديين. ورغم ارتفاع إيرادات تصدير النفط في بعض الفترات، فإن ارتفاع التكاليف الدفاعية واضطرابات سلاسل التوريد أديا إلى وقف الإنفاق على المستشارين الخارجيين. وتواصل السعودية الاستثمار في القطاعات غير النفطية لكن مع رقابة أدق على العوائد في الوقت الذي تمتد فيه فترة التقييم حتى يوليو.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.