انخفضت أسهم أبل بنحو 10% خلال التداول في الأول من أغسطس 2026 بعد أن قدمت الشركة توقعاً للإيرادات جاء أدنى من توقعات وول ستريت، بحسب تقرير رويترز. وإذا استمر هذا الانخفاض فسيكون أسوأ أداء يومي للشركة منذ موجة البيع المرتبطة بالجائحة في مارس 2020. كما أنه سيؤدي إلى محو نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية ويعيد لقب أكثر الشركات قيمة في العالم إلى إنفيديا بعد أيام قليلة فقط من استعادة أبل له. ومنذ تولي تيم كوك القيادة عام 2011 ارتفع سهم أبل أكثر من 2400% بحسب تجميع لبيانات السوق أجرته ياهو فاينانس.
وصف تيم كوك النقص في المكونات بأنه كبير جداً وأشار إلى أن خيارات أبل لمعالجته محدودة، وذلك خلال ما وصفته رويترز بأنه آخر مؤتمر أرباح يشارك فيه كرئيس تنفيذي. وسيسلم كوك منصب الرئيس التنفيذي إلى جون تيرنوس في الأول من سبتمبر 2026 لينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، بحسب تقارير متعددة من ياهو فاينانس وCNBC غطت المؤتمر. وتنبع الضغوط على سلسلة التوريد من المنافسة الشديدة على الرقائق والذاكرة المتقدمة في الوقت الذي تبني فيه كبريات شركات التكنولوجيا مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وقال كوك إن الاستفادة السابقة من المخزونات المتراكمة لمواجهة ارتفاع تكاليف الذاكرة بدأت في التلاشي.
وتوقعت أبل نمو الإيرادات بين 9% و11% في الربع الحالي وهو ما يقل عن نسبة النمو البالغة نحو 12% التي توقعها المحللون، كما أفادت رويترز. وقد جاءت نتائج ربع يونيو قوية بشكل عام إلا أن تباطؤ النمو في قطاع الخدمات طغى على المكاسب الناتجة عن مبيعات آيفون القوية. وتشمل إيرادات الخدمات حصة من مشتريات متجر التطبيقات إلى جانب اشتراكات أبل ميوزيك وأبل تي في وغيرها من الخدمات التي تتوسع عادة مع زيادة أعداد مالكي أجهزة آيفون. وتفاعل المستثمرون سلباً مع تباطؤ الخدمات نظراً لارتباطه المعتاد بأداء الأجهزة.
وأوضح كوك للمحللين خلال مؤتمر الأرباح أن نقص المعالجات حال دون تلبية الطلب كاملاً على أجهزة آيفون وماك. وقد حصلت شركات التكنولوجيا الكبرى على كميات ضخمة من قدرات تصنيع الرقائق لدعم بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو تطور قالت رويترز إنه من المتوقع أن يؤدي إلى تقلص أسواق الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية هذا العام. وقال مستشار الصناعة بن باجارين الرئيس التنفيذي لشركة كريتيف ستراتيجيز إن نفاد مرونة سلسلة التوريد لدى شركة بحجم أبل يعني أن الظروف صعبة في القطاع بأكمله. وأضاف محللو مورغان ستانلي أن نفوذ أبل على الموردين يبدو الآن محل تساؤل.
وقد يتفاقم تباطؤ قطاع الخدمات إذا ما تراجعت مبيعات آيفون عقب زيادة الأسعار المتوقعة من قبل كثير من المحللين للتشكيلة الجديدة المقرر طرحها في سبتمبر، بحسب تحليل رويترز للنتائج. ولاحظ محللو مورغان ستانلي أيضاً أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يقدم أي دعم ملموس لمنتجات أبل أو خدماتها. واقترحوا أن ضعف متجر التطبيقات قد يعكس توجه العملاء نحو تخصيص وقتهم لأدوات الذكاء الاصطناعي. ويمثل مؤتمر الأرباح نهاية فترة الـ15 عاماً التي أشرف فيها كوك على تقارير الأرباح الربع سنوية، كما أشارت ياهو فاينانس في تغطيتها لانتقال المهام إلى تيرنوس.
وتأتي ضغوط سلسلة التوريد التي أبرزتها توقعات أبل في وقت تشهد فيه أسواق أشباه الموصلات المستخدمة في مراكز البيانات طلباً عالمياً مرتفعاً. وذكرت رويترز أن ارتفاع أسعار هذه المكونات امتد تأثيره إلى صناعة التكنولوجيا بشكل أوسع. وكانت أبل قد استفادت سابقاً من حجمها وممارسات إدارة المخزون للتعامل مع مثل هذه القيود إلا أن كوك أشار إلى أن هذه المزايا أصبحت محدودة الآن. ويبرز هذا التطور التحديات المستمرة في تحقيق التوازن بين أولويات الابتكار وتوافر المكونات في القطاع.
EN
