بلغ نمو أسعار المستهلكين في كوريا الجنوبية 3.1% خلال أغسطس متجاوزا هدف البنك المركزي البالغ 2% ومرتفعا عن زيادة الشهر السابق التي بلغت 2.8% وفقا للبيانات الرسمية. وعزت وزارة البيانات والإحصاءات هذا التسارع إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط وقفزة مؤقتة في رسوم خدمات الهواتف المحمولة. ويعني ذلك العودة إلى نطاق 3% بعد انخفاض مؤقت في يوليو عقب تسجيل 3.1% في مايو و3.2% في يونيو.
وأظهرت بيانات الوزارة أن أسعار البترول ارتفعت بنسبة 14.2% على أساس سنوي في أغسطس مساهمة بنحو 0.54 نقطة مئوية في التضخم العام رغم تباطؤ معدل الارتفاع مقارنة بـ15.5% في يوليو. وارتفعت أسعار الديزل بنسبة 19.6% في حين زادت أسعار البنزين 11.5% مما يبرز اعتماد البلاد على واردات الطاقة وسط المخاوف العالمية بشأن الإمدادات. وأوضحت وزارة المالية أن سقوف أسعار الوقود المطبقة على مستوى البلاد خفضت الرقم الرئيسي للتضخم بنحو 0.3 نقطة مئوية.
وساهمت زيادة بنسبة 26.7% في رسوم خدمات الهواتف المحمولة الناتجة عن قاعدة منخفضة إثر الخصومات التي قدمتها شركة «إس كيه تليكوم» بنسبة 50% في أغسطس الماضي بعد اختراق بيانات أثر على أكثر من 20 مليون مستخدم في رفع أسعار الخدمات العامة بنسبة 6.5%. وذكرت وكالة «يونهاب» للأنباء أن هذا التأثير الأساسي كان عاملا رئيسيا في دفع المؤشر العام للأعلى. ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار الاتصالات بنسبة 16.6% على أساس سنوي.
وقال المسؤول المالي الكبير كانغ غي-ليونغ في اجتماع حكومي إن أسعار المستهلكين كانت سترتفع بنسبة 2.5% فقط لولا تشوه فواتير الهواتف المحمولة. وأشار إلى أن نظام سقف أسعار الوقود ساهم أيضا في تخفيف الزيادة إذ أظهرت بعض الحسابات أن المعدل كان يمكن أن يصل إلى 3.6% في غياب هذه الإجراءات. أما التضخم الأساسي باستثناء الغذاء والطاقة فقد قفز إلى 3.4% من 2.6% مسجلا أعلى وتيرة له منذ مايو 2023.
وسجلت أسعار المستهلكين ارتفاعا شهريا بنسبة 0.2% في أغسطس معوضة انخفاضا بنسبة 0.2% في يوليو لكنها جاءت دون التوقعات التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.3%. وصدرت هذه البيانات بعد أيام من قرار بنك كوريا برفع أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في اجتماعين متتاليين لمواجهة التضخم الذي تجاوز الهدف والمخاطر المالية. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون زيادة سنوية بنسبة 3.2%.
وتوقعت وزارة المالية تخفيف ضغوط التضخم في سبتمبر رغم إشارتها إلى مخاطر تصاعدية مستمرة تشمل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتأثيرات المتعلقة بالطقس على إمدادات الغذاء. وأكد تقييم الوزارة الحاجة إلى اليقظة المستمرة تجاه الاتجاهات الأساسية رغم التدخلات السياسية. ويعكس قرار البنك المركزي الأسبوع الماضي بشأن أسعار الفائدة مخاوف من أن يظل التضخم عنيدا في الأشهر المقبلة.
EN
