أعلنت بي بي في بيان لها أنها بدأت عملية تسويق أعمالها في بحر الشمال استعداداً للبيع المحتمل، ضمن تركيز الشركة محفظتها على فرص أعلى قيمة. وقالت الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل إن بحر الشمال يظل جزءاً أساسياً من منظومة الطاقة في المملكة المتحدة، غير أن هذه الأعمال ستكون في وضع أفضل إذا ما أصبحت جزءاً من شركة أخرى.
ويأتي الإعلان في وقت تواجه فيه حكومة المملكة المتحدة برئاسة أندي بورنهام الجديد معضلة التنقيب عن النفط، بعد تعهد حزب العمال خلال انتخابات 2024 بعدم منح تراخيص جديدة للنفط والغاز. وكان بورنهام الذي خلف كير ستارمر مطلع يوليو قد أشار إلى أنه سيتخذ نهجاً عملياً، موضحاً أن هذا المورد لا يمكن تجاهله في ظل معاناة الأسر من فواتير الطاقة المرتفعة.
وتشمل محفظة بي بي في بحر الشمال خمسة مراكز إنتاج وتوظف نحو 1100 شخص وفقاً لإعلان الشركة. وأكدت بي بي التي تعمل في المنطقة منذ 60 عاماً أن المملكة المتحدة ستبقى مقراً لمقرها العالمي. وأورد تقرير «فايننشيال تايمز» في يونيو تفاصيل محادثات غير ناجحة بين بي بي و«إيثاكا إنرجي» حول صفقة محتملة تقدر بنحو 2 مليار جنيه إسترليني. وتظهر بيانات هيئة انتقال بحر الشمال أن إنتاج الرف القاري البريطاني بلغ ذروته عام 1999، حيث يبلغ إنتاج 2025 نحو 20% من مستويات عام 2000، مع توقعات بتراجع إضافي بحلول 2050.
وقال رئيس الوزراء بورنهام للصحفيين إنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بموقفه العملي تجاه بحر الشمال. وكان ترامب قد ادعى أن بورنهام سيفتح بحر الشمال أمام النفط خلال محادثتهما الأسبوع الماضي وفقاً لتقرير «غلف تايمز». وقد تولى حزب العمال السلطة عام 2024 مع تعهده في برنامجه الانتخابي بتوجيه بريطانيا نحو الطاقات المتجددة، وقد وعد بورنهام بالحفاظ على هذه التعهدات مع إعلانه خططاً لإلغاء ضريبة القيمة المضافة عن فواتير الكهرباء هذا الشتاء. ويؤكد المدافعون عن زيادة التنقيب أنه سيعزز أمن الطاقة بعد غزو روسيا لأوكرانيا ويساهم في تخفيف ضغوط تكاليف المعيشة.
وقد عادت بي بي في السنوات الأخيرة إلى التركيز على أعمال النفط والغاز بعد تقليص استثماراتها في الطاقة النظيفة، إذ جاء أداؤها متأخراً عن منافسيها كما أفاد بيان الشركة. ولا يُنظر إلى بحر الشمال على أنه مربح جداً للمجموعة حتى لو حصل التنقيب الإضافي على الموافقة. ودمجت شركة شل العام الماضي أصولها في بحر الشمال مع أصول شركة «إكوينور» النرويجية وفق تقارير صناعية. وتنتظر شركات الطاقة قرارات التنقيب في حقول «جاكداو» و«روزبانك» وسط معارك قضائية وتأخيرات كما أشار سياق الإعلان.
ومن المقرر أن تعلن بي بي نتائج أرباحها للربع الثاني يوم الثلاثاء، بعدما أعلنت شل عن تضاعف صافي أرباحها ثلاث مرات ليبلغ 10.8 مليار دولار في الفترة من أبريل إلى يونيو مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط. وواجهت المجموعة انتقادات من المساهمين خلال اجتماعها السنوي في أبريل بشأن قرار يتعلق بمتطلبات الإفصاح عن المناخ. وفي مايو أقالت بي بي ألبرت مانيفولد من رئاسة مجلس الإدارة مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالحوكمة وهو ما نفاه، وفقاً للتقرير. وركزت أونيل التي تولت منصب الرئيس التنفيذي على تدابير خفض التكاليف.
وخلص تحليل أجرته وحدة الذكاء الطاقي والمناخي إلى أن نحو 93% من النفط والغاز المحتمل في بحر الشمال البريطاني قد جرى استخراجه بالفعل، فيما قد يضيف التنقيب الجديد ما بين 1 و2% فقط حتى عام 2050. وتضع بيانات الحكومة حجم الاستخراج التراكمي منذ 1975 عند 4.1 مليار طن، مع توقعات لـ218 مليون طن إ tambافية من الحقول القائمة بحلول 2050. وقدرت دراسة لمدرسة سميث للأعمال والبيئة أن الاستغلال الكامل للموارد المتبقية سيحقق وفورات سنوية متواضعة للأسر تتراوح بين 16 و82 جنيهاً إسترلينياً في سيناريوهات واقعية للحصيلة الضريبية، بينما يمكن أن يحقق التحول نحو الطاقة المتجددة تخفيضات متكررة تتراوح بين 105 و441 جنيهاً لكل أسرة.
EN
