ذكرت صحيفة «ستريتس تايمز» أن رحلة تابعة لشركة «إير إنديا» من بوكيت في تايلاند إلى نيودلهي انخفضت 91 متراً في الجو مطلع أغسطس، مما أسفر عن إصابة 24 راكباً. وأفادت تقارير لاحقة بأن قائد الطائرة أثبتت فحوصاته تعاطيه للماريجوانا بعد الهبوط، الأمر الذي دفع الناقلة إلى إجراء فحص مخدرات مرة واحدة على جميع طياريها. وكشف تدقيق منفصل أجرته لجنة برلمانية عن نحو 100 ثغرة أمنية في الشركة، منها سبع حالات تتطلب إجراءات تصحيحية عاجلة ونقصاً في التدريب المتكرر لطياري طائرات بوينغ 787 و777.
وقال شاكتي لومبا، الرئيس السابق لعمليات إحدى شركات الطيران، إن ثقافة السلامة في «إير إنديا» متراخية. وقد وجهت هذه الحوادث الأنظار إلى النقائص التنظيمية والتشغيلية في القطاع ككل، الذي شهد اندماجاً سريعاً. ويؤكد المراقبون أن المشكلات التي تواجه الناقلتين المهيمنتين تحمل تداعيات كبيرة نظراً لمكانتهما البارزة في السوق.
وتقدر مؤسسة «إيكرا» أن شركات الطيران الهندية تواجه خسائر مجمعة تصل إلى نحو 4 مليارات دولار في السنة المالية الحالية. وقد تضاعفت خسائر «إير إنديا» لأكثر من الضعف لتبلغ 2.3 مليار دولار في السنة المالية السابقة، بينما سجلت «إنديغو» خسائر على مدى ربعين متتاليين. وأدت أسعار وقود الطائرات المرتفعة المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط إلى تفاقم هذه الضغوط، بحسب تقييم وكالة التصنيف.
وأنهت «إنديغو» خدماتها ذات الجسم العريض في يوليو، فيما تفكر «إير إنديا» في تأجيل تسليم ما يصل إلى 500 طائرة. وتظهر بيانات المديرية العامة للطيران المدني أن حركة المسافرين المحليين ارتفعت بنسبة 1.44% فقط في النصف الأول من 2026 لتصل إلى 86.4 مليون مسافر، حيث حصلت «إنديغو» على حصة سوقية بلغت 64.3% خلال تلك الفترة. ويمثل هذا التوسع المتواضع انحرافاً عن معدلات النمو الأقوى التي سجلتها الفترات السابقة.
وتشير هذه التطورات إلى تراجع في صناعة طالما اعتبرت من أبرز الإنجازات الاقتصادية للهند. إذ وصف رئيس الوزراء نارندرا مودي قطاع الطيران بأنه رمز للتقدم الوطني قبل عام واحد فقط. وقد كشفت الأزمات المتراكمة عن نقاط ضعف هيكلية تهدد التنمية المستدامة.
وتفيد تحليلات صناعية منفصلة بأن الاحتكار شبه الكامل الذي تمارسه «إنديغو» ومجموعة «إير إنديا» – واللتان تسيطران معاً على نحو 90% من المقاعد المحلية – قد ضخم آثار أي اضطراب يصيب إحدى الشركتين. ويأتي هذا التركز في السوق بالتوازي مع القيود المستمرة على البنية التحتية وضغوط القوى العاملة التي سبق للمنظمين أن أشاروا إليها. وقد أدت هذه الظروف بالفعل إلى تدخلات رسمية عقب حالات فشل تشغيلي سابقة.
EN
