وصف سانديب كومار، القائم بأعمال السفارة الهندية في قطر، العلاقات الثنائية بأنها تدخل مرحلة عالية التقنية يسعى فيها البلدان إلى الاستفادة من التقنيات الناشئة وتنقل الشركات الناشئة لتحقيق التنويع الاقتصادي. وأشار إلى أن رؤية فيكسيت بهارات 2047 تتوافق تماماً مع رؤية قطر الوطنية 2030، مما يوجه التعاون نحو التطبيق المسؤول للذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين والابتكارات ذات الصلة. وأضاف كومار أن هناك العديد من السبل أمام المبادرات المشتركة في البنية التحتية الرقمية العامة والابتكار في القطاع الخاص، مما يحول التركيز بعيداً عن روابط الطاقة والتجارة التقليدية. وأظهرت بيانات السفارة الهندية في قطر أن حجم التجارة الثنائية بلغ 13.91 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، حيث بلغت الصادرات الهندية 1.62 مليار دولار خلال تلك الفترة.
وأوضح كومار أن المشاركات في المنصات أوجدت قنوات مباشرة لتبادل الشركات الناشئة، مشيراً إلى مشاركة الهند في ثلاث دورات متتالية من قمة الويب قطر. ووجد تقرير لشركة الاستشارات العالمية سيلفرلود أن الدورة لعام 2025 حققت عوائد اقتصادية تجاوزت 185 مليون يورو للدولة المضيفة، مع جذب آلاف المشاركين. وقد مكنت القمة، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الشركات الهندية من التواصل مع المستثمرين الإقليميين من خلال جناح مخصص للبلاد عرض منتجات وخدمات. وقال كومار إن السفارة سهلت المشاركة ورتبت لقاءات مع نظرائهم القطريين لعدة شركات هندية.
وقد عززت الاتصالات على المستوى الوزاري هذه الروابط المؤسسية، حيث التقى وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندي أشويني فايشناو نظيره القطري خلال القمة الافتتاحية. وأوضح كومار أن السفارة ربطت الوفود الهندية الزائرة بجهات منها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحديقة قطر للعلوم والتكنولوجيا، ومجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار. وتدعم هذه الروابط التعاون الأوسع في مجال البحوث والبنية التحتية التكنولوجية بما يتماشى مع أهداف التنويع لدى البلدين.
ويظل جسر الشركات الناشئة بين الهند وقطر، الذي أطلقه نائب الرئيس السابق إم. فينكايا نايدو في منتدى الأعمال الهندي القطري بالدوحة في 5 يونيو 2022، آلية نشطة لتوسيع العمليات عبر الحدود. وأشارت بيان مشترك صدر في فبراير 2025 عن الحكومتين إلى أن الجسر يعزز الشراكات المدفوعة بالابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتقنيات العميقة. وبحسب «ستارتاب إنديا»، يروج المبادرة للبرامج المشتركة وتبادل المعرفة والتمويل عبر الحدود لتعزيز منظومات الشركات الناشئة في كلا البلدين. وأكد كومار أن مثل هذه الأطر تفتح آفاقاً للنمو المؤسسي وريادة الأعمال في كلا الاتجاهين.
ويعتمد الدفع نحو التكنولوجيا على البنية التحتية الرقمية القوية في الهند والديموغرافيا المواتية، حيث تظهر أرقام حكومية أن البلاد تمثل نحو 49 بالمئة من حجم معاملات الدفع الرقمي في الوقت الفعلي على مستوى العالم. ويبلغ نحو 65 بالمئة من سكان الهند أقل من 35 عاماً، وهي عائد الشباب الذي يسرع -بحسب كومار- التقدم في قطاعات التقنيات العميقة. واستشهد بمثال شركة الفضاء الناشئة أغنيكول كوزموس، التي طور فريقها الذي يبلغ متوسط أعماره 28 عاماً وأطلق صاروخ أغنيبان سورتد الذي يضم أول محرك مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من قطعة واحدة في العالم. ويوضح هذا المثال كيف يمكن للمواهب الشابة أن تحقق اختراقات لها تطبيقات محتملة في التصنيع المتقدم واللوجستيات.
وأعاد كومار التأكيد على أن قطر والهند يمكنهما التعاون بقوة في مجالات التصنيع المتقدم والابتكار الرقمي والتكنولوجيا الناشئة وإنتاج أشباه الموصلات واللوجستيات والأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية. وأضاف أنه يتعين على الجانبين التركيز على تحسين بيئات التكنولوجيا مع تكييف الأدوات الجديدة بطريقة مسؤولة. وأفاد تقييم حديث من متتبع منظومة الشركات الناشئة في قطر «ستارتاب بلينك» بنمو بنسبة 43.5 بالمئة في قطاع الشركات الناشئة بالبلاد عام 2026، مما يشير إلى زخم متصاعد يكمل القدرات الهندية في هذه المجالات ذات الأولوية المشتركة.
EN
