لبنان يدفع بالإصلاحات لاستعادة ثقة المستثمرين | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وزير الاقتصاد اللبناني يرسم خطة لاستعادة ثقة المستثمرين عبر الإصلاحات والمنح

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

أقر وزير الاقتصاد اللبناني عامر بيسات بوجود علاقات متوترة مع المستثمرين العرب والمحليين خلال مقابلة أجراها مع «ذا ناشيونال» على هامش قمة الحكومات العالمية في دبي. ووصف الوزير هذه الروابط بأنها متشنجة مشيراً إلى أن البلاد وشركاءها عانوا جميعاً من فترة مروعة منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019. وقال بيسات «لقد فقدت الثقة للأسف وفقدناها بسرعة كبيرة» مضيفاً أن الحكومة تركز على النظر إلى المستقبل لاستعادة الثقة من خلال عمل جدي يُنفذ ببطء ولكن بثبات. وتظهر بيانات البنك الدولي أن الانكماش التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 40 في المائة منذ 2019 بينما أضافت حرب 2024 مع إسرائيل أضراراً وخسائر تقدر بنحو 8.5 مليار دولار وفقاً للمؤسسة ذاتها.

أكد بيسات أن استراتيجية إعادة إعمار لبنان تعتمد أساساً على المنح من الأصدقاء الإقليميين والدوليين بدلاً من الديون التقليدية نظراً للملف الائتماني المحدود للبلاد. وقد حدد البنك الدولي إجمالي احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار حيث أفاد الوزير بأن خطة الإنفاق والآلية التنفيذية قد وضعتا بالفعل. وأضاف أن أي اقتراض سيقتصر على قروض ميسرة بفوائد منخفضة جداً في حين تواصل وكالة موديز منح لبنان أحد أدنى التصنيفات السيادية الممكنة مما يعكس حالات التخلف المستمر عن السداد. وزار فريق من موظفي صندوق النقد الدولي لبنان منتصف فبراير 2026 لمراجعة التقدم في إعادة هيكلة القطاع المالي وإطار مالي متوسط الأجل.

وتكثفت إعادة التواصل مع دول الخليج منذ تولي الحكومة الحالية السلطة في فبراير 2025 حيث جعل الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام تحسين العلاقات العربية أولوية في السياسة الخارجية. ووجد تقييم لمعهد الشرق الأوسط أن دول الخليج قدمت نحو 85 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى لبنان قبل الأزمة خصوصاً في المصارف والعقارات والسياحة. وأبرز بيسات استئناف الزيارات الثنائية والمواقف الإيجابية من صناديق الثروة السيادية في الإمارات والكويت وقطر والسعودية إضافة إلى تقديم قطر أكثر من 430 مليون دولار مساعدات في قطاع الطاقة الشهر الماضي. إلا أن الاستثمار الأعمق يبقى مشروطاً بإصلاحات ملموسة وتقدم نحو المعايير المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي.

وتركز العلاقات مع السعودية على ثلاث خطوات فورية أوضحها الوزير لـ«ذا ناشيونال» وتشمل رفع حظر التصدير وتسهيل سفر السياح ورجال الأعمال وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والبيئية المعلقة. وقد استوعبت السعودية 22.1 في المائة من الصادرات الزراعية اللبنانية عام 2019 وفق تقرير حكومي قبل أن تعلق الواردات عام 2021 بسبب مخاوف تتعلق بتهريب المخدرات وتفرض حظر سفر منذ ذلك الحين لأسباب أمنية. وأشار بيسات إلى أن لبنان يطبق ضوابط فنية أشد صرامة وأنظمة فحص لمعالجة تلك المسائل مؤكداً أن على البلاد إنجاز واجبها الإصلاحي. وأعاد بيان لأمانة مجلس التعاون الخليجي في أبريل 2026 التأكيد على دعم استقرار لبنان وسيادته تماشياً مع هذه المساعي الدبلوماسية.

وشملت جهود جذب الاستثمار تنظيم مؤتمر حكومي في نوفمبر جذب 50 شركة دولية من بينها غولدمان ساكس وأكور وبلاك روك. وقال بيسات «إنهم مهتمون بلبنان. لبنان يزخر بالفرص». غير أن النكسات لا تزال قائمة إذ أعلنت مجموعة الحبتور الإماراتية في يناير أنها ستوقف كل عملياتها في لبنان وستتخذ إجراءات قانونية على خلفية نزاعات تتعلق بفندق في منطقة بيروت وحديقة ترفيهية كبرى تضررتا بشدة من الانهيار الاقتصادي. ويبرز الحادث التحديات المستمرة في استعادة ثقة المستثمرين الكاملة.

ويُعد إعادة بناء جنوب لبنان أولوية اجتماعية وأخلاقية وسياسية عليا بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 الذي أنهى أكثر من عام من الصراع مع إسرائيل. ووصف بيسات النقاشات بشأن إنشاء منطقة اقتصادية حرة مقترحة في الجنوب بأنها سابقة لأوانها إلى حين انتهاء الحرب تماماً وإمكانية تشغيل المنطقة في ظل احتلال إسرائيل لعدة مواقع استراتيجية. وبدلاً من ذلك يتقدم العمل في المناطق الاقتصادية في طرابلس وبميناء بيروت إلى جانب المناطق الحرة الافتراضية لشركات التكنولوجيا التي تصدر رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة إلى مشترين مثل نفيديا. وكانت توقعات البنك الدولي الصادرة في يناير 2026 قد أشارت إلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 في المائة خلال العام شرط استمرار الإصلاحات وتحقق تدفقات إعادة إعمار متواضعة.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.