ارتفع عقد الشهر الأول للغاز في مركز «تي تي إف» الهولندي بنسبة تصل إلى 5% قبل أن يستقر قرب 68.50 يورو للميغاواط ساعة في 24 أغسطس مسجلاً أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف بحسب ما ذكرته «بروكسل تايمز». واحتوت مرافق تخزين الغاز الأوروبية على 62% فقط من الطاقة التشغيلية في أواخر أغسطس أي أقل بـ15 نقطة مئوية عن المتوسط خلال عشر سنوات وهو أدنى مستوى لهذه الفترة منذ عقدين على الأقل. وأظهرت بيانات «غاز إنفراستراكتشر أوروب» أن مخزونات ألمانيا تقدر بنحو 50% مقابل 42% في هولندا مما يترك احتياطياً محدوداً قبل موسم التدفئة الذي يبدأ في نوفمبر. وقال ماتياس ديتريميري من مورد الطاقة البلجيكي «إليندوس» لـ«بروكسل تايمز» إن أسعار التسليم لعام 2027 وصلت أيضاً إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات كما سارت عقود الكهرباء لشهر سبتمبر على النهج الصاعد.
أدت التوترات في الشرق الأوسط التي قيدت التدفقات عبر مضيق هرمز إلى تأخير شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية المتوجهة إلى أوروبا كما أشار «تريدينغ إيكونوميكس» في تحديثه السوقي بتاريخ 25 أغسطس. ورفعت موجات الحر التي ضربت القارة الطلب على التبريد وحولت إنتاج الطاقة المعتمد على الغاز بعيداً عن حقن التخزين مما فاقم من نقص التعبئة. كما قيدت الصيانة الممتدة التي تقوم بها النرويج في حقولها الرئيسية إمدادات خطوط الأنابيب في وقت يفترض أن تتسارع فيه عمليات الحقن عادة. وتوقع تقييم أجرته «وود ماكنزي» ونقلته «فايننشال تايمز» أن يدخل تخزين الاتحاد الأوروبي موسم الشتاء عند 76% فقط وهي أدنى بداية في غضون 15 عاماً.
وبحسب بيانات «إنيرجي أسبكتس» المنشورة في يونيو بلغت مرافق الاتحاد الأوروبي 46% من الطاقة في أواخر يونيو أي أقل بنحو 10.6 مليارات متر مكعب عن العام السابق و15 مليار متر مكعب عن المتوسط خلال خمس سنوات. وأظهرت التوقعات الأساسية لمكتب الاستشارات أن المخزونات ستصل إلى 78% بنهاية أكتوبر الأمر الذي يوفر مرونة أقل عند بدء عمليات السحب. وقال الاقتصادي في «أوكسفورد إيكونوميكس» دانيال كرال إن عدة مخاطر سلبية على صعيد العرض قد تحققت مما جعل مستوى التخزين عند أدنى مستوياته التاريخية قبل موسم التدفئة. وأوردت «يورونيوز» أن المخزونات كانت عند 57% في الأول من أغسطس وهو أدنى مستوى مسجل في هذا التاريخ.
وقد حددت المفوضية الأوروبية هدف تخزين غير ملزم بنسبة 90% بحلول الأول من نوفمبر غير أنها منحت الدول الأعضاء مرونة للاستهداف بنسبة تتراوح بين 75 و80% تقديراً لظروف السوق كما أشارت العديد من الوسائل الإعلامية بما في ذلك «يوراكتيف». وقالت محللة «رابوبانك» فلورنس شميت لـ«بروكسل تايمز» إن السوق يدرك أن الاحتياطيات ستقدم مرونة محدودة هذا الشتاء لا سيما إذا حدث تصعيد في الخليج مع استمرار أعمال الصيانة النرويجية. وأوضح مسؤولو وزارة الاقتصاد الألمانية للصحفيين أنه لا يُتوقع حدوث نقص مادي رغم انخفاض المخزونات بحسب تقرير «يوراكتيف» الصادر في 21 أغسطس. وتوقع نموذج «مونتيل» أن يتراوح التخزين بنهاية أكتوبر بين 69% و84% بحسب كميات الغاز المسال الواصلة.
وقد ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية أكثر من 100% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وفق بيانات «تريدينغ إيكونوميكس» الصادرة في 25 أغسطس. وزاد المضاربون من مراكزهم على عقود الشتاء المرتفعة في أسواق العقود الآجلة والخيارات بحسب «إنيرجي أسبكتس». وقال توم مارزيك مانسر من «وود ماكنزي» لـ«فايننشال تايمز» إن الأسعار قد ترتفع مرة أخرى مع اقتراب الشتاء خاصة في حالة الطقس البارد. وقد دفع الجمع بين المخاطر الجيوسياسية والتعبئة دون المعدل المتوسط مؤشر «تي تي إف» إلى مستويات لم يشهدها منذ أزمة الطاقة عام 2022.
EN
