خفّض الداعمون الدوليون استثماراتهم بنسبة 65% في النصف الأول. ما يحافظ على تماسك منظومة صغيرة في هذه الظروف ليس حجم الشيكات، بل ما إذا كان المال المحلي والمؤسسون المقيمون سيتبادلون الدعم.
كان النصف الأول من عام 2026 أقل فترة مدتها ستة أشهر تسجلها صناعة رأس المال الاستثماري الإقليمية منذ سنوات. جمعت الشركات الناشئة في مينا 1.35 مليار دولار عبر 214 صفقة، بحسب «ماغنيت»، بانخفاض التمويل 22% على أساس سنوي وتراجع عدد الصفقات 41%، وهو أدنى رقم في نصف سنة منذ 2022 على الأقل. والرقم الأهم يكمن تحت السطح. انخفض عدد المستثمرين الدوليين النشطين 48% إلى 95 مستثمراً، وتراجعت الأموال التي ضخوها 65%، مما جعل المستثمرين المقيمين في مينا يموّلون 81% من إجمالي ما جُمع، وهي أكبر حصة لهم خلال أكثر من خمس سنوات، مقابل 58% سابقاً.
وتركز ما تبقى أيضاً. استوعبت الإمارات 895 مليون دولار، أي 66% من إجمالي رأس المال الإقليمي، رغم انخفاض عدد صفقاتها 37%. أما السعودية التي حصلت على 49% من تمويلات مينا في النصف الأول من 2025، فقد حصلت على 16% هذه المرة. ولا تظهر المنظومات الخليجية الأصغر، بما فيها البحرين، ضمن التقسيمات الرئيسية على الإطلاق.
يقلل هذا الغياب من شأن البحرين. قدر تقرير النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة 2026 قيمة منظومة المملكة بنحو 1.6 مليار دولار في الفترة من يوليو 2023 إلى ديسمبر 2025، بارتفاع 759% عن نافذة 2021، محتلة المرتبة الخامسة في مينا من حيث الأداء والعاشرة في النشاط المتعلق بالذكاء الاصطناعي الأصيل والخامسة عشرة في البحث والتطوير. وأفادت «تمكين» بتوفير أكثر من 44300 فرصة توظيف ودعم أكثر من 8600 مؤسسة في 2025 وحده.
الجزء الذي لا تستطيع السياسة شراؤه
الدقة إجابة سياسية، وليست إجابة رأسمالية. فعندما تسحب الشيكات الأجنبية، يتحول القيد الرئيسي إلى السلوك بدلاً من التخصيص، والسلوك يحدده الأشخاص الذين يكتبون الشيكات المحلية.
مشاعل عيسى فيروز واحدة من هؤلاء الأشخاص. مؤسسة «جي إي أو كابيتال مانجمنت»، الشركة الاستثمارية البحرينية التي تملك عقداً من الأصول التشغيلية، وعضو مجلس إدارة فرع منظمة رواد الأعمال في البحرين، سبق أن نفذت علناً ما تتطلبه الأرقام الحالية على نطاق أوسع. في فبراير 2024 شاركت في تمويل «ثقة للتدريس»، منصة التدريس الإماراتية التي تأسست قبل عامين، مستثمرة أموالاً خاصة إلى جانب «هوب فنتشرز» ذراع صندوق الأمل الحكومي في البحرين، والمستثمرة الملائكية الدكتورة لمياء محمود، ضمن جولة بقيمة 300 ألف دولار أغلقت في الموسم الثالث من برنامج «بيبان» الاستثماري الخاص-العام في المنطقة. قال المؤسس المشارك حمدان كرمستجي إن فريق الشركة تجاوز 100 موظف خلال ثلاثة أشهر من التصوير. إنها صفقة صغيرة هي بالضبط النوع الذي يختفي من الإجماليات الإقليمية، وهذه هي الفكرة: هذا المستوى من رأس المال لا تقيسه الأرقام الرئيسية.
يوضح نهجها المعلن تجاه الشراكة هذا الانتقائية. تصف طرفاً مضاداً بدا مثالياً على الورق، يتمتع بالقوة المالية والسمعة وسنوات طويلة من الخبرة، لكن المشروع فشل لأن الجانبين قرآ الفرصة نفسها من خلال عدسات مختلفة. لم يكن أي منهما مخطئاً بالضرورة. «لم نكن متوافقين ببساطة»، كتبت، و«القدرة وحدها لا تخلق التوافق». في بداية مسيرتها كانت ترى المستثمرين كمسرعات، أما الآن فتقول بكل وضوح إن «ليس كل شيك يستحق القبول»، وإن «إيجاد الشخص المناسب أكثر قيمة بكثير من إيجاد الشخص الأول».
تقرأ المواقع المبكرة الأخرى للشركة بالطريقة ذاتها: منصة التعلم البحرينية «لوموفي»، وسوق العمل الحر «هينا»، و«أكوان» في الرياض، وكل منها يُوصف برأس مال مدعوم بعمل في الوصول إلى السوق وليس مجرد شيك.
شبكة صغيرة بما يكفي لقراءتها
الإطار واضح على هذا المقياس. كشف «إي أو البحرين» في سبتمبر الماضي أن شركات أعضائه الـ37 تمثل نحو 120 مليون دولار من حجم الاستثمار و3900 وظيفة تقريباً، مع مجلس إدارة من 15 عضواً وهدف يبلغ 50 عضواً. قاعدة مستثمرين محليين بهذا الحجم تشكل في الواقع شبكة واحدة، حيث تكون التكلفة السمعية فورية. وفي يونيو انضمت فيروز إلى لجنة بحرينية ضمن أسبوع مستثمري الملائكة العالمي في جامعة العلوم التطبيقية، تحت شعار عالمي لعام 2026 يركز على التنوع والشمول والشمول المالي. ينسق الأسبوع «دبليو بي إيه إف»، الشريك التابع للشراكة العالمية للشمول المالي التابعة لمجموعة العشرين. تقدم البحرين أرقاماً على هذه الطاولة: تشكل النساء 43% من قوة العمل في القطاع الخاص الوطني و35% من المناصب الإدارية، كما تقدمت المملكة من المركز 116 إلى 104 في تقرير الفجوة بين الجنسين العالمي بين 2024 و2025.
حدود رأس المال العلاقاتي
الشبكة ليست سوقاً. حذر فيليب بحوشي من «ماغنيت» من أن أرقام النصف الأول متأخرة بستة إلى تسعة أشهر، وأن النشاط في المراحل المبكرة – المقياس الأدق لشهية المنظومة – تباطأ بشكل ملحوظ. أما الفجوة الهيكلية فأشد وضوحاً: بين 2020 و2025 بلغت نسبة رأس المال الاستثماري إلى الناتج المحلي الإجمالي 0.2% في الإمارات و0.07% في السعودية، مقابل 0.8% في الولايات المتحدة و1.2% في سنغافورة. يخفض الثقة تكلفة المعاملة، لكنه لا يرفع حجمها.
وهذا ما يجعل هذا النصف مثيراً للاهتمام بدلاً من أن يكون سيئاً فقط. تبنى الأعمال برأس المال، كما تقول فيروز، «لكنها تستمر بالثقة». المنظومات المبنية على التحقق الأجنبي تنكمش بأسرع وتيرة. أما ما إذا كانت المنظومات المبنية على العلاقات المحلية ستستمر، فهو سؤال قابل للاختبار، والبحرين – بصغر حجمها الذي يجعل مستثمريها يعرفون بعضهم بعضاً – تقترب من كونها تجربة محكومة.
EN
