من المرجح أن يجمّد تحالف أوبك+ زيادات إمدادات النفط الإضافية من أكتوبر حتى ديسمبر بعد أن ينهي إعادة البراميل الناتجة عن تخفيضات طوعية سابقة إلى السوق، وفق ما ذكره أربعة مصادر على اطلاع بالمناقشات الداخلية. وسيحافظ هذا القرار على نحو مليوني برميل يومياً من التخفيضات الجماعية سارية المفعول بعد سبتمبر، بينما يواجه الأعضاء محادثات صعبة حول تخصيصات إنتاج جديدة تعقدها الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط. وقد حد هذا الصراع بشكل حاد من القدرة الاحتياطية الفعالة للكتلة، وأجبر عدة منتجين على تقليص الصادرات رغم الخطط السابقة للزيادات التدريجية. وبحسب مصادر رويترز، لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وامتنع مسؤولو أوبك+ والمسؤولون الروس عن التعليق الفوري على الموضوع.
ومن المتوقع أن يرفع سبعة أعضاء أساسيين في أوبك+، هم السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعمان، هدف إنتاجهم الجماعي بمقدار 188 ألف برميل يومياً في سبتمبر خلال اجتماع مقرر في الثاني من أغسطس. وستُنهي هذه الخطوة إلغاء تخفيض إمدادات قدره 1.65 مليون برميل يومياً تم الاتفاق عليه أصلاً في 2023 قبل خروج الإمارات العربية المتحدة من المنظمة في مايو. وظلت تعديلات الحصص هذا العام شكلية في معظمها، إذ أجبرت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران المشاركين في الشرق الأوسط على خفض الشحنات بدلاً من زيادة الإنتاج. وتشير تقييمات وكالة الطاقة الدولية الأحدث إلى أن مثل هذه الاضطرابات لا تزال تؤثر على أنماط الإمدادات العالمية حتى مع إعادة بناء المخزونات في الأجل القريب.
وسيبقى مستوى منفصل من التخفيضات يبلغ حوالي مليوني برميل يومياً يعود إلى 2022 سارياً حتى نهاية 2026 بالنسبة لمعظم المشاركين، أضاف مصدر. كما يجري أوبك+ مراجعة لقدرة الإنتاج المستدام الأقصى لدى الدول الأعضاء، والتي ستشكل الأساس لتحديد خطوط الأساس والحصص لعام 2027. وقد أشار العراق بالفعل إلى أنه سيطالب بحصص فردية أعلى لتتناسب مع بنيته التحتية الموسعة، فيما يزن الأعضاء الآخرون المطالب المتنافسة. وتتزامن هذه الديناميكيات الداخلية مع توقعات سوق خارجية وصفها تقرير أوبك الأخير بأنها غير مؤكدة على نحو متزايد نظراً لنمو الطلب الضعيف.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك يو بي إس، إن مستويات الإنتاج المستقبلية ستعتمد على كيفية تطور الصراع في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن العملية المستمرة للمجموعة لتحديد مستويات القدرة الإنتاجية المستدامة القصوى لجميع الأعضاء ستحدد على الأرجح نطاق أي تعديلات لاحقة. وتتوافق تقييمات يو بي إس مع الآراء الصناعية الأوسع بأن أي استئناف للتدفقات عبر مضيق هرمز قد يغير صورة الإمداد بسرعة ويزيد الضغط على أوبك+ لتنسيق إدارة أكثر تشدداً.
وقد توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يفوق الإمداد العالمي للنفط الطلب بهامش كبير في 2027 إذا استؤنفت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، حيث قد يرتفع الإمداد بمقدار 8 ملايين برميل يومياً مقابل نمو الطلب البالغ مليوني برميل يومياً فقط. وأظهرت تقارير الوكالة الشهرية السابقة لمنتصف 2026 أن إنتاج أوبك+ من الخام يتقلب حول 30 مليون برميل يومياً بعد احتساب التخفيضات الطوعية والتعديلات التعويضية. وتؤكد هذه التوقعات على خطر الفائض الذي قالت المصادر إنه يدفع المجموعة إلى الإبقاء على الإنتاج مستقراً بدلاً من تسريع إنهاء التخفيضات.
وخفضت أوبك على حدة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 780 ألف برميل يومياً في تقييم منتصف الشهر الذي استند إلى ضعف النشاط الاقتصادي في المناطق المستهلكة الرئيسية. وكان تقريرها الخاص «توقعات أوبك العالمية للنفط» المقرر إصداره في وقت أبكر من العام قد سلط الضوء بالفعل على تحولات هيكلية من بينها ضغوط التحول الطاقي التي قد تحد من المكاسب طويلة الأجل في الاستهلاك. ومع انضمام 21 دولة الآن إلى تحالف أوبك+ الأوسع، لكن سبعة منتجين أساسيين فقط يعدلون الحجم الشهري فعلياً، يتعين على المجموعة التوفيق بين هذه الإشارات الاقتصادية الكلية والمطالب الداخلية بحصص أكبر من أي زيادات مستقبلية.
EN
