أعلنت وزارة المالية اليابانية أن البلاد سجلت أول عجز في حسابها الجاري منذ 17 شهرا في يونيو، إذ ارتفعت مدفوعات توزيعات الأرباح إلى المستثمرين الأجانب بشكل حاد على خلفية الاهتمام القوي من الخارج بالأسهم والسندات المحلية. ووضعت الوزارة قيمة هذا العجز عند 92.3 مليار ين أي ما يعادل 584.51 مليون دولار. ويقارن ذلك بفائض بلغ 1.28 تريليون ين في الشهر نفسه من العام السابق، كما جاء أقل بكثير من فائض الـ1.51 تريليون ين الذي توقعه الاقتصاديون في استطلاع أجرته رويترز.
وأظهرت بيانات وزارة المالية أن عجز يونيو يمثل انحرافا واضحا عن الفوائض التي سيطرت على الحسابات الخارجية لليابان طوال أكثر من عام. وعزت الوزارة هذا التحول أساسا إلى زيادة المدفوعات الخارجة من الدخل بعد رفع المستثمرين الأجانب حيازاتهم من الأصول اليابانية. وارتفعت هذه المدفوعات تماشيا مع ارتفاع توزيعات الشركات من الأرباح وتوزيعات الفوائد وسط أداء قوي للسوق المحلية.
وأشار تقدير منفصل من موقع Trading Economics إلى أن الحساب الجاري سجل فائضا قدره 3.968 تريليون ين في مايو 2026 رغم أن هذا الرقم جاء أيضا دون توقعات السوق. وتحول حساب البضائع في مايو إلى فائض طفيف قادما من عجز قبل عام بعدما تفوق نمو الصادرات على الواردات. وتوضح أرقام مايو الصادرة عن الوزارة كيف يمكن للتقلبات الشهرية أن تولد عجزا عرضيا حتى ضمن اتجاه إيجابي على المدى الطويل.
وأبرز بيان وزارة المالية أن صافي المدفوعات الخارجة من الدخل الأولي كان العامل الرئيسي وراء انعكاس يونيو. وقد اتسعت حيازات الأجانب للأوراق المالية اليابانية في الأرباع الأخيرة مما أدى إلى زيادة إعادة تحويل الأرباح. وبحسب إحصاءات الوزارة أدى هذا التطور إلى عكس الفائض المعتاد في رصيد الدخل الأولي خلال الشهر.
وربط تحليل موقع FX Street هذه البيانات بردود الفعل الفورية في أسواق العملات مشيرا إلى أن العجز غير المتوقع زاد الضغط على الين الياباني. ويواصل بنك اليابان تقييم تعديلات إضافية على إعداداته النقدية في بيئة تبقى فيها الموازنات الخارجية متغيرا أساسيا. وسيراقب المشاركون في السوق الإصدارات اللاحقة لتحديد ما إذا كانت نتيجة يونيو حدثا منفردا أم بداية تحول أوسع.
وقد شكل موقف الحساب الجاري لليابان تاريخيا حاجزا واقيا للاقتصاد خلال فترات تقلب التجارة. وتظهر إحصاءات وزارة المالية أن فوائض حساب الدخل الأولي غطت عادة أي عجز في تجارة البضائع. ومع ذلك تمثل الأرقام الأخيرة تذكيرا بأن التدفقات الاستثمارية الأجنبية المستمرة قد تكبر المدفوعات الخارجة وتؤثر على الميزان الإجمالي.
EN
