أظهرت تقييمات سوق العمل الصادرة عن منصة «إنديد» ومنصات مشابهة أن الإمارات سجلت واحدة من أقوى عمليات التعافي في التوظيف بعد الجائحة على المستوى العالمي، مع بوادر أولية لتعاف في 2026. وتظهر الأرقام الحكومية والتقارير المستقلة أن نمو الوظائف في الدولة يفوق معظم الدول المنافسة في الخليج وعددا من الاقتصادات المتقدمة منذ 2022، وذلك بفضل مبادرات التنويع في قطاعات التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة. وقد أضاف التعافي عشرات الآلاف من المناصب، فيما عادت تدفقات العمالة الأجنبية إلى مستويات ما قبل الجائحة وفق إحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين.
واحتلت الإمارات المرتبة بين أفضل ثلاثة أسواق من حيث الزيادة السنوية في إعلانات الوظائف، وفق تقرير اتجاهات التوظيف العالمي الصادر عن «إنديد» منتصف 2025، وهو ما أكدته بيانات منفصلة صادرة عن توقعات التوظيف للمنتدى الاقتصادي العالمي. وقاد قطاعا البناء والخدمات اللوجستية المكاسب، إذ ارتفع حجم الشواغر في كل منهما بنسبة تزيد على 15% مقارنة بمستويات 2021، بحسب تحليل المنصة. وجاء قطاعا التمويل والرعاية الصحية في المرتبة التالية مباشرة، ما يعكس الاستثمارات المستمرة في الصناعات غير النفطية التي تمثل الآن أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب تقديرات مصرف الإمارات المركزي.
وتضع المقاييس الإقليمية التي جمعها منظمة العمل الدولية زخم التوظيف في الإمارات أمام السعودية وقطر، حيث بلغ متوسط التعافي بعد الجائحة فيهما نسبة أقل بنحو 8% في المقاييس المماثلة. ووجد تقييم الجهاز أن خلق الوظائف في القطاع الخاص بلغ 92% من إجمالي الإضافات العام الماضي، مما يبرز تحولا عن الاعتماد على القطاع العام الذي ميز مراحل التعافي السابقة. وتتماشى هذه الاتجاهات مع إصلاحات سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي الأوسع نطاقا، والتي سهلت إجراءات تصاريح العمل وحسنت معدلات الاحتفاظ بالعمالة الماهرة.
وتشير المؤشرات الأولية لعام 2026 إلى استمرار التسارع، إذ ارتفعت إعلانات الوظائف في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء بنسبة 22% في النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات «إنديد». وعزت المنصة هذا الارتفاع إلى استراتيجيات وطنية مثل «عملية 300 مليار»، التي تهدف إلى توسيع القاعدة الصناعية وتتطلب تدفقات كبيرة من العمالة الماهرة. وتوقع خبراء اقتصاديون في «بي دبليو سي الشرق الأوسط» أن يؤدي نمو التوظيف المستمر بنسبة 4% سنويا إلى إضافة 150 ألف وظيفة صافية جديدة بحلول نهاية العام المقبل إذا استمرت السياسات الحالية.
وتزامن ارتفاع التوظيف مع انخفاض معدلات البطالة، التي حددتها وزارة الموارد البشرية والتوطين عند 2.4% للمواطنين في أحدث إصدار ربع سنوي لها. كما ارتفع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 58% وفق الأرقام ذاتها، وهو مستوى قياسي يعكس برامج التوطين المستهدفة في القطاعين المصرفي والتعليمي. وذكرت هيئات صناعية من بينها غرفة تجارة وصناعة دبي أن 68% من الشركات التي شملها الاستطلاع تخطط لزيادة أعداد موظفيها خلال الأشهر الـ12 المقبلة، في إشارة إلى الثقة في هذا المسار.
وقد عززت التطورات في البنية التحتية المكاسب التي حققها سوق العمل، من خلال توسعات جديدة في المناطق الحرة بأبوظبي والشارقة أنشأت تجمعات متخصصة لمشغلي التكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية. وأفادت هيئة سوق أبوظبي العالمي بارتفاع بنسبة 31% في تسجيلات الشركات خلال 2025، وكل منها يولد عادة فرص توظيف متعددة في الخدمات المهنية. وتكمل هذه الإضافات الطلب القائم من المشاريع السياحية والفعاليات الكبرى التي تواصل جذب المواهب الدولية بحسب بيانات دبي للسياحة.
EN
