أظهرت أسواق السلع تراجع أسعار الذهب يوم الاثنين، إذ أدى ارتفاع قيم النفط وسط تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى إثارة مخاوف جديدة حول التضخم قد تؤدي إلى تثبيت أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بحسب ما أفادت به رويترز في الأول من يونيو.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1% إلى 4489.34 دولار للأونصة بحلول منتصف بعد الظهر في نيويورك، فيما أغلقت عقود الذهب الأمريكية الآجلة منخفضة بنسبة 1.9% عند 4506.30 دولار، بعد أن بلغ المعدن أعلى مستوى له في أسبوعين بالجلسة السابقة. وجاء هذا التحرك متزامناً مع تقدم خام برنت، إذ أضافت الاضطرابات في طرق الشحن الرئيسية إلى ضغوط التكاليف عبر الاقتصاد العالمي، ووصف المشاركون في السوق الحركة بأن الذهب يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط الذي يغذي مخاوف التضخم.
وأدى الصراع الذي يشمل ضربات أمريكية على أهداف إيرانية وردود إيرانية لاحقة إلى تقييد حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وفقاً لتقييمات سوقية متعددة. وقبل التصعيد، كان نحو 80 سفينة تعبر الممر المائي يومياً، لكن هذا العدد انخفض إلى ما يصل إلى 25، كما أشار أحد المساهمين في فوربس أواخر يوليو. وقد دفع هذا التطور أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مما أوجد حلقة تغذي توقعات التضخم وتقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعوائد مثل الذهب، في حين بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 4.71% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025.
وقال جيم ويكوف، محلل سوق في أمريكان غولد إكستشينج، لرويترز إن التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المرجح أن تبقي الذهب تحت الضغط ما لم تتوقف عوائد السندات عن الارتفاع وتبدأ أسعار الفائدة في الاستقرار أو الاتجاه نحو الانخفاض. وقد حد هذا البيئة من جاذبية الذهب كملاذ آمن حتى مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بحسب الوكالة. ويمكن أن تضيف أسعار النفط الخام المرتفعة إلى ضغوط التضخم، مما يزيد من احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
وقد انخفض الذهب بنحو 20% من أعلى مستوى قياسي له قرب 5600 دولار للأونصة في يناير، كما أشارت تحليلات صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أواخر مايو، إذ ركز المستثمرون على معركة الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم الذي أعاده ارتفاع تكاليف الطاقة. ويستمر أداء المعدن الضعيف رغم الصراع لأن العوائد المرتفعة والدولار الأقوى قد تجاوزا الطلب التقليدي على الملاذ الآمن، كما خلص باحثو جلوبال إكس إي تي إف في مراجعة أغسطس. ورغم ذلك، ارتفعت تدفقات صناديق الذهب المتداولة في آسيا بنسبة 11% على أساس سنوي، مما يظهر دعماً هيكلياً أساسياً من مشتريات البنوك المركزية.
وأفاد استراتيجيو السلع في آي إن جي وارن باترسون وإيفا مانثي بأنه رغم المخاطر الجيوسياسية المستمرة، إلا أن الذهب لم يتمكن من جذب طلب ملموس كملاذ آمن منذ بداية الصراع، إذ ركزت الأسواق بدلاً من ذلك على الآثار التضخمية لأسعار النفط المرتفعة. وحددوا 4000 دولار للأونصة كمستوى دعم رئيسي على المدى القريب، محذرين من أن تكاليف الطاقة المرتفعة والعوائد المتزايدة من المرجح أن تحد من أي تعاف. وأضاف أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أن الذهب يستمر في تلقي إشاراته من سوق النفط، إذ تحافظ تكاليف الطاقة المرتفعة على تركيز المخاطر المتعلقة بقوة الدولار والتضخم المرتفع.
وأوضح بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في تي دي سيكيوريتيز، لرويترز أن أسعار النفط المرتفعة ترفع من خطر أن يضطر البنك المركزي الأمريكي وغيره إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة ما سيظهر حتماً كركود تضخمي. وأدت بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية الأخيرة التي أظهرت أكبر ارتفاع سنوي في نحو ثلاث سنوات إلى تعزيز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة من الوقت، بحسب الوكالة. ويحافظ المحللون على نظرة إيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب، إذ تبقى مشتريات البنوك المركزية وغيرها من العوامل سليمة رغم استمرار الضغوط القصيرة الأجل الناتجة عن صدمة النفط.
EN
