توقعت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير سوق النفط الصادر في أغسطس 2026 أن ينخفض الإمداد العالمي من النفط بمعدل متوسط يبلغ 4.3 ملايين برميل يومياً خلال العام الحالي قبل أن يرتد بزيادة 8.3 ملايين برميل يومياً في 2027 ليصل إلى 110.3 مليون برميل يومياً. وتداولت أسعار النفط الخام المرجعية في نطاق واسع استثنائي بلغ قرابة 40 دولاراً للبرميل خلال يوليو تحت تأثير متقطع للتطورات الجيوسياسية وتشدد أسواق الخام والمنتجات.
وأدى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة منتصف يونيو إلى عكس تعافي الإمدادات السابق من الخليج ما رفع الأسعار إلى 105 دولارات للبرميل في 23 يوليو بحسب تقييم الوكالة. أما بيانات السوق فقد أشارت إلى أن عقود برنت الآجلة مرشحة للارتفاع الأسبوعي بنسبة 1.3% بينما سجلت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة بنحو 1.2%. وسيشكل هذا الأداء المكسب الأسبوعي الثاني المتتالي بعد موجة التقلبات السابقة المرتبطة بالنزاعات الإقليمية.
وساهم التفاؤل حيال الطلب الأمريكي في تعزيز هذا الزخم الصاعد كما أظهر تحليل رغم بقاء الأسعار دون الذروة التي بلغتها أثناء ذروة التوترات. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن أسعار النفط الخام ومنتجات البترول ارتفعت بشكل حاد في الربع الأول من 2026 عقب العمل العسكري في الشرق الأوسط يوم 28 فبراير والإغلاق الفعلي اللاحق لمضيق هرمز. وبدأ خام برنت العام عند 61 دولاراً للبرميل وأنهى الربع عند 118 دولاراً.
واستمرت مثل هذه التقلبات خلال الصيف فيما أبرزت بيانات الإدارة حساسية السوق تجاه اضطرابات الإمداد في المناطق المنتجة الرئيسية. وقررت أوبك+ زيادة حصص الإنتاج بمقدار إضافي قدره 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس مواصلة الزيادات الشهرية في الإمداد مع تعافي المنتجين الخليجيين من الاضطرابات السابقة الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط. وقال محلل السلع في بنك يو بي إس جيوفاني ستونوفو لوكالة «أ ف ب» إن المجموعة من المتوقع أن تواصل رفع تخفيضات الإنتاج بالوتيرة ذاتها التي سارت عليها في الأشهر السابقة.
وذكرت «غلف نيوز» أن القرار يأتي في وقت يستمر فيه تطبيع حركة الشحن عبر مضيق هرمز ما قد يخفف بعض المخاوف المتعلقة بالإمداد. وبلغ سعر برنت الخام 91.60 دولار للبرميل في 12 أغسطس وهو مستوى أعلى بنحو 25 دولاراً مقارنة بالفترة نفسها قبل عام بحسب أرقام مجلة «فورتشن». وأشارت بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ضمن تحليل أغسطس للتقلبات الأخيرة المتعلقة بإيران إلى أن أسعار البنزين تتبع نمطاً يرتفع بسرعة عندما تقفز تكاليف الخام لكنه ينخفض ببطء أكبر حين تنخفض أسعار النفط.
وظلت هذه اللامتناظرة واضحة طوال 2026 مما يعزز تأثير تقلبات الخام على المستهلكين. وأظهرت جلسات التداول الأخيرة إغلاق خام غرب تكساس الوسيط لشهر سبتمبر مرتفعاً بأكثر من 2% في أيام معينة وصعوده إلى أعلى مستوى له خلال شهر. وتتماشى هذه المكاسب مع التوقعات الأوسع لتعافي الطلب وسط تحسن المؤشرات الاقتصادية في الدول المستهلكة الرئيسية. ويواصل المحللون مراقبة التحولات الدبلوماسية التي قد تؤثر أكثر على اتجاه الأسعار في الأسابيع المقبلة.
EN
