استشهدت فيتش للتصنيفات الائتمانية بالاستقرار الاقتصادي الكلي للهند وتحسن مصداقية السياسات كعوامل تدعم النمو رغم التحديات قصيرة الأجل الناجمة عن صدمة طاقة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط. والوكالة التي تحافظ على تصنيف BBB- للهند منذ عام 2006 تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.4% في السنة المالية 2027. وسيقل هذا الإيقاع عن المتوسط خلال السنوات الثلاث السابقة لكنه يظل أعلى بكثير من المتوسط للدول السيادية ذات التصنيفات المماثلة وفق التقييم.
وسجلت الهند نمواً بنسبة 7.8% على أساس سنوي في الربع من يناير إلى مارس، فيما بلغ تضخم أسعار المستهلكين 4.38% في يونيو أعلى قليلاً من هدف بنك الاحتياطي الهندي متوسط الأجل البالغ 4%. وأشارت وكالة التصنيف إلى أن التضخم يبدو محصوراً وأن السياسة المالية حدت من انتقال التكاليف الطاقية الأعلى لكنها تتوقع مع ذلك رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس من جانب البنك المركزي في وقت لاحق هذا العام. «ثمة مخاطر متبقية ناجمة عن الغموض المرتبط بالنزاع الأميركي الإيراني نظراً لموقع الهند كمستورد صاف كبير للطاقة لكننا لا نتوقع خطراً دائماً على آفاق النمو» أفادت فيتش.
ويوفر التوسع القوي والتضخم المعتدل والاحتياطيات الخارجية الصحية طمأنينة إلا أن العجوزات الحكومية المرتفعة ودرجات الحوكمة ومتوسط الدخل للفرد المنخفض نسبياً يحد من التصنيف أضافت الوكالة. ويتوقع أن يبلغ دين الحكومة العامة 84.4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 متجاوزاً بكثير المتوسط البالغ 57% لأقران فئة BBB. وتتوقع فيتش أن ينخفض هذا النسب تدريجياً إلى نحو 79% بحلول السنة المالية 2031 بدعم من نمو اسمي متوسط قدره 10.5%.
ويأتي التأكيد في وقت تواجه فيه الهند اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة أدت إلى تدفقات رأسمالية خارجة ودفعت بالروبية إلى مستويات منخفضة قياسية. ورغم ذلك ظلت المالية الخارجية للبلاد صلبة حيث تتوقع فيتش أن ترتفع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 733 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية 2027. وستساعد التقدمات الإضافية لحزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي في الانتخابات المحلية على تعزيز أولويات الإصلاح أضافت الوكالة.
وقد تعكس التظاهرات الأخيرة المرتبطة بتسريبات امتحانات الدخول الطبية مخاوف متزايدة بين الشباب حول آفاق الوظائف مما قد يؤدي إلى دعوات أكبر للإنفاق الحكومي. وتشير أرقام البنك الدولي المستمدة من تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن معدل البطالة بين الشباب في الهند يبلغ 16.03% في 2024. وتشكل مثل هذه القضايا الهيكلية في سوق العمل مخاطر طويلة الأجل على الاستدامة المالية إذا لم تُعالج حذرت فيتش.
ورفعت إس آند بي جلوبال تصنيف الهند إلى BBB العام الماضي فيما حافظت موديز على تصنيفها Baa3 منذ يونيو 2020 مما يكمل صورة تقييمات الوكالات الرئيسية لجدارة البلاد الائتمانية. ويبرز مراجعة فيتش الأخيرة التوازن بين آفاق النمو الصلبة والثغرات المالية المستمرة التي لا تزال تشكل التوقعات السيادية.
EN
