سلط التقرير السنوي للمراجعة الاقتصادية الكلية لعام 2025 الصادر عن مصرف قطر المركزي الضوء على ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.9% خلال العام، بينما تقدم الإنتاج غير النفطي بوتيرة أسرع بلغت 4.8%. وأبرز التقرير الذي صدر أواخر يوليو استقرار التضخم عند متوسط 0.5% فقط، إلى جانب قفزة في أعداد السياح الوافدين بلغت 5.1 ملايين نسمة. كما أظهرت استطلاعات مديري المشتريات قراءة متوسطة قدرها 51.2، ما يشير إلى استمرار التوسع في القطاع الخاص وفق ما أعلنه المصرف.
وبحسب التقرير بلغ فائض الحساب الجاري 116.2 مليار ريال، أي ما نسبته 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعكس قوة الصادرات النفطية إلى جانب المكاسب التي حققتها القطاعات غير الطاقوية. وأنهى مؤشر بورصة قطر العام مرتفعاً بنسبة 1.8% في ظل تداول منظم. واحتفظت وكالات التصنيف الائتماني الدولية بتقييماتها الإيجابية، إذ أكدت ستاندرد آند بورز وفيتش تصنيف AA بينما حافظ موديز على Aa2، وجميعها بتوقعات مستقرة.
وتوقع تقرير صادر عن خبراء صندوق النقد الدولي في وقت سابق مسارات نمو مشابهة، متوقعاً زيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 2% في 2024 و2025 قبل أن يتسارع إلى متوسط 4.75% على المدى المتوسط بفضل توسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال. وتوقع التقييم الذي اعتمد على بيانات مصرف قطر المركزي أن يقارب التضخم نسبة 2% في السنوات المقبلة. وبلغت احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف 71.9 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل 70.1 مليار دولار قبل عام.
واستمر بيئة التضخم المنخفض رغم نمو العرض النقدي بنسبة 3.5%، كما لاحظ تقرير اقتصادي قطري أعده محللون خارجيون، عازياً ذلك إلى تراجع أسعار الطاقة والسلع العالمية وثبات ربط الريال بالدولار واستمرار الدعم الحكومي للسلع الأساسية. كما انخفضت أسعار الإيجارات خلال الفترة، مما ساعد في احتواء مؤشر أسعار المستهلك الشامل. وخلص تقرير المصرف المركزي إلى أن هذه العوامل مجتمعة أنتجت أدنى معدل تضخم سنوي منذ 2020.
ولعبت تدفقات السياحة والأداء القوي لقطاع الخدمات دوراً بارزاً في النتائج غير النفطية وفقاً للمصرف المركزي. وظلت أسعار العقارات مستقرة على نطاق واسع، ما عزز ثقة الأسر والاستهلاك. وأكد التقرير أن السياسات الاقتصادية الكلية الحصيفة مكنت الاقتصاد من تجاوز بيئة خارجية صعبة بنجاح.
وبالنظر إلى مؤشرات القطاع المالي أشار المصرف إلى مستويات سيولة جيدة وبنوك ذات رؤوس أموال قوية تواصل توجيه الائتمان نحو القطاعات الإنتاجية. كما انعكس المناخ الاقتصادي الإيجابي في إيرادات حكومية مستقرة عززت الاحتياطيات المالية. واستشهدت وكالات التصنيف بهذه المزايا عند تأكيدها توقعاتها المستقرة تجاه الدين السيادي القطري.
EN
