ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الدولار حافظ على موقعه قرب أعلى مستوى له منذ نحو شهر فيما يستعد المتداولون لأحدث قرار سياسي من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وشهد مؤشر العملات حركة محدودة في بدايات التداول بينما يقيم المستثمرون المؤشرات الاقتصادية الأخيرة التي ألقت بظلال من الشك على آفاق تعديل أسعار الفائدة. وأشار محللو الأسواق إلى تزايد الاهتمام باتجاهات التضخم وبيانات التوظيف التي قد تحدد مسار البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة. ومن المقرر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره في وقت لاحق من الأسبوع بعد اجتماع يستمر يومين ويتضمن عادة تحديثات لتوقعات النمو وتكاليف الاقتراض.
وعكست أسواق العملات حالة من الحذر قبل الإعلان حيث بقى اليورو دون مستويات المقاومة الرئيسية أمام الدولار وفق بيانات منصات التداول الكبرى. وتداول الين الياباني ضمن نطاق ضيق مع استمرار تأثيرات استراتيجيات الإقراض بالعملات منخفضة الفائدة خلال جلسات آسيا. وأظهرت أرقام رويترز أن مؤشر الدولار ارتفع بنحو 2 بالمئة خلال الشهر الماضي بدعم من بيانات اقتصادية أمريكية قوية قلصت التوقعات بخفض كبير للفائدة. وجاء هذا الأداء بعد فترة من التقلبات أثارها إشارات سابقة من مسؤولي البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتراجعت أسعار الذهب تحت ضغط الدولار القوي الذي قلل جاذبية الأصول غير المدرة للعوائد وفق تقييم مجلس الذهب العالمي في مراجعته الفصلية الأخيرة لطلب المعادن الثمينة. وانخفضت عقود الذهب الآجلة في تداولات نيويورك مع توجه المعدن لتسجيل انخفاض أسبوعي يتجاوز 1 بالمئة. وقام المستثمرون بتحويل استثماراتهم نحو أدوات مقومة بالدولار استجابة لعدم اليقين حول مدى أي تحول في سياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال العام. وتجلى هذا التحول أيضا في أسواق السندات الحكومية حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين.
وأكد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مرارا على اتخاذ قرارات تعتمد على البيانات في تصريحات عامة جمعها محاضر اجتماعات سابقة للبنك. وأظهرت قراءات أسعار المستهلكين الأخيرة تباطؤ التضخم لكنه يظل فوق هدف 2 بالمئة الذي حدده صانعو السياسة. وتوقع اقتصاديون استطلعت آراؤهم بلومبرغ أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي مع إمكانية الإشارة إلى خفض في سبتمبر. ويمثل مثل هذا النتيجة استمرارا للنهج الحذر الذي ميز السياسة منذ ارتفاع التضخم في عامي 2022 و2023.
وارتفعت أحجام التداول في أسواق الصرف الأجنبي قبل صدور بيان الاحتياطي الفيدرالي وفق أرقام نشرها بنك التسويات الدولية في استطلاعه الثلاثي الأخير. وأكدت التدفقات نحو الأصول الأمريكية خلال فترات الغموض العالمي مجددا دور الدولار كعملة احتياطي رئيسية. كما يعقد نظراء البنك المركزي الأوروبي اجتماعا بعد فترة قصيرة من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ويتوقع المحللون لهجة أكثر تيسرا من فرانكفورت. وساهم التباين في توقعات السياسة في تعزيز صمود الدولار أمام اليورو والجنيه الإسترليني مؤخرا.
وواجهت عملات الدول المصدرة للسلع الأساسية مثل الدولار الأسترالي والكندي عقبات بفعل قوة العملة الأمريكية وفق تقرير لصندوق النقد الدولي في تقييمه الأخير لحركات أسعار الصرف. وبقيت أسعار النفط ضمن نطاق محدود قرب مستوياتها الأخيرة رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية. وحافظ مزيج من الدولار القوي وتكاليف الطاقة المستقرة على ضبط أسعار الواردات في كثير من الأسواق الناشئة. وقامت البنوك المركزية في آسيا بتعديل احتياطياتها من العملات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف.
وسيقوم المشاركون في السوق بتحليل البيان المصاحب لقرار الاحتياطي الفيدرالي ومؤتمر رئيسه جيروم باول الصحفي بحثا عن أي إشارات حول توقيت الخطوات المقبلة. ويتوقع أن يحدد هذا النتيجة نبرة التدفقات الرأسمالية العالمية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026 وفق استراتيجيين في بنك جي بي مورغان تشيس. وأدت قرارات سابقة إلى تحركات حادة في أزواج العملات عندما اختلف النبرة عن توقعات الإجماع. ولذلك حافظ المستثمرون على ضوابط صارمة للمخاطر في الفترة التي سبقت الإعلان.
EN
