أفادت شركة الاستشارات «إي واي» بأن إيرادات الاكتتابات الأولية حول العالم بلغت 194 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، أي ثلاثة أضعاف الإجمالي المسجل في الفترة ذاتها من عام 2025 وأكثر من إجمالي العام السابق بأكمله. وقد استحوذت الولايات المتحدة والصين على الجزء الأكبر من هذا النشاط، حيث مثل إدراج أسهم «سبيس إكس» البالغ 86 مليار دولار في يونيو نحو نصف الرقم العالمي. ولم تشهد أسواق الأسهم مثل هذه المستويات من الإصدارات منذ أن خففت البنوك المركزية شروط التمويل لدعم الاقتصادات المتعافية من جائحة كوفيد-19.
وقال ماثيو كينيدي كبير الاستراتيجيين لدى «رينيسانس كابيتال» إن هذا الاندفاع الشديد في الطلب يتركز فعلياً في قطاعات قليلة تعمل بشكل جيد حالياً مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وربما الفضاء والدفاع وكذلك التكنولوجيا الحيوية. وتحتاج شركات التكنولوجيا إلى تمويل مئات المليارات من الدولارات لتطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا تستطيع أسواق الديون والتمويل الخاص تغطيتها بشكل كامل. وأوضح فيليب كوبيسا لدى «بي دبليو سي» في فرنسا أن هناك اعتقاداً بأن الذكاء الاصطناعي يلبي حاجة اقتصادية طويلة الأمد وأن الوقت الحالي مناسب للاستثمار فيه.
ووقعت ثمانية من أكبر عشرة اكتتابات أولية هذا العام في الولايات المتحدة نصفها على بورصة «ناسداك» التي تركز على أسهم التكنولوجيا. وعزا المستشار لدى «إي واي» سيدريك غارسيا جزءاً كبيراً من موجة الإدراج إلى الإجراءات التحررية المالية التي اتخذها دونالد ترامب منذ بداية ولايته. وأضاف غارسيا أن كثيراً من الشركات أظهرت حرصاً على إتمام الإدراجات قبل انتخابات منتصف المدة في نوفمبر خوفاً من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى التراجع عن تلك السياسات.
ومن المتوقع أن تصل اكتتابات أولية ضخمة قد تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات من قادة الذكاء الاصطناعي الأميركيين «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال النصف الثاني من عام 2026. وقد دفع التوتر المستمر بين بكين وواشنطن الشركات الصينية التي كانت ستجمع الأموال في الولايات المتحدة إلى التوجه نحو هونغ كونغ بدلاً من ذلك. ويبلغ إجمالي بورصة هونغ كونغ وفق بيانات «بي دبليو سي» 48 مليار دولار منذ يناير مما يضعها على طريق تحقيق أفضل أداء لها في خمس سنوات وذلك بفضل الاكتتاب الأولي البالغ ثلاثة مليارات دولار لمورد «إنفيديا» «فيكتوري جاينت».
وحدد بحث «غولدمان ساكس» الإنفاق الرأسمالي السنوي الأساسي على الذكاء الاصطناعي عند 765 مليار دولار لعام 2026 كجزء من إجمالي متوقع يصل إلى 7.6 تريليون دولار عبر البنى التحتية للحوسبة ومراكز البيانات والطاقة حتى عام 2031. ووجد تقييم منفصل لـ«مجموعة فيوتشرم» أن خمسة مزودين أميركيين رئيسيين للبنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي يخططون لإنفاق رأسمالي يتراوح بين 660 مليار دولار و690 مليار دولار هذا العام أي نحو ضعف مستويات 2025. وتفسر هذه الاحتياجات التمويلية الضخمة سبب تحول الأسواق العامة إلى عنصر مركزي في توسع هذا القطاع.
وحذر كوبيسا من «بي دبليو سي» من أن الصفقات العملاقة تستنزف السيولة من السوق وقد تخلق حالات يفوق فيها العرض الطلب مما يضغط على الأسعار. وأكد غارسيا من «إي واي» أنه إذا انفجرت فقاعة مالية أو استمر اتجاه هبوط الأسعار لفترة مطولة فقد ينضب التدفق. وبالفعل تراجعت أسهم «سبيس إكس» إلى ما دون قيمتها عند الإدراج منذ منتصف يوليو فيما ظل النشاط في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مستقراً عند 16 مليار دولار رغم أن إدراج مجموعة الدفاع التشيكية «سي إس جي» في أمستردام بقيمة 4.47 مليار دولار جاء في المرتبة الثالثة بين أكبر الاكتتابات الأولية العالمية لهذا العام.
EN
