يتطلب نظام الدخول والخروج من حاملي جوازات السفر غير الأوروبية تقديم بصمات الأصابع وصورة للوجه وسجل رقمي عند الدخول إلى منطقة شنغن والخروج منها على حد سواء، وهي المنطقة التي تضم 29 دولة، وفق تحليل نشرته «غلف تايمز» في 22 يوليو 2026. وقال محلل الطيران أليكس ماشيراس إن عملية التحقق المزدوجة ضاعفت نقاط التقاط البيانات البيومترية في مطارات لم تكن مصممة أصلاً لمثل هذه المعالجة الإضافية عند المغادرة.
وشهدت مراكز مثل روما وفارو أوقات معالجة بلغت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في إجراء الختم اليدوي السابق، بينما سجلت أيام فردية في زيوريخ وبروكسل وأليكانتي وبالما وتينيريفي طوابير بلغ طولها قرابة خمس ساعات.
وأدت هذه الاختناقات إلى تفويت بعض المسافرين لرحلات الربط والمغادرة، حيث أقلعت بعض الطائرات من البوابات فيما ظل المسافرون المحجوزون عالقين في نقاط جوازات السفر، كما أوضح ماشيراس في المقال. وتفتقر قاعات المغادرة خصوصاً إلى المساحة المادية ومستويات التوظيف اللازمة لاستيعاب مئات المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي المنتظرين، وهي حالة أثبتت أنها مزعجة بقدر ازدحام نقاط الوصول. وشدد المحلل على أن تفويت رحلة العودة يضيف صعوبة إضافية للمسافرين الذين يتوقعون أن يكون الجزء الأصعب من رحلتهم قد انتهى بمجرد وصولهم إلى المطار.
وكتبت جهات صناعية منها «إيه سي آي أوروبا» و«إيرلاينز فور أوروب» و«إياتا» رسالة مشتركة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في الأول من يوليو 2026 تطلب فيها إمكانية تعليق الفحوصات البيومترية خلال فترة الذروة في يوليو وأغسطس، كما أفاد تقرير «غلف تايمز». وأيدت تسع دول أعضاء هذا الطلب، غير أن المفوضية رفضت تعليقاً شاملاً ووصفت النظام بأنه غير مثالي، مع تحديد نحو 20 نقطة صعبة بين نحو 1500 نقطة عبور حدودية. كما أكد المسؤولون أنهم لن يمددوا فترة المرونة التي استفادت منها المطارات خلال المرحلة الأولى من التطبيق.
ولجأت الدول الأعضاء على نطاق واسع إلى آلية احتياطية تسمح بتعليق تسجيل البيانات البيومترية في فترات مدتها ست ساعات قابلة للتجديد عندما تصبح الطوابير غير قابلة للإدارة، وفق التقييم. وقدمت هذه الآلية بعض الراحة المحدودة لكنها لم تقض على الانتظار الطويل ولم تحم جداول شركات الطيران من الاضطراب. وقال ماشيراس إن الاعتماد على تعطيل النظام مؤقتاً كأداة رئيسية لإدارة العملية الحدودية الجديدة يعني أن النظام لم يبلغ الجاهزية المرجوة.
وتبقى الملفات البيومترية التي ينشئها النظام صالحة لثلاث سنوات، مما يتيح للزوار العائدين تأكيد هويتهم دون إعادة التسجيل الكامل، وهي خطوة يفترض أن تسرع عملية المعالجة مع تقدم الموسم، كما أوضح المقال الصادر في 22 يوليو. إلا أن العديد من المطارات لم توضح هذا التمييز للمسافرين بشكل واضح، ولم يطبقه موظفو الحدود باستمرار، مما أضعف المكاسب في الكفاءة التي كان يُتوقع أن يحققها التكنولوجيا.
وحذر مجلس السفر والسياحة العالمي من أن هذه الاضطرابات تعرض نحو 41 مليون وصول سياحي للخطر، وهو رقم كبير في ذروة موسم السياحة التنافسي بأوروبا. وخلص ماشيراس في تحليله إلى أن نظام الدخول والخروج الأوروبي أصبح عنق الزجاجة الرئيسي لصيف 2026، إذ فرض تكاليف إضافية على السفر الوافد دون توفير بنية تحتية أو توظيف أو معلومات عامة كافية لضمان تطبيق سلس بدأ على مراحل في أكتوبر الماضي. وقد كشفت التجربة عن مشكلات في تسلسل استبدال الضوابط الحدودية اليدوية بنظام بيومتري على مستوى قارة بأكملها.
EN
