أفادت الإدارة العامة للجمارك بأن الصادرات بلغت 412.39 مليار دولار في يونيو فيما ارتفعت الواردات بنسبة 36% لتسجل أعلى مستوى لها في خمس سنوات. وقد تجاوز هذا الأداء التوقعات ومثل أقوى أداء تصديري في أربعة أشهر وفق تحليل أجرته رويترز. وزاد المصنعون الصينيون اعتمادهم على المشترين الأجانب إذ ارتفع معدل الصادرات إلى مبيعات التصنيع إلى 24% في بداية 2026 وهو أعلى مستوى منذ انضمام البلاد إلى منظمة التجارة العالمية بحسب تقييم استشاري.
وتجاوزت شحنات السيارات حاجز المليون وحدة للمرة الأولى بينما صدرت البلاد 32 مليار دائرة متكاملة ما يعكس شهية عالمية قوية تجاه بنية تحتية الذكاء الاصطناعي. وقفزت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 122% مقارنة بالعام السابق مسجلة أسرع وتيرة في أكثر من عقد مع صعود الأسعار وسط النقص الحاصل بحسب أرقام تريدينغ إيكونوميكس. كما حققت قطع الكمبيوتر والأجهزة المرتبطة بها مكاسب بلغت 53% مساهمة بأكثر من ثلث الزيادة الإجمالية في الصادرات خلال الشهر.
وسجلت الصين فائضا تجاريا قدره 125.6 مليار دولار في يونيو ما رفع الإجمالي منذ بداية العام إلى 575.98 مليار دولار وفق البيانات الرسمية. ويبقي هذا الأداء البلاد على المسار الصحيح نحو تحقيق فائض سنوي يتجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي رغم تصاعد التوترات التجارية مع الشركاء في أوروبا والولايات المتحدة. وقال تشيوي تشانغ كبير الاقتصاديين في بينبوينت أسيت مانجمنت إن الصادرات مرجح أن تبقى قوية في النصف الثاني من العام ما يضع ضغوطا إضافية على التوترات التجارية الدولية خصوصا مع الاتحاد الأوروبي.
ويواصل الطلب المحلي مواجهة الصعوبات إذ ظلت مبيعات التجزئة ثابتة وتحول الاستثمار في الأصول الثابتة إلى سلبي في القراءات الأخيرة كما لاحظ شو تيانشن كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية ببكين. وقد أثرت أزمة العقارات الممتدة على الاستهلاك على مدى سنوات عدة تاركة صناع السياسات يبحثون عن إجراءات لتحفيز النشاط الداخلي. وتستفيد الصادرات الصينية من ازدهار الذكاء الاصطناعي بينما يعاني الاقتصاد المحلي وفق تقييمات اقتصادية متعددة إذ يجد المصنعون بدائل محدودة للمبيعات الخارجية.
وتوقع صندوق النقد الدولي نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% على مدار العام في 2026 فيما قدم البنك الدولي توقعا مشابها مشيرا إلى استمرار ضعف ثقة المستهلكين والضغط النزولي على الأسعار. وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء توسع النشاط المصنعي في يونيو مع بدء تعافي الطلب الخارجي رغم تراجع أسعار المنتجين. وحذر جوليان إيفانز-بريتشارد رئيس الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس في مذكرة من أن قيم الواردات القوية تعود في معظمها إلى ارتفاع أسعار أشباه الموصلات وليس إلى ازدهار واسع في الاستهلاك المحلي.
وأعرب نائب وزير الجمارك وانغ جون عن ثقته بأن صادرات التكنولوجيا ستبقى صامدة خلال ما تبقى من العام رغم الرياح الخارجية المعاكسة. وانخفضت واردات الطاقة إذ بلغت مشتريات النفط في يونيو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2016 فيما قفزت واردات الفحم بنسبة 29% مع سحب البلاد من مخزوناتها. ويتيح هذا النمط للقطاعات المرتبطة بالاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي أن تتقدم بينما يواجه النشاط الاقتصادي الأوسع قيودا مستمرة ناتجة عن ضعف المحركات الداخلية.
EN
