غادرت سفينة «بان ستار أكرو» ميناء بوسان الجديد في الساعة 9:30 مساء بالتوقيت المحلي يوم السبت في رحلة رائدة ستأخذها شمالاً على طول الساحل الروسي عبر الطريق البحري الشمالي قبل أن ترسو في فيليكستو ببريطانيا وروتردام بهولندا وغدانسك ببولندا.
وأكدت وزارة المحيطات والثروة السمكية مغادرة السفينة في بيان، فيما يتوقع مشغلها «بان ستار» الذي حصل على مناقصة حكومية للتجربة أن تستغرق الرحلة ذهابا وإيابا بين 40 و45 يوما.
وكانت «بان ستار» قد اشترت السفينة التي تبلغ سعتها 2758 حاوية مكافئة والمعروفة سابقا باسم «إتش إم إم مومباسا» من أكبر خطوط الحاويات في كوريا الجنوبية، وقامت بتعديلها لتكون مناسبة للملاحة القطبية، ويضم طاقمها 20 بحارا من الكوريين الجنوبيين والإندونيسيين.
وحملت السفينة 837 حاوية مكافئة من البضائع تضمنت قطع غيار السيارات والمواد الكيميائية والمركبات المستعملة والحاويات الخالية، بحسب التفاصيل التي أعلنت عنها الشركة.
وتقدر السلطات الكورية الجنوبية أن الممر عبر القطب الشمالي يمكن أن يقلص وقت الرحلة بنسبة 35 في المائة مقارنة بطريق قناة السويس، مع تقليل المسافة بنحو 7 آلاف كيلومتر وخفض استهلاك الوقود.
وقد جعل الرئيس لي جاي ميونغ الشحن عبر القطب الشمالي أولوية وطنية، إذ يسعى المسؤولون لوضع هذا الطريق كممر تجاري منتظم بحلول 2030، وتحويل بوسان إلى مركز بحري عالمي.
وأمد معهد كوريا للسياسة الاقتصادية الدولية بالأرقام المتعلقة بتوفير المسافة والوقت التي تدعم توجه الحكومة نحو جعل الطريق البحري الشمالي قابلا للاستخدام التجاري خلال أشهر الصيف حين تسمح مستويات الجليد بالمرور الآمن.
وتلي هذه التجربة رحلة مماثلة قامت بها السفينة الصينية «دبي تاور» التي غادرت نينغبو في وقت سابق من أغسطس، وهي تمثل أول عبور لسفينة حاويات كورية جنوبية للقطب الشمالي خلال عقد.
وتشير بيانات مركز النرويج للوجستيات في الشمال العالي إلى أن 88 سفينة أكملت 103 عبور للطريق العام الماضي، ارتفاعا من 97 في 2024 و43 في 2022، وكان معظمها يتعلق بمشغلين روس وصينيين.
وأشارت رويترز إلى أن هذه الزيادة تعكس تسهيل المرور بسبب تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي الذي يشهد ارتفاع درجات الحرارة بمعدل أربع مرات أسرع من المتوسط العالمي.
وقال نائب وزير المحيطات نام جاي هون إن طريق القطب الشمالي مقدر له أن يصبح بديلا للممرات الملاحية في الشرق الأوسط، في ظل تحسن قدرته التنافسية بفعل المخاطر الجيوسياسية والتطورات التكنولوجية.
وأوضح مارك لانتين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القطب الشمالي النرويجية، لرويترز أن الرحلة التي تأتي بعد محاولة الصين مباشرة تدل على أن الطريق البحري الشمالي يتحول إلى ممر ملاحي ثانوي طبيعي.
وأضاف أن نجاح الرحلة سيعكس التزام كوريا الجنوبية بتطوير ممرات بحرية بديلة، محذرا من أن البلاد قد تتأخر وراء الخدمات الصينية المتزايدة على هذا الطريق.
وقد أبدى دبلوماسيون غربيون قلقهم إزاء الرحلة لأنها تتطلب تصاريح ومساعدة ملاحية من روسيا، مما قد يثير مشكلات تتعلق بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا.
ورفضت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية التعقيب على تلك المخاطر حين استفسر الصحفيون، بينما أكدت وزارة المحيطات أن المشاورات مع الدول والوكالات المعنية قد أجريت مسبقا.
وأشار فلاديمير تيخونوف، أستاذ الدراسات الكورية بجامعة أوسلو، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الفرنسية، إلى أن العقوبات الأميركية والأوروبية ليست قانونا دوليا على عكس الإجراءات الأممية، مما يسمح بمثل هذه الرحلات وسط الغموض السائد في الشرق الأوسط.
وحذرت مجموعات بيئية من أن تزايد الحركة التجارية على الطريق البحري الشمالي قد يسرع فقدان الجليد البحري الذي يسببه تغير المناخ أصلا.
وقال مركز «باران أوشن» لعلوم المواطنين في بيان العام الماضي إن الطريق أصبح أكثر قابلية للاستخدام مع ارتفاع حرارة القطب الشمالي الذي أدى إلى انخفاض حاد في الجليد البحري، لكن جعله مستداما تجاريا يتطلب ارتفاعا إضافيا في درجات الحرارة يتعارض مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
وتعهدت شركات النقل الكبرى مثل «سي إم إيه سي جي إم» و«إم إس سي» و«هاباغ لويد» علنا بالامتناع تماما عن استخدام الطرق القطبية وفق تقييمات القطاع.
EN
