تتركز الزيارة التي تستغرق خمسة أيام حتى 18 يوليو على أحد أبرز الجهود الحديثة لجذب رؤوس أموال أمريكية كبيرة إلى قطاع يقوده منذ فترة طويلة شركات صينية وروسية وأوروبية، وفقاً لمسؤولين عراقيين وأمريكيين. وتأتي المفاوضات مع شركة شيفرون بشأن حقل غرب قرنة-2 في الصدارة، بعدما استبدلت بغداد شركة لوك أويل الروسية كمشغل، مما قد يضع أحد أكثر الأصول الإنتاجية في البلاد تحت السيطرة الأمريكية. وتشمل الأجندة أيضاً دعم المشاريع الأمريكية المدعومة في مجال الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي المسال، وتقديم ضمانات أمنية للعاملين في منطقة كردستان شبه المستقلة، وإحياء خطط خطوط التصدير إلى أسواق البحر المتوسط.
وحصل اتفاق مع شركة «إتش.كي.إن إنرجي» الأمريكية لتطوير حقل «هيميرين» النفطي في شمال العراق على موافقة مجلس الوزراء مؤخراً، وفق ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء. كما حصلت وزارة الكهرباء على الإذن لإتمام اتفاقية تعاون شاملة مع شركة «جنرال إلكتريك» لتوسيع مرافق توليد ونقل الكهرباء. وفي بيان صدر قبل الزيارة، أكد الزيدي أن حكومته وجهت وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية المعروفة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتنمية.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن احتياطيات العراق النفطية المؤكدة تبلغ 145 مليار برميل، أي ما يعادل 9% من الاحتياطي العالمي. وأظهرت أرقام تقرير نفط العراق ارتفاعاً في الإنتاج الوطني خلال 2025، إذ بلغ متوسط إنتاج الحقول الاتحادية 4.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ4.36 مليون برميل في العام السابق، رغم استمرار التزام البلاد بحصص إنتاج أوبك+. وسبق للعراق أن تجاوز في بعض الأحيان حصته المقررة البالغة نحو 4 ملايين برميل يومياً، ووافق على تخفيضات تعويضية داخل التحالف.
وصف المحلل السياسي المقيم في بغداد أحمد يونس الحرب مع إيران بأنها نقطة تحول كشفت عن مخاطر الاعتماد الزائد على أي شريك إقليمي واحد. أما محمد عباس، المدير السابق لشركة نفط البصرة والمستشار في مجال الطاقة حالياً، فقال إن القرارات الأخيرة المتعلقة بشركة شيفرون والمشغلين الأمريكيين في كردستان وباقي المشاريع تعكس تحولاً سياسياً مدروساً. وأضاف أن الزيدي يستغل قطاع الطاقة لتعزيز الروابط مع واشنطن، وتغيير النظرة السائدة لدى بعض الشركات الأمريكية الكبرى التي ترى في العراق بيئة صعبة للاستثمار على نطاق واسع.
ولاحظ النائب مراد إسماعيل، عضو لجنة النفط والغاز البرلمانية، أن خلفية رئيس الوزراء في عالم الأعمال تفيده في جذب شركات الطاقة الأمريكية في ظل الوضع الأمني غير المستقر في المنطقة. وقال مسؤولون عراقيون إن الإجراءات الأمنية حول المنشآت النفطية الرئيسية تعززت منذ الصراع مع إيران بتدابير إضافية تهدف إلى طمأنة الشركات الأجنبية. وأشار أربعة مسؤولين في قطاع النفط العراقي على دراية بالمناقشات المتعلقة بشركتي شيفرون وإكسون موبيل وإتش كي إن إنرجي وغيرها إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن دفع أكبر لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء -وهو رجل أعمال يمتلك ثروة تقدر بملايين الدولارات- تولى منصبه في مايو الماضي، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى دعماً قوياً للقائد العراقي الجديد. ومن المتوقع أن تركز هذه المباحثات على المبادرات المعتمدة والمفاوضات الجارية، فيما تسعى بغداد إلى زيادة إيراداتها لمواكبة نمو سكاني سريع، مع الالتزام بالقيود الدولية على الإنتاج. وقد أصدرت الحكومة توجيهاً إلى شركة نفط البصرة الحكومية بإعفاء الشركات الأمريكية المعنية بالمناقشات الحالية من بعض المتطلبات التنظيمية المرتبطة بالاتفاقات الأولية.
EN
