قال وزير التخطيط الأردني السابق وسام ربادي لـ«ذا ناشونال» إن اهتماما كبيرا يبديه المستثمرون الإقليميون والدوليون بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا وبنائها من جديد. وأكد ربادي أن تحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات حقيقية يستلزم قوانين واضحة ولوائح شفافة وقدرة على التنبؤ بقواعد العمل. وأضاف أن المستثمرين يتطلعون إلى وجود جهاز قوي لترويج الاستثمار يرافقها خط واضح من المشاريع القابلة للتمويل بهدف تقليل المخاطر المدركة وتحقيق عوائد مناسبة.
سارعت الدول الخليجية إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق السورية بعد رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوباتهما إثر سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. وأعلن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار خططا لاستثمارات تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار بينما تعهدت السعودية بتقديم ملياري دولار لتطوير المطارات وغيرها من القطاعات. وأسفرت مذكرات التفاهم الموقعة منذ منتصف 2025 عن إجمالي يبلغ نحو 28 مليار دولار وفق ما أعلن في منتديات الاستثمار وتغطي مجالات الطاقة والبنية التحتية والعقارات والاتصالات.
وتواجه سوريا عقبات جمة تتمثل في بنية تحتية مدمرة وفقر مدقع وتضخم مرتفع وهي عوامل تعيق التعافي الاقتصادي السريع. ويقدر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار الإجمالية للبلاد بنحو 216 مليار دولار بينما تتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% في 2025 بعد تراجعه بنسبة 1.5% في العام السابق. وأشار تقييم صادر عن صندوق النقد الدولي في يونيو 2025 إلى الحاجة لمساعدة دولية كبيرة لدعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وإعادة بناء المؤسسات.
وقال منهل الفارس مدير عام هيئة تطوير الإنتاج والصادرات السورية إن الحكومة برئاسة أحمد الشرع حريصة على الاستماع إلى مطالب القطاع الخاص وتوجهاته ورؤيته للاقتصاد. وتدفع الإدارة نحو نموذج سوق حر موجه يتقدم فيه القطاع الخاص فيما تتدخل الدولة لتصحيح أي انحرافات عن المبادئ الاقتصادية أو الاستراتيجية الصناعية. ويهدف هذا النهج إلى زيادة الإنتاج المحلي والصادرات من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا في اللوجستيات والتجارة.
وحدد ربادي قطاعات البنوك والطاقة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتصنيع والتمويل كمجالات تقدم فرصا واعدة أمام المستثمرين. وأوضح أن سوريا والأردن يمكن أن يشكلا مركزين للوجستيات والتجارة وسلاسل التوريد نظرا لقربهما الجغرافي وتشابه التركيبة الديموغرافية. وأكد ربادي لـ«ذا ناشونال» أن سوريا تستطيع الاستفادة من خبرة الأردن في بناء المؤسسات والتشريعات خلال العقود الماضية.
ويحاول البنك المركزي السوري الحصول على أول تصنيف ائتماني سيادي للبلاد بهدف الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية وبناء الثقة لدى المستثمرين. وشدد ربادي على أن إقامة مؤسسات قوية لا تقل أهمية عن البنية التحتية المادية كالطرق وشبكات الكهرباء. ووفق توقعات صندوق النقد الدولي الإقليمية سيعتمد مسار التعافي على جهود سياسية شاملة تستعيد الاستقرار وتشجع على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
EN
