نما قطاع صناديق سوق النقد في الكويت بنسبة 29% خلال العام ليبلغ 1.86 مليار دينار كويتي. ويعود أعلى عائد ديناري في السوق إلى مدير صندوق متوافق مع الشريعة الإسلامية.
تعمل صناديق سوق النقد الإسلامية ضمن قيود هيكلية لا تواجهها الصناديق التقليدية، إذ لا تستطيع اللجوء إلى عمليات إعادة الشراء أو أذون الخزانة التقليدية أو الأدوات التي تحمل فوائد، وبدلاً من ذلك تعتمد على معاملات المرابحة وودائع الوكالة وأدوات البنك المركزي الإسلامية والصكوك. وقد افتُرض تقليدياً أن هذا النطاق المحدود يفرض عقوبة على العائد مقارنة بالصناديق التقليدية، غير أن بيانات الأداء الحالية في الكويت لا تدعم هذا الافتراض.
ووفق تقرير تمهيدي عن القطاع أعدته «إنفست جي بي» ، يضم قطاع صناديق سوق النقد الكويتي 15 صندوقاً، تسعة منها مقومة بالدينار وستة بالدولار، بإجمالي أصول يبلغ 1.86 مليار دينار. ويمثل ذلك نمواً نسبته 29% خلال الأشهر الـ12 المنتهية في نيسان/أبريل، ونحو 144% منذ عام 2019 حين بلغ حجم القطاع 764 مليون دينار. وجاء هذا التوسع متزامناً مع ارتفاع الطلب العالمي على أدوات النقد، حيث تجاوزت أصول صناديق النقد العالمية سبعة تريليونات دولار. وأُطلقت ستة صناديق جديدة في الكويت خلال عامين، كان آخرها في نيسان/أبريل.
أداء الصناديق وترتيبها
حقق صندوق سوق النقد بالدينار التابع لكفح كابيتال عائداً سنوياً بلغ 3.93% في نيسان/أبريل و3.93% منذ بداية العام، وهو الأعلى في كلا المقياسين بين جميع الصناديق في السوق. أما صندوقه بالدولار فقاد جدول نيسان/أبريل بنسبة 4.02% وحل ثانياً منذ بداية العام بفارق ثماني نقاط أساس فقط عن الصدارة. وسجل الصندوق الديناري صافي تدفقات بلغ 81 مليون دينار خلال العام، وهو الأكبر بين كل الصناديق في القطاع.
وتعكس القائمة الأوسع بنية القطاع المصرفي الكويتي، حيث تتنافس معظم المجموعات المصرفية الكبرى على السيولة ذاتها عبر أذرعها الاستثمارية. وحقق أهلي كابيتال عائداً بنسبة 3.87%، فيما سجل صندوق «الدولي» التابع لبنك الكويت الدولي وصندوق «لولو» التابع لجلف كابيتال نحو 3.80%، أما صناديق الدينار التابعة لبوبيان ووربة وامتياز بنك الكويت الوطني الإسلامي فتراوحت في منتصف نطاق 3.7%. وحقق الصندوق الرئيسي التقليدي التابع لـ«إن بي كي ويلث» «وطني د.ك» عائداً بنسبة 3.42% منذ بداية العام، في حين جاء «الهلال» في أدنى الترتيب بنسبة 2.49%.
ويصل الفرق بين أعلى وأدنى العوائد إلى 144 نقطة أساس في فئة منتج يُسوق على أنه متكافئ إلى حد كبير. وفي صناديق سوق النقد، حيث تتشابه الأدوات والتفويضات بين المديرين، يشكل العائد النسبي الأساس الرئيسي للمنافسة.
دور الهيكل السوقي
ترجع فروقات الأداء في هذا القطاع في معظمها إلى الهيكل وليس إلى التوجهات قصيرة الأجل. وتشكل الأصول المتوافقة مع الشريعة نحو 49% من النظام المصرفي الكويتي وفقاً لتصنيفات فيتش. ويدعم الطلب المستمر من البنوك الإسلامية على السيولة المتوافقة تسعير ودائع المرابحة والوكالة، وهي الأدوات الرئيسية المتاحة لهذه الصناديق.
وتُعد قدرة الإصدار عاملاً إ tambيضاً. فقد رتب كفح كابيتال نحو 18 مليار دولار من الصكوك لمُصدرين سياديين وشركات في الفترة الأخيرة التي تتابعها يوروموني، ونسق إصدار بيت التمويل الكويتي البالغ مليار دولار، ويحتفظ بمؤشر صكوك عالمي خاص به. كما يدير المنصة نفسها أكثر من 1.5 مليار دينار في صناديق عقارية متوافقة مع الشريعة، وأدرج أول صندوق استثمار عقاري متداول في بورصة الكويت. ويمنح القرب من منصة إصدار الصكوك مدير الصندوق رؤية مبكرة حول العرض والتسعير.
العوائد مقارنة بالبدائل
يُقيَّم عائد الصناديق على نحو أفضل عند مقارنته بالبدائل المتاحة لمستثمر كويتي. فقد بلغ مؤشر «جميع الأسهم» في بورصة الكويت 8734 نقاط في مطلع تموز/يوليو، متراجعاً بنحو 2% منذ بداية العام وأقل من الرقم القياسي المسجل في تشرين الأول/أكتوبر، وذلك في فترة أدخلت فيها التوترات الإقليمية قدراً من التقلب إلى أسواق الأسهم. في المقابل حافظت صناديق سوق النقد على تسعير صافي قيمة الأصول يومياً طوال الفترة.
وتقدم الخيارات الأخرى ميزة محدودة. فأعلى صندوق دولاري عائداً في السوق يفوق صندوق كفح كابيتال الديناري بعُشر نقطة مئوية فقط، وهو فارق هامشي يستطيع المستثمر الديناري الاستغناء عنه دون تحمل مخاطر صرف العملة. أما الودائع المصرفية فتقدم معدلات اسمية مماثلة فقط ضمن التزامات لأجل محدد، بينما يوفر هيكل الصندوق عوائد مشابهة لعروض البنوك مع سيولة يومية.
وتتمثل الطريقة الرئيسية للحصول على عائد أعلى في تمديد أجل الاستثمار. ويوضح «إن بي كي ويلث» أن صندوق السندات بالدينار التابع له تفوق على صناديق سوق النقد المحلية بنحو 200 نقطة أساس منذ إطلاقه. ويتطلب هذا التفوق الخروج خارج قطاع سوق النقد وقبول مخاطر تسعير السوق التي صُممت صناديق سوق النقد لتجنبها.
الآفاق المستقبلية
من المتوقع أن تدعم التطورات التنظيمية هذا القطاع. إذ أعادت قوانين التمويل والسيولة فتح خط الدين السيادي، كما يتقدم قانون خاص بالصكوك في مراحل الاعتماد. وستتيح هذه الخطوات الوصول إلى الأوراق الحكومية المحلية التي ظلت الصناديق تعمل من دونها إلى حد كبير، مما يوسع نطاق الأدوات المتاحة، وستعود أكبر فائدة على المديرين الذين يملكون بالفعل مواقع قوية في الأدوات الإسلامية. ومع تحول دورة أسعار الفائدة وانضغاط العوائد الاسمية عبر القطاع، فمن المرجح أن يحدد الحجم وإمكانية الوصول إلى الإصدارات وزخم التدفقات الأداء النسبي.
وتبقى صناديق سوق النقد من بين المنتجات الأقل شهرة في المجال المالي الكويتي، لكنها تعد من أسرع القطاعات نمواً. وقد حققت عوائد إيجابية منتظمة خلال فترة ظلت فيها سوق الأسهم مستقرة إلى حد كبير.
EN
