أفاد خمسة مصادر مطلعة على المناقشات وكالة رويترز بأن المملكة العربية السعودية تدرس زيادة سعة خط الأنابيب الشرق-غرب بما يصل إلى مليوني برميل يومياً، ما يتيح للمملكة وربما الدول المجاورة نقل كميات أكبر من النفط الخام والمنتجات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر دون المرور بمضيق هرمز. وبحسب التقرير الذي نشرته «غلف تايمز»، اكتسب الخط – الذي شُيد في بدايات ثمانينيات القرن الماضي – أهمية استراتيجية أكبر بعد توقف الشحن عبر المضيق في فبراير مع اندلاع الصراع الإيراني. وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو في مايو إن الخط قادر على نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، منها نحو مليوني برميل يومياً لتغذية المصافي على الساحل الغربي و5 ملايين برميل متاحة للتصدير. وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من السنوات السابقة أن السعودية شكلت 38 بالمئة من تدفقات النفط الخام عبر المضيق قبل الاضطرابات، مما يبرز دور الخط كمسار بديل حيوي.
وأعادت المملكة خط الأنابيب الشرق-غرب إلى طاقته الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً عقب هجوم في أبريل خفض الإنتاج مؤقتاً بنحو 700 ألف برميل يومياً، كما أعلنت وزارة الطاقة السعودية حينها وفق ما نقلته «أرغوس ميديا». ووضعت تقييمات «أوبك» في مايو إنتاج السعودية عند مستوى أدنى وسط الصراع، مع خفض المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً. ولا تمتلك الكويت والبحرين وقطر مسارات تجاوز خاصة بها حالياً، بينما يعمل خط الأنابيب العراقي نحو تركيا بطاقة أقل بكثير من طاقته بسبب النزاعات المتكررة، وفقاً للمصادر. وأشار شخص مطلع على الموضوع إلى أن توسعة السعودية قد تشمل خطاً متوازياً أصغر مخصصاً للمنتجات النفطية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح في منتدى الطاقة العالمي التابع لمجلس الأطلسي الشهر الماضي إن بلاده تجري محادثات مع السعودية والإمارات لتوسيع شبكة خطوط الأنابيب الحالية لاستيعاب البراميل الكويتية. وتتفق تصريحات الصباح مع رواية المصادر بأن الإضافة المحتملة في الطاقة ستتراوح بين مليون ومليوني برميل يومياً مع النظر أيضاً في المنتجات المكررة. وأضاف مصدر آخر أن المشروع سيستغرق سنوات لإنجازه ويتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وتعديلات على صيغ تسعير النفط الخام السعودي. وهبط الإنتاج العراقي من 4.3 ملايين برميل يومياً إلى أقل من 1.5 مليون برميل يومياً في مايو خلال ذروة الاضطرابات، بحسب أرقام «أوبك».
وقال زيد بلباغي، الشريك الإداري في «هاردكاسل أدفايزوري» بلندن، إن المحادثات الأخيرة حول ممرات أنابيب جديدة تشمل السعودية والكويت وقطر تعكس تركيزاً استراتيجياً أوسع على تقليل الاعتماد على مضيق هرمز بعدما كشف الصراع عن نقاط ضعف إقليمية. وأنهت الإمارات العربية المتحدة – التي تمتلك خط تجاوز خاصاً بها إلى الفجيرة ينقل حتى 1.8 مليون برميل يومياً – نصف خط أنابيب جديد سيضاعف هذه الطاقة عند بدء تشغيله العام المقبل، وفق تقييم صناعي. وأفاد مصدر صناعي مطلع رويترز بأن التحرك السعودي قد يشير إلى المرحلة التالية من المنافسة مع الإمارات حول مستويات الإنتاج والتسعير. ورفضت أرامكو التعليق على النظر في التوسعة، فيما لم ترد عدة مكاتب حكومية إقليمية فوراً على طلبات التعليق.
وأجبر الحصار الإيراني السابق على إغلاق ما يصل إلى 12 مليون برميل يومياً عبر منتجي الخليج، ما دفع الأسعار للارتفاع قبل اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي سمح باستئناف جزئي للتدفقات التي لا تزال أقل من مستويات ما قبل الصراع، بحسب بيانات رويترز. وأعلنت الكويت القوة القاهرة على بعض الصادرات في مارس، كما تعرضت مصفاة سترة في البحرين لضربات متعددة، وفق تقارير الصراع التي جمعتها وكالات عدة. وساعدت العمليات الحالية لخط الأنابيب الشرق-غرب في استقرار الصادرات السعودية، إذ تعاملت محطات ينبع مع كميات متزايدة حتى بعد حادث أبريل الذي خفض التدفقات مؤقتاً، كما أشارت تقديرات استشارية «فورتيكسا». ويمكن لهذه التحسينات في البنية التحتية أن تعيد تشكيل أنماط تصدير الخليج خلال السنوات المقبلة إذا تقدمت المحادثات الأولية إلى مرحلة التخطيط الرسمي.
EN
