رفع أكبر مسجل نطاقات في العالم تحدياً قانونياً ضد توجيهات أصدرتها محكمة دلهي العليا تسعى إلى مكافحة المواقع المزيفة التي تقلد العلامات التجارية الكبرى، من خلال إصلاح شامل لممارسات الخصوصية المتبعة في تسجيل النطاقات.
وفي أكثر من 5000 صفحة من وثائق الاستئناف اطلعت عليها رويترز، أكدت غودادي أن إزالة الحماية الخصوصية الافتراضية ستكشف علناً التفاصيل الشخصية لأصحاب المواقع المشروعة، وتعرضهم لمخاطر خصوصية وأمنية متوقعة مثل الملاحقة والمضايقة. وأضافت الشركة أن النطاق العالمي لأسماء النطاقات قد يجبرها على تطبيق هذه القواعد في جميع أنحاء العالم، رغم افتقارها إلى أي آلية لتقييم ادعاءات المصلحة المشروعة في طلبات البيانات خلال مهلة 72 ساعة التي فرضتها المحكمة.
وبحسب مراجعة رويترز للوثائق غير العامة، وصف أحد مستندات الاستئناف التوجيهات بأنها تسبب عدم استقرار تجاري، واقترح أنها قد تدفع بشركات النطاقات إلى الخروج من السوق الهندية بشكل كامل. وجاء الحكم الصادر في ديسمبر عقب التماسات قدمتها أكثر من 20 شركة بينها أمازون وماكدونالدز ومايكروسوفت وشاومي وكولغيت-بالموليف ضد المواقع الاحتيالية، إذ حظرت المحكمة أكثر من 1100 عنواناً من هذا النوع ووصفتها بأنها أدوات للخداع على نطاق واسع. ومن بين الـ14 تدبيراً التي أدخلها القاضي، أمر بأن يصبح إخفاء تفاصيل التسجيل خدمة مدفوعة الأجر لأنه كان يشكل غطاءً للعمليات غير الشرعية.
وتظهر بيانات مكتب السجلات الجنائية الوطني أن حالات الجرائم الإلكترونية المسجلة في الهند ارتفعت من 52974 حالة عام 2021 إلى 86420 حالة عام 2023، بينما تلقت الحكومة 2.4 مليون شكوى تتعلق بالاحتيال الإلكتروني المزعوم بلغت قيمتها 2.4 مليار دولار العام الماضي. وقال وزير الداخلية أميت شاه هذا العام إن شخصاً يقع ضحية للجريمة الإلكترونية كل 37 ثانية في الهند، محذراً من أن غياب الإجراءات قد يحول هذا الخطر إلى أزمة وطنية. وتشير وثائق المحكمة إلى أن الأمر جاء عقب تقديم وزارة تكنولوجيا المعلومات مذكرة من 59 صفحة غير منشورة تعبر عن قلقها إزاء إساءة استخدام أسماء النطاقات وعدم وجود تحقق صارم، إلى جانب مداخلات من وزارة الداخلية أكدت أن تفاصيل التسجيل يجب أن تكون متاحة بسهولة للتحقيقات.
وقالت غودادي في استئنافها إن إيقاف خاصية الخصوصية الافتراضية سيؤدي إلى الكشف العام عن الاسم والعنوان ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني لأصحاب المواقع الشرعيين. وقال الباحث في حوكمة الإنترنت مقره نيويورك فرزانه بادي: «الأشخاص الذين سيتعرضون للكشف هم الصحفيون والناشطون وأصحاب الأعمال الصغيرة والأفراد العاديون. أما منتحلو شخصية العلامات التجارية فلن يحدث ذلك معهم». وجادلت الشركة أيضاً بأن تخفيف هذه الخاصية يتعارض مع قانون حماية البيانات الهندي واللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR) التي تفرض الخصوصية بشكل افتراضي.
وتظهر أرقام الشركة أن غودادي تدير 80 مليون نطاق لأكثر من 20 مليون مستخدم، وتحقق إيرادات سنوية تبلغ نحو 5 مليارات دولار، مع كون الهند أكبر منطقة ناشئة لها. ووفقاً لسجلات المحكمة، قدمت شركتان منافستان هما نيم شيب ومسجل نطاقات مقره هولندا طعوناً مماثلة ضد الحكم الصادر في نيودلهي، رغم أن تفاصيل طعونهما لا تزال محدودة. ورغم بقاء الأمر ساري المفعول، يواصل موقع غودادي الإعلان عن حماية خصوصية مجانية تخفي الاسم والعنوان ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني عن الدليل العام.
وقد عرضت هذه الملفات على هيئة أكبر في محكمة دلهي العليا للنظر فيها وفقاً للوثائق. ولم ترد غودادي ولا الحكومة الهندية على طلبات رويترز للتعليق على القضية الجارية. ويبرز هذا النزاع التوتر بين جهود منع الاحتيال ومعايير خصوصية البيانات في بلد يضم أحد أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت في العالم.
EN
