انخفض إنتاج النفط الخام لدى سبعة أعضاء في أوبك+ يطلون على مضيق هرمز إلى 14.6 مليون برميل يومياً خلال أبريل، مسجلاً تراجعاً بنحو 40% مقارنة بمستويات فبراير، وفق تقرير «مراقبة الاقتصاد 2026» الصادر عن بي دبليو سي الشرق الأوسط في مايو. ويقدر صندوق النقد الدولي حالياً نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنسبة 1.8% هذا العام، مع تحول الميزان المالي الكلي إلى عجز يعادل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وأظهر تقييم بي دبليو سي نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 2.8% على أساس سنوي في الربع الأول، على الرغم من انكماش الإنتاج 1.5% على أساس ربع سنوي، وذلك بفعل تراجع نشاط قطاع النفط بنسبة 7.2%.
أشار تقرير لبي دبليو سي الشرق الأوسط إلى أن الاقتصادات التي تمتلك طرق تصدير بديلة وقواعد غير نفطية أقوى تكون أفضل استعداداً للتعامل مع الضغوط على صادرات الطاقة وتدفقات التجارة. وقال لويس ديتاتا، مؤسس UEXO.com، في تصريح لـ«عربيان بزنس» إن التوترات الراهنة وإغلاق مضيق هرمز أثرا بشكل كبير على سلاسل الإمداد في المنطقة وعرقلا التدفقات البحرية. وأضاف ديتاتا أن عمان والسعودية والإمارات قادرتان على مواصلة النمو رغم الظروف، وذلك بفضل موقع عمان خارج المضيق، وإمكانية السعودية الوصول إلى موانئ البحر الأحمر، والبنية التحتية لخطوط الأنابيب في الإمارات.
ومن المتوقع أن تحافظ السعودية على نموها خلال 2026 و2027 بدعم من استثمارات رؤية 2030، بحسب ديتاتا. وتقلل خيارات التصدير السعودية عبر البحر الأحمر من تأثير القيود على الممرات المائية في الخليج، وتحافظ على زخم برامج الإنفاق. وأكد ريتشارد بوكشال، الشريك ورئيس الاقتصاديين في بي دبليو سي الشرق الأوسط، أن الأزمة جعلت الصمود أولوية اقتصادية للمنطقة، مشيراً إلى أن الحكومات والشركات تستجيب بسرعة لحماية الاستقرار وتعزيز القطاعات الرئيسية.
وتستفيد الإمارات من نموذج نمو أقل اعتماداً على صادرات الطاقة، حيث توفر السياحة والطيران واللوجستيات والخدمات المالية والتكنولوجيا والعقارات قنوات متعددة للانتعاش، كما قال ديتاتا لـ«عربيان بزنس». ويساهم دور دبي وأبوظبي كمركزين للأعمال، إلى جانب الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية والتصنيع المتقدم والطاقة النظيفة، في تحويل الاقتصاد نحو قطاعات ذات إنتاجية أعلى. وذكر أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أن خروج الإمارات من أوبك+ قلل من قدرة المجموعة على تنسيق الإمدادات، مما قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في أسعار النفط مع بقاء المخزونات منخفضة.
وأظهر استعراض لبي دبليو سي الشرق الأوسط أن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أطلقت إجراءات دعم لاحتواء التأثيرات الجانبية. فأصدرت دبي حزمة تحفيز بقيمة 1 مليار درهم لدعم الشركات والسياحة، بينما لجأت البحرين إلى أموال البطالة العامة لتغطية رواتب أبريل للعاملين في القطاع الخاص بقيمة 249 مليون دولار. كما خفضت البنوك المركزية في البحرين والكويت وقطر والإمارات متطلبات الاحتياطي، وضبطت نسب السيولة، ووسعت التسهيلات، بالإضافة إلى اتفاق الإمارات والبحرين على مبادلة عملات بقيمة 5.4 مليار دولار لتعزيز الاستقرار المالي.
وتتسارع وتيرة الاستثمار في البنى التحتية التجارية البديلة، وفق التقرير الصادر عن بي دبليو سي، الذي أفاد بأن سكة حديد مجلس التعاون الخليجي الممتدة لمسافة 1700 كيلومتر قد بلغت نسبة إنجاز 50% قبل هدفها المحدد لعام 2030، وسكة حديد حفيت البالغ طولها 238 كيلومتراً والرابطة بين الإمارات وعمان بلغت 40%. وقامت السعودية برفع تردد قطارات الشحن وإطلاق خطوط شحن بحرية جديدة داخلية تربط الدمام بأبوظبي والشارقة. وقد سمح خط أنابيب حبشان-الفجيرة للإمارات بتجاوز المضيق في بعض الصادرات، مع خطط معلنة لمضاعفة طاقته ضمن مساع أوسع لتعزيز قدرة سلاسل التوريد على الصمود.
EN
