توقعت وزارة الأعمال والتجارة أن الاتفاقية ستعزز الاقتصاد البريطاني بمقدار 3.7 مليارات جنيه استرليني سنوياً على المدى الطويل مقارنة بتوقعات عام 2040، مع رفع الأجور الحقيقية بمقدار 1.9 مليار جنيه سنوياً. وسيتم إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 93% من الصادرات البريطانية إلى مجلس التعاون الخليجي، والتي تبلغ قيمتها نحو 580 مليون جنيه سنوياً، مع إلغاء فوري لرسوم قدرها 360 مليون جنيه بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وفق ما جاء في ملخص الخاتمة الصادر عن الوزارة. وسيحرر مجلس التعاون الخليجي تدريجياً ما يصل إلى 90% من خطوطه الجمركية خلال عقد من الزمن، بينما ستلغي المملكة المتحدة الرسوم الجمركية على جميع وارداتها الحالية من الكتلة فوراً.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن إجمالي التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بلغ 53 مليار جنيه في عام 2025، مما يجعل الكتلة الشريك التجاري العاشر لبريطانيا، مع صادرات خدمات بلغت 17 مليار جنيه وحدها. وارتفع حجم التجارة مع الإمارات العربية المتحدة تحديداً بنسبة 43% خلال العقد الماضي ليصل إلى 25.1 مليار جنيه، منها 15.8 مليار جنيه صادرات بريطانية و9.3 مليارات جنيه واردات، بحسب بيانات المكتب. وتمثل الاتفاقية أول صفقة تجارة حرة لمجلس التعاون مع إحدى دول مجموعة السبع، وتأتي في وقت تواصل فيه الكتلة المكونة من ست دول – والبالغ إجمالي ناتجها المحلي 1.8 تريليون جنيه – توسيع دورها في التجارة العالمية.
وأفاد محللون استشهدت بهم صحيفة «ذي ناشونال» بأن الصفقة تدعم أجندة التنويع الأوسع للخليج من خلال تعزيز الوصول في قطاعات مثل الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية والتصنيع المتقدم واللوجستيات. وقال حمزة دويك، رئيس التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ساكسو، للصحيفة إن الاتفاقية تدعم أجندة التنويع الأوسع، وإن المنطقة تعيد تموضع نفسها تدريجياً كمركز عالمي للتجارة واللوجستيات. وأضاف دويك أن التكامل الأعمق مع سوق متقدمة كبيرة مثل المملكة المتحدة يعزز هذا المسار.
وقالت هيلين باريت، شريك في مجموعة سي إس بي بدبي ونائب رئيس غرفة التجارة البريطانية في دبي، في تعليقات لـ«ذي ناشونال» إن الاتفاقية تثبت مستويات الوصول الحالية للشركات البريطانية في مجالي الخدمات المالية والمهنية، وتعزز الشفافية التنظيمية وتكفل عدالة إجراءات الترخيص. كما تضمن الصفقة أكثر التزامات التنقل التجاري طموحاً التي منحها الخليج على الإطلاق لأي شريك تجاري، مما يمنح المهنيين البريطانيين قدراً أكبر من اليقين عند سفرهم إلى دول مجلس التعاون لتقديم الخدمات أو ممارسة الأنشطة التجارية أو التنقل داخل شركاتهم. ويحظر الاتفاق متطلبات التوطين غير المبررة للبيانات، مما يتيح للشركات البريطانية تخزين ومعالجة بياناتها خارج المنطقة ويزيل تكلفة تشغيلية كبيرة.
وقال جون هينسل، النائب الأول لرئيس الاستثمارات في شركة ديميتر تاكتيكال إنفستمنتس بأبوظبي، للصحيفة إن أحكام تدفقات البيانات المالية والاعتراف بالمؤهلات المهنية والتنقل التجاري طويل الأمد تتوافق تماماً مع القطاعات التي يُفترض أن يأتي منها الجزء التالي من النمو في رؤية السعودية 2030 ونظيراتها الإقليمية. وأضاف هينسل أن الاتفاقية، إلى جانب فصل حماية المستثمر، توفر اليقين القانوني الذي تحتاجه رؤوس الأموال طويلة الأجل لتمويل البنية التحتية التي تعتمد عليها تلك الخطط. وأكد أن الاتفاق إضافي وليس بديلاً، ويوسع خريطة الكتلة الاقتصادية الخارجية إلى جانب مسارات موازية مع الاتحاد الأوروبي والهند وغيرها.
وقال فيجاي فاليشا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سنشري فايننشال بدبي، للصحيفة إن الشركات البريطانية العاملة في الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية والتصنيع المتقدم والخدمات المهنية بات لديها الآن وصول أوضح وأكثر أماناً إلى واحدة من أسرع المناطق الاقتصادية نمواً في العالم. وأضاف فاليشا أن الصفقة تمنح المستثمرين في الجانبين ثقة أكبر لنشر رؤوس الأموال عبر أسواق بعضهم بعضاً، مشيراً إلى أن الخليج يشكل مصدراً رئيسياً لرأس المال في المملكة المتحدة يدعم بنى تحتية حيوية منها مطار هيثرو. ووصف محللون في شركة تريد فور سايت بأبوظبي اتفاقية التجارة الحرة بأنها إشارة تسريع لدخول الأسواق أمام مصدري المواد الغذائية والمشروبات ومصنعي الأجهزة الطبية والشركات التكنولوجية عابرة الحدود، من خلال تخفيضات جمركية هائلة على منتجات استهلاكية مثل الجبن والحبوب والشوكولاتة.
وبينما يُتوقع أن يكون التأثير الإجمالي تدريجياً وليس جذرياً، فإن الاتفاق يعزز الإطار المؤسسي للنمو مع مرور الوقت، حسبما قال دويك للصحيفة. وقال مارك غريفر، مدير في سافيلز الشرق الأوسط بالبحرين، في تصريحات للجريدة إن الصفقة كانت متأخرة جداً ورائعة لكنها قصيرة بشكل مذهل في الطموح بالنظر إلى الإمكانيات، رغم أنها بداية. وأفاد محللون في برايت غلوبال للضرائب والمحاسبة بدبي بأن الاتفاق يرسل رسالة قوية مفادها أن منطقة الخليج تساهم في تشكيل مستقبل التجارة العالمية وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي.
EN
