أفاد مصرف الإمارات المركزي بتحقيق نتائج اقتصادية قوية في تقريره السنوي لعام 2025 الذي صدر في التاسع من أبريل 2026، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6% مدعوماً بنشاط القطاعات غير النفطية في التصنيع والخدمات المالية والبناء والعقارات. ووفق تقييم صادر عن البنك الدولي بلغ نمو القطاع غير النفطي 6.1% خلال العام متجاوزاً نمو قطاع المحروقات البالغ 4.1%، مما ساعد الاقتصاد الإجمالي على الوصول إلى نحو 571 مليار دولار. وتراوح متوسط التضخم عند 1.3% أي أقل من مستوياته السابقة بعد أن خففت السياسات النقدية الضغوط الناجمة عن تكاليف الغذاء والنقل، فيما توقع التقرير تحقيق مزيد من المكاسب في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026.
وبلغت أصول القطاع المصرفي 5.4 تريليون درهم أو ما يعادل نحو 1.5 تريليون دولار، محافظاً على ريادته الإقليمية بعد زيادة تجاوزت 780 مليار درهم عن العام السابق وفقاً لوثيقة المصرف. وتوسعت محافظ الائتمان بنسبة 17.9% ونمت ودائع العملاء بنسبة 16.2% مما مكن النظام من تلبية الطلب المتزايد في بيئة أعمال نشطة. وكان تقرير الاستقرار المالي السابق للمصرف قد حدد أصول القطاع المصرفي لعام 2024 عند 4.6 تريليون درهم، مما يعكس نمواً مستمراً في الموازنات حافظ على كفاية رأس المال أعلى بكثير من الحدود التنظيمية.
وارتفعت أقساط التأمين المكتوبة الإجمالية بنسبة 15.5% لتصل إلى 75.2 مليار درهم فيما زادت أصول القطاع إلى 166.7 مليار درهم حسبما أورد تقرير 2025. وبنيت هذه المكاسب على أرقام 2024 البالغة 144.4 مليار درهم في الأصول التي سجلها تقرير الاستقرار المالي للمصرف، مما يعزز دور القطاع في إدارة المخاطر الاقتصادية. وأكدت اختبارات الضغط الواردة في التقرير السنوي على صمود القطاعين المصرفي والتأميني أمام الصدمات المحتملة بما في ذلك تلك المرتبطة بعوامل المناخ التي باتت مدمجة ضمن الأطر الإشرافية.
وعزز المصرف الرقابة بإضافة احتياطيات رأس مال منها نسبة 0.5% كاحتياطي محايد مضاد للدورات، ووسع استخدام التكنولوجيا الإشرافية مع تحليلات البيانات الكبيرة لتقييم المخاطر المستقبلية. وزادت التفتيشات الميدانية مع جعل مخاطر المناخ وحوكمة تكنولوجيا المعلومات من الأولويات الإشرافية الأساسية. ودمج المرسوم الاتحادي بقانون رقم (6) لعام 2025 بين تنظيم القطاعين المصرفي والتأميني تحت مظلة المصرف المركزي، مانحاً إياه صلاحيات معززة للتدخل المبكر وحماية المودعين ودعم السيولة مع رفع قيمة الغرامات لتتماشى مع المعايير العالمية.
وتقدمت المبادرات الرقمية على عدة محاور إذ وصل عدد شركات التكنولوجيا المالية المرخصة إلى 36 فيما مكنت منصة «جسر» من تسريع المدفوعات عبر الحدود كما أشار التقرير. وأنهى الدرهم الرقمي مرحلته التجريبية وبدأ تطبيقاته الحكومية الأولى بينما أطلقت منصة «الطريق» للتمويل المفتوح واستمر العمل على نظام الإيداع المركزي الدولي. كما أطلق المصرف استراتيجية الشمول المالي الوطنية التي تغطي الفترة من 2026 حتى 2030 لتوسيع الوصول والتثقيف إلى جانب خطة وطنية موازية للتمويل الإسلامي وصناعة الحلال.
وتجاوزت جهود الإماراتة في القطاع المالي الهدف المرسوم لعام 2025 ضمن برنامج «إثراء» بنسبة 160% من خلال برامج تدريب موجهة تتماشى مع المعايير الدولية وفقاً للمراجعة السنوية. وقال خالد محمد بالعمى محافظ مصرف الإمارات المركزي إن المصرف يبقى ملتزماً بتعزيز أسس نظام مالي قوي يتسم بالكفاءة العالية والصمود. وأوضح أن ذلك يتحقق عبر إطار تنظيمي استباقي وإدارة حذرة للاحتياطيات تهدف إلى تسهيل نمو مستدام ينسجم مع رؤية القيادة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
EN
