دخل صناع السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2026 بنقلة واضحة نحو تنفيذ الإصلاحات السابقة، مع تشدد الظروف الخارجية وتسارع الاضطراب التكنولوجي، وفق تقييم أعدته PwC الشرق الأوسط. وقال الشريك جينغ تيو إن الحكومات بعد حشد رؤوس الأموال والسياسات على نطاق واسع أصبحت تركز الآن على التنفيذ. وأضاف تيو: «في عام 2026 تتمثل الأولوية في تعزيز المرونة الاقتصادية من خلال علاقات تجارية واستثمارية أكثر أماناً ونشر فعال للذكاء الاصطناعي وانتقالات مدارة للقوى العاملة وسياسة مالية منضبطة في بيئة عالمية أكثر تحدياً وتجزئة». وتظهر بيانات البنك الدولي أن النمو الاقتصادي عبر دول مجلس التعاون الخليجي من المتوقع أن يرتفع إلى 4.5 في المئة في 2026 مدفوعاً برفع تخفيضات إنتاج النفط من قبل أوبك+ وتوسع قوي في القطاع غير النفطي.
ووضع التقييم بناء جسور تجارية أوسع وأكثر تنوعاً في مقدمة الاستراتيجية الإقليمية مع تقدم المفاوضات مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان ونيوزيلندا وميركوسور. وبلغت المحادثات مع المملكة المتحدة مراحل الصياغة النهائية وقد تنتهي خلال العام فيما استمر التواصل الأعمق مع ماليزيا وفيتنام وأعضاء آسيان. وعزز تقدم ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا الاقتصادي دور مجلس التعاون في التدفقات من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الجنوب، كما أنتج برنامج الإمارات للاتفاقيات الشاملة للشراكة الاقتصادية مع أكثر من عشرين شريكاً نمواً تجارياً بنسب مزدوجة الأرقام مع الهند وتركيا وإندونيسيا بحسب أرقام PwC.
واكتسبت الجهود الرامية إلى تأمين سلاسل التوريد الحيوية زخماً مع ارتفاع الطلب على المعادن وبقاء الموردين التقليديين مركزين. وقامت السعودية بتموضع قطاع التعدين ليكون ركيزة أساسية بحلول 2035 تحت قيادة معادن التي توسع نشاطها في الفوسفات والألمنيوم والنحاس والمعادن الحرجة. وترافقت الشراكات المنبعية في أفريقيا وآسيا مع خطوات أولية نحو المعالجة المحلية واللوجستيات مما يتيح للمنطقة ربط الإمدادات الأفريقية بالطلب العالمي مع دعم التنمية الصناعية المحلية كما أشار تقرير PwC.
وانتقلت سياسة الذكاء الاصطناعي من الطموح إلى التنفيذ العملي مع دخول قدرات حوسبة جديدة حيز التشغيل في الإمارات والسعودية مما يضع البلدين ضمن الرواد في مجموعات وحدات معالجة الرسومات المخططة والنشطة. وأوضحت اللوائح التنظيمية الأمور وتحسنت إمكانية الوصول مما حول التركيز في 2026 نحو تحقيق مكاسب إنتاجية في التمويل والطاقة واللوجستيات والنقل بدلاً من التجارب. وسجلت بيانات كورسيرا ارتفاعاً بنسبة 344 في المئة في تسجيلات دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإمارات مما يبرز التبني السريع للمهارات عبر المنطقة.
وحظيت انتقالات القوى العاملة باهتمام متجدد بعد عقد من نمو التوظيف صاحبه ضعف في الإنتاجية ناجم عن تباطؤ انتشار التكنولوجيا وتصلب الإجراءات وعدم تطابق المهارات. وقام صناع السياسات بتوسيع التدريب المعياري والشهادات المصغرة في مجالات البيانات والأمن السيبراني وعمليات الذكاء الاصطناعي من خلال شراكات عامة خاصة. وشكلت التعلم في مكان العمل والتدريب المهني والحوافز للتحولات في منتصف المسار جزءاً من النهج مع منصات سوق العمل في الوقت الفعلي التي تساعد على مواءمة العرض والطلب لتوجيه العمال نحو أدوار أعلى قيمة وفقاً للتقييم.
وبرزت المرونة المالية كموضوع مركزي وسط تراجع إيرادات الهيدروكربونات مما دفع إلى التركيز أكثر على الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص والاقتراض الانتقائي في النقل والمرافق وأصول الطاقة غير الاستراتيجية. ويبدو أن الضرائب الكبرى الجديدة غير محتملة إلا أن تعزيز الامتثال للضرائب الحالية على الشركات والقيمة المضافة مع إصلاحات الدعم المستهدفة والإنفاق الرأسمالي ذي الأولوية سيدعم أهداف التنويع. وأشارت مراجعة PwC إلى أن هذه الإجراءات ستساعد في الحفاظ على الاستقرار دون المساس بأهداف الاستدامة.
وكشف استطلاع منفصل أجرته PwC بين الرؤساء التنفيذيين في المنطقة أن 93 في المئة منهم يتوقعون تعزيز الزخم الاقتصادي المحلي خلال الأشهر الـ12 المقبلة وهو رقم يفوق بكثير المتوسط العالمي. وظلت المواضيع الخمسة التي حددت في يناير تشكل مناقشات السياسات خلال النصف الأول من 2026 مؤثرة على الإنتاجية والتنويع وقدرة المنطقة على استيعاب الصدمات الخارجية على المدى المتوسط.
EN
