أكد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله أمام المشاركين في مؤتمر عقد بالقاهرة أن تغير المناخ أصبح مسألة مالية أكثر من كونه أمرا بيئيا فقط. وأشار عبدالله إلى إصدار البنك مبادئ توجيهية للتمويل المستدام عام 2021، تلتها لوائح ملزمة في العام التالي، وتوجيهات بشأن آلية تعديل الحدود الكربونية عام 2025، وهي خطوات أساسية لتوجيه البنوك نحو ممارسات الاستدامة.
وأوضح المحافظ أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني على المدى الطويل، بحسب ملخص لكلمته نشره البنك المركزي المصري. وشارك في الحدث الذي عقد يوم 15 فبراير 2026 بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية تحت شعار «الابتكار من أجل المرونة» عدد من الشخصيات الرفيعة، من بينهم نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة أفريقيا إثيوبيس تافارا، ووزير الاستثمار محمد فريد، ومحافظ البنك المركزي النيجيري أولايمي كاردوسو.
وناقشت الجلسات النقاشية في اللقاء آليات حشد رؤوس الأموال الخاصة لمبادرات المناخ، وابتكار أدوات تمويلية للمشاريع الخضراء، وتعزيز الأطر السياسية التي تدعم أنظمة مصرفية مرنة. ودعا الحضور من المؤسسات المالية والهيئات الحكومية في المنطقة إلى تعزيز التعاون لمواءمة الأنظمة المالية مع أهداف المناخ في مصر وعموم أفريقيا.
وأشار تقرير لمؤسسة التمويل الدولية إلى أن المتحدثين أبرزوا المكاسب الاقتصادية المحتملة مثل خلق فرص العمل في قطاعات منها التكنولوجيا الزراعية مع تقدم التحول. وقال تافارا إن المؤسسة تعمل مع مصر منذ خمسين عاما لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص من خلال دعم قطاع خاص تنافسي.
ووقعت بروتوكولات منفصلة على هامش المؤتمر لتوجيه موارد إضافية نحو الأنشطة المستدامة في بنكين مصريين. وتعهدت مؤسسة التمويل الدولية بتقديم ما يصل إلى 220 مليون دولار لبنك مصر، تشمل قرضا أوليا للاستدامة بقيمة 150 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات، يرافقها دعم فني لتوجيه العوائد نحو الأصول المؤهلة مناخيا وضمان الرصد السليم.
كما اتفق مسؤولو بنك التصدير والتنمية المصري على برنامج استشاري يعزز حوكمة البيانات وقياس نتائج التمويل الأخضر لتوسيع دور المقرض في المشاريع الإيجابية للمناخ. ووصفت المؤسستان هذه الترتيبات بأنها مساهمة في التحول الأوسع الذي تشهده مصر نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وعقد المؤتمر ضمن برنامج «30by30» التابع لمؤسسة التمويل الدولية، الذي يعمل في مصر إلى جانب المكسيك وجنوب أفريقيا والفلبين لتعزيز النمو المستدام الشامل. وتشير تقييمات المؤسسة إلى أن البرنامج مكن من استثمارات بقيمة 680 مليون دولار في مشاريع مستدامة بمصر، فيما صرفت البنوك الشريكة 634 مليون دولار كقروض تمويل طاقة مستدامة. وتوضح أرقام إضافية من المؤسسة أن الاستثمارات في كفاءة الطاقة والموارد بلغت 470 مليون دولار ضمن المبادرة حتى الآن.
وقد وسعت مصر نشاطها في التمويل المستدام خلال السنوات الأخيرة بإصدار سندات خضراء سيادية بقيمة 750 مليون دولار عام 2020، وسند أخضر بقيمة 100 مليون دولار أصدره البنك التجاري الدولي بدعم من مؤسسة التمويل الدولية بعد ثلاث سنوات. وتوجه خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية 2024/25 نسبة 50 بالمئة من الاستثمارات العامة نحو المشاريع الخضراء، بحسب وثائق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية. ويضع تقرير لشبكة الخدمات المصرفية والتمويل المستدام للأسواق الناشئة هذه الإجراءات ضمن جهود أوسع لتوسيع تمويل المناخ عبر القنوات المالية المنظمة.
ومنذ بدء عملياتها في مصر استثمرت مؤسسة التمويل الدولية وحشدت نحو 10 مليارات دولار في مشاريع التنمية، مع الحفاظ على محفظة استشارية بقيمة 27 مليون دولار في البلاد. ودمج مسؤولو البنك المركزي المصري هذه الشراكات الدولية ضمن التحديثات التنظيمية المحلية الرامية إلى إدارة المخاطر المرتبطة بالمناخ داخل محافظ البنوك. وشدد المشاركون في المؤتمر على أهمية الابتكار المستمر في السياسات ومشاركة القطاع الخاص لتحقيق الأهداف الوطنية للاستدامة وفتح الفرص السوقية المرتبطة بها.
EN
