عدلت ستاندرد أند بورز جلوبال ريتينغز توقعاتها الكاملة لإصدار سندات الاستدامة في الشرق الأوسط لتصبح بين 15 و20 مليار دولار، بدلاً من النطاق السابق الذي تراوح بين 20 و25 مليار دولار، وسط الضغوط الجيوسياسية المستمرة. وأظهرت نظرة الوكالة منتصف العام أن حجم إصدارات سندات الاستدامة انخفض إلى 7 مليارات دولار في الأشهر الستة الأولى من 2026 مقارنة بـ10 مليارات دولار قبل عام، فيما تراجع إجمالي إصدارات السندات الإقليمية بنسبة تجاوزت 40% خلال الفترة نفسها. وجاءت هذه المرونة النسبية في أدوات الاستدامة رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، إذ أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير بدلاً من تقديم التخفيضات المتوقعة، بحسب تقييم ستاندرد أند بورز جلوبال ريتينغز. واستند التقرير إلى بيانات ستاندرد أند بورز كابيتال آي كيو ليؤكد أن قطاع الاستدامة صمد أفضل من أسواق رأس المال الأوسع نطاقاً.
حقق زخم قوي إصدار سندات استدامة بقيمة 5 مليارات دولار في الربع الأول، منها 4 مليارات دولار في يناير وحده، قبل أن يتجاوز الانتعاش في الربع الثاني 2 مليار دولار عقب وقف إطلاق نار في أبريل ومذكرة تفاهم أميركية إيرانية لاحقة في يونيو. وركزت ستاندرد أند بورز جلوبال ريتينغز على الدور الذي لعبته زيادة الإصدارات من المصدرين القطريين في تعويض الانخفاضات الكبيرة في مناطق أخرى من الإقليم بما في ذلك تركيا، في حين واصلت الإمارات العربية المتحدة والسعودية قيادة السوق. وشكلت الدولتان نحو 98% من القيمة الإجمالية للإصدارات خلال الفترة وفق النظرة منتصف العام.
قادت المؤسسات المالية الإقليمية الغالبية العظمى من النشاط، إذ مثلت 80% من قيمة الديون المستدامة و87% من حيث الحجم، بينما أبقت حالة عدم اليقين المرتفعة كثيراً من الشركات غير المالية على الهامش. وانخفض إصدار الديون المستدامة للشركات بنسبة تجاوزت 80%، بعد تحول الشركات نحو القروض المصرفية المباشرة والطروحات الخاصة لتلبية احتياجات إعادة التمويل، كما أفاد التقرير. ولاحظت ستاندرد أند بورز جلوبال ريتينغز أن هذا النمط منح أدوات الاستدامة استقراراً أكبر من السندات التقليدية خلال النصف الأول.
أما تقرير منفصل صادر عن ستاندرد أند بورز جلوبال ريتينغز حول سندات الاستدامة العالمية، فقد توقع أن يظل الإصدار قريباً من مستوى 2025 البالغ 866 مليار دولار هذا العام، بعد انخفاض بنسبة 19% في العام السابق، مع توقع أن يبلغ حجم الديون المستدامة المعلقة نحو 5.5 تريليون دولار. وفي الشرق الأوسط أشارت الوكالة إلى جدار استحقاقات يُقدر بنحو 50 مليار دولار لديون الاستدامة الخليجية بين 2027 و2030، سيتطلب إعادة تمويل. ومن شأن استراتيجيات التحول الطاقي الوطنية وصيغ السندات الجديدة مثل سندات التحول وسندات زرقاء والطلب المستمر على الصكوك المستدامة أن تدعم النشاط متوسط الأجل، بحسب التقييم.
يأتي هذا النظرة الإيجابية طويلة الأمد في وقت سجلت فيه إصدارات سندات الاستدامة المصنفة عالمياً أداءً مختلطاً، حيث أفاد البنك الدولي بأن إصدارات القطاع العام بلغت 119 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده. وحافظت ستاندرد أند بورز جلوبال ريتينغز على موقفها الإيجابي تجاه ديون الاستدامة الخليجية رغم تباطؤ النصف الأول، معزية النمو المحتمل إلى التوافق مع أهداف التحول الطاقي الأوسع في المنطقة. وشدد التقرير منتصف العام على أن مساهمة قطر وفرت توازناً مضاداً للانكماش في مناطق أخرى، مما ساعد في استمرار زخم السوق الإجمالي.
EN
