أظهرت البيانات الأولية ضعفاً في المكونات الداخلية الرئيسية. وانخفض الاستهلاك الخاص بنسبة 0.02 بالمئة، مسجلاً أول تراجع له في ثمانية أرباع ومقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.5 بالمئة، وفق ما أعلنه مكتب مجلس الوزراء. وارتبط ذلك جزئياً بتأثير الإعانات التي خفضت رسوم المدارس وغيرت أنماط الإنفاق. كما انخفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 1.2 بالمئة مقابل التوقعات التوافقية التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.4 بالمئة، إذ أثرت التوترات الجيوسياسية على قرارات الاستثمار لدى الشركات.
وساهم صافي الطلب الخارجي بإضافة 0.5 نقطة مئوية إلى معدل النمو، مدفوعاً بصمود الصادرات بينما تراجعت الواردات بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط، وفق البيان الرسمي. ويعكس الرقم السنوي الإجمالي البالغ 1.1 بالمئة التوازن بين هذه العوامل. وعلى أساس ربع سنوي ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 بالمئة، فيما بلغ المعدل السنوي 0.7 بالمئة مرتفعاً من 0.5 بالمئة في الربع السابق.
وأكد وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي أن الاقتصاد يبقى على مسار تعاف معتدل، حيث يعوض النمو المدفوع بالصادرات ضعف الطلب المحلي. وحافظ تقييم الوزير على نبرة إيجابية تجاه المسار رغم النتيجة الأقل من التوقعات. وتتسق مثل هذه التصريحات مع الرأي الذي يرى أن العوامل الخارجية تواصل دعم التوسع.
وقال ناوكي هاتوري من معهد ميزوهو للأبحاث: «بيانات الناتج المحلي الإجمالي اليوم ضعيفة بعض الشيء لكن الاقتصاد مرجح أن يواصل التعافي بوتيرة معتدلة… ومن المرجح أن يمضي بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل». ويشير هذا التوقع إلى أن صانعي السياسات قد يتجاوزون عن هذه الفترة الضعيفة في البيانات. وأشار تحليل هاتوري إلى المرونة الأساسية في القطاعات الرئيسية.
وقال يوشيكي شينكه من معهد داي-إيتشي لايف للأبحاث: «لا أعتقد أن بنك اليابان سيكون قلقاً كثيراً بشأن بيانات الناتج المحلي الإجمالي اليوم لأن الاقتصاد يظهر مرونة ملحوظة أمام العوائق الناجمة عن حرب إيران». أما تاكيشي مينامي من معهد نورينشوكين للأبحاث فقال إن الإعانات الحكومية ساعدت حتى الآن على احتواء تضخم المستهلكين، لكن ضعف الين وارتفاع تكاليف استيراد النفط الخام يزيدان من احتمالية حدوث ارتفاعات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وتسلط هذه الملاحظات الضوء على تحديات محتملة مقبلة في إدارة التضخم والإنفاق الاستهلاكي.
وأظهرت بيانات جمعها موقع تريدينغ إيكونوميكس أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في اليابان بلغ في المتوسط 1.79 بالمئة منذ 1980، مما يضع القراءة الأخيرة أدنى من هذا المعدل التاريخي. وأفاد الموقع بأن المحللين حذروا من أن ارتفاع تكاليف الاستيراد والضغوط السعرية التصاعدية قد ينتقل في النهاية إلى الأسر، مما يثقل كاهل الإنفاق الاستهلاكي لاحقاً في العام. كما يتوقع تراجع الاستهلاك الخاص في الربع الثالث بعد الدفعة المؤقتة في الطلب على السلع المعمرة، بحسب ما أضافه تريدينغ إيكونوميكس.
EN
