أعلنت هيئة المناطق الحرة القطرية عن تأسيس بورصة قطر للماس لتعمل كمركز شامل لتجارة الماس الخام والمصقول إلى جانب الأحجار الكريمة. وتستضيف المنصة داخل منطقة راس بوفونتاس الحرة حيث تجمع أنشطة التداول وإدارة العضوية والتخزين الآمن في الخزائن وعمليات التصديق والخدمات الصناعية الداعمة ضمن بيئة منظمة واحدة، وفق ما أوردته الهيئة في بيان. ويفتح هذا التطور بوابة مخصصة أمام المشاركين العالميين ويتوافق مع أهداف قطر الأوسع الرامية إلى النمو غير النفطي. كما يستند المشروع إلى الحوافز المعتمدة في المناطق الحرة بالبلاد والمصممة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
انضمت قطر إلى نظام شهادة عملية كيمبرلي بصفة مشارك كامل في عام 2021، بحسب ما أكدته الهيئة، مما يعزز التزام الدولة بتوريد الماس الخالي من النزاعات بطريقة مسؤولة. ومن ثم حدد القانون رقم 15 لسنة 2025 هيئة المناطق الحرة بوصفها الجهة المختصة الرسمية، وقصر واردات وصادرات الماس الخام على مواقع المناطق الحرة المعتمدة. وتقدم البورصة الجديدة الآلية العملية التي تمكن الأعضاء المصرح لهم من إجراء معاملات متوافقة وتخزين وعمليات أخرى ضمن هذا الإطار. ويهدف الهيكل القانوني إلى ضمان أعلى درجات الشفافية على امتداد سلسلة التوريد.
وأكد الشيخ محمد بن حمد بن فيصل آل ثاني، الرئيس التنفيذي للهيئة ورئيس بورصة قطر للماس، أهمية المشروع في تطوير القطاع. وقال آل ثاني: «تمثل بورصة قطر للماس خطوة مهمة ضمن جهود قطر لتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كلاعب موثوق في تجارة الماس العالمية. وبناء على انضمام قطر إلى عملية كيمبرلي منذ 2021، أرسينا القواعد التنظيمية والمؤسسية اللازمة لدعم نمو قطاع استراتيجي جديد للدولة». وأضاف أن البورصة تجمع سلسلة القيمة الكاملة للماس والأحجار الكريمة تحت نظام منظم موحد يشمل التداول والتخزين والخزن والمزادات والمناقصات وخدمات الدعم الصناعي.
وذكرت الهيئة أن العضوية متاحة للشركات العاملة في تجارة الماس والتصنيع والقطع والتلميع، بالإضافة إلى مقدمي الخدمات المرتبطة والجمعيات الصناعية المعنية. ويحصل الأعضاء المؤهلون على تراخيص التداول مع قدرات التصنيف في الموقع وخدمات التقييم المستقل والتخزين في الخزائن ومنتجات التأمين المخصصة، داخل بيئة منطقة حرة تتيح الملكية الأجنبية بنسبة 100% ومعدل ضريبي صفري على الشركات المؤهلة. ويعتزم المنظمون إطلاق سلسلة من المناقصات المنتقاة للماس الخام والمصقول لربط المنتجين في أفريقيا وآسيا بالمشترين في أوروبا ودول الخليج. ودعت الهيئة الراغبين إلى تقديم طلبات العضوية لبناء مجتمع المشاركين.
وتوقع تقرير صادر عن Fortune Business Insights أن ينمو سوق الماس العالمي من 106.76 مليار دولار في 2026 إلى 153.1 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.6%. ووصفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الجانب التنموي الاقتصادي في رؤية قطر الوطنية 2030 بأنه يستهدف تحقيق الازدهار المستدام من خلال الإدارة الرشيدة للموارد والتنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص. وقد انتخبت بورصة قطر للماس عضواً كاملاً في المجلس العالمي للماس بالإجماع في مايو، وفق ما أعلنته جهة صناعية، في خطوة جديدة نحو تعزيز حضور قطر في هياكل الحوكمة العالمية للقطاع. وتعكس هذه التوقعات تزايد الطلب على الأحجار الكريمة المستوردة بطريقة أخلاقية مع اتساع استخداماتها في المجوهرات والتطبيقات الصناعية حول العالم.
وأعدت الهيئة جدولاً لعقد المؤتمر الدولي الثاني للماس والأحجار الكريمة في الدوحة خلال النصف الأول من 2026 ليكمل إطلاق البورصة ويعزز تبادل الخبرات بين المتخصصين. ومن المتوقع أن تساهم مثل هذه الفعاليات والاستثمارات في البنية التحتية بجذب مزيد من المشاركين إلى المنظومة المحلية. وتجعل هذه الخطوات المتكاملة من البورصة عنصراً رئيسياً في استراتيجية قطر لتعزيز وجودها في التجارة الدولية ذات القيمة المرتفعة.
EN
