وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمة إلى مجلس الأمن حول الدور الحيوي للموارد الطبيعية في تغذية النزاعات أو دعم الاستقرار، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء الإمارات. ودعا غوتيريش إلى اتخاذ إجراءات جماعية لإدماج إدارة الموارد ضمن استراتيجيات منع النزاعات وحلها في مختلف أنحاء العالم. وكشف تقييم أجرته الأمم المتحدة عن أن سوء إدارة الموارد مثل النفط والمعادن والخشب قد ساهم في زعزعة الاستقرار بمناطق عدة خلال العقود الماضية. وأبرز الأمين العام ضرورة وضع إطارات إدارية شفافة وعادلة للحيلولة دون استغلال هذه الموارد من قبل الجماعات المسلحة.
وأشارت وكالة أنباء الإمارات إلى أن غوتيريش أبرز كيف يمكن للموارد الطبيعية أن تصبح أدوات للتنمية المستدامة وتعزيز السلام إذا ما خضعت للتنظيم السليم. وأكد على أهمية التعاون الدولي في مراقبة تدفقات الموارد خلال مراحل ما بعد النزاع. وشجع أعضاء المجلس على تعزيز تفويضات عمليات حفظ السلام لتشمل الإشراف على قطاعات الموارد. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الدول الغنية بالموارد الطبيعية غالباً ما تواجه ما يسميه الاقتصاديون «لعنة الموارد»، حيث يرتبط الثراء ارتباطاً عكسياً بارتفاع مخاطر النزاع.
وأشار غوتيريش إلى النزاعات الجارية التي أدى السيطرة على الموارد القيمة فيها إلى إطالة أمد العنف، كما ذكرت وكالة أنباء الإمارات. ودعا إلى إصلاحات قانونية وبناء قدرات في الدول المتضررة لضمان استفادة السكان المحليين من الإيرادات. وسبق لقرارات مجلس الأمن أن تناولت استغلال الموارد غير الشرعي في أماكن مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق سجلات الأمم المتحدة. وتتفق تصريحات الأمين العام مع مراجعة أجراها برنامج الأمم المتحدة للبيئة تربط المنافسة على الموارد بما لا يقل عن 40 بالمئة من النزاعات الداخلية منذ التسعينيات.
وركز الشركاء الدوليون بشكل متزايد على نظم التصديق للمعادن الخالية من النزاعات كوسيلة لقطع التمويل عن الجماعات المسلحة، حسبما خلصت إليه لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في تقييمات سابقة. وحث غوتيريش المجلس على البناء على هذه الآليات من خلال تعزيز التنفيذ والتعاون عبر الحدود. ويمكن لهذه الخطوات أن تساعد في إعادة توجيه ثروة الموارد نحو إعادة الإعمار والخدمات الاجتماعية في المناطق المنكوبة بالحروب. وجاءت هذه الكلمة في وقت تشهد فيه الصناعات الاستخراجية اهتماماً عالمياً متزايداً بشفافية سلاسل التوريد.
وناقش مجلس الأمن سابقاً التقاطع بين المناخ والموارد والأمن، وفق الوثائق الأممية. ودعا غوتيريش إلى مقاربات محدثة تعتبر الإدارة المستدامة للموارد ركيزة أساسية لجهود السلام. وذكر الدول الأعضاء بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي لمنع التجارة غير المشروعة التي تقوض الاستقرار. ويظهر بحث إضافي من المعهد الدولي للسلام أن النزاعات المتعلقة بالموارد تتطلب استجابات دبلوماسية واقتصادية متكاملة لتحقيق حلول دائمة.
وقد أسفرت الجهود الرامية إلى إصلاح الحوكمة في الدول الهشة الغنية بالموارد عن نتائج متفاوتة، كما خلصت إليه مراجعة للحوكمة أجراها البنك الدولي في السنوات الأخيرة. وشجع غوتيريش المجلس على دعم برامج المساعدة الفنية الهادفة إلى تحسين الإشراف وإجراءات مكافحة الفساد. ويمكن لهذه المبادرات أن تقلل من نقاط الضعف التي تسمح للموارد بإطالة أمد النزاعات بدلاً من تعزيز التنمية. ويبرز تدخل الأمين العام التركيز المستمر على الدبلوماسية الوقائية داخل منظومة الأمم المتحدة.
EN
