وفقاً لتوقعات الاقتصاد العالمي الصادرة عن ACCA في أواخر يناير، من المتوقع أن ينمو الإنتاج العالمي بنسبة تزيد قليلاً على 3% في 2026، مطابقاً وتيرة العام السابق لكنه يبقى أقل من المتوسطات السابقة للجائحة وسط الضغوط الجيوسياسية وارتفاع الدين العام وتقييمات السوق المالية العالية. وأبرز التقرير الذي نشرته «أريبيان بزنس» في 6 فبراير كيف تدخل اقتصادات الخليج هذه الفترة بقوة نسبية بعد التوحيد المالي المستمر وبناء احتياطيات الثروة السيادية وتدفقات رأس المال الثابتة. وتحتفظ الاقتصادات المصدرة للنفط بمرونة مالية أكبر مقارنة بالاقتصادات المتقدمة التي تواجه ارتفاع تكاليف خدمة الدين ومساحة سياسية محدودة، حسبما أشار التقييم.
وتتراوح المخاطر الجيوسياسية من النزاع الأوكراني إلى التوترات في الشرق الأوسط وعدم اليقين في التجارة العالمية، والتي باتت راسخة في أسعار الأصول بدول مجلس التعاون الخليجي، مما يقلل من احتمال حدوث إعادة تسعير مفاجئة للسوق عندما تتشدد الظروف الدولية، كما أوضح تقرير ACCA. وقال اقتصادي إقليمي في أحد البنوك الدولية لـ«أريبيان بزنس» إن أصول دول مجلس التعاون الخليجي تميل إلى التسعير بخصم جيوسياسي. وهذا الوضع يجعلها أقل عرضة نسبياً عندما تستيقظ الأسواق العالمية على مخاطر سبق إغفالها.
وتواجه الاقتصادات المتقدمة ضغوطاً خاصة ناتجة عن ارتفاع ديون الحكومات الذي قد يدفع عوائد السندات للارتفاع ويشدد الأوضاع المالية ويثير تصحيحات، وفقاً للتقرير. أما معظم حكومات الخليج فتعتمد أساساً على إيرادات الطاقة بدلاً من الاقتراض لتمويل الإنفاق، مما يحمي موازناتها من التغيرات المفاجئة في أسواق السندات العالمية. وقد ساهمت هذه الإيرادات في دعم تطوير البنية التحتية والتنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية التي تحافظ على الزخم حتى مع تراجع البيئة الدولية.
أصبح الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً للنمو والتجارة العالميين، إذ غذت السلع المرتبطة به معظم التوسع في 2025 ودعم أسواق الأسهم والاستثمار التجاري خاصة في الولايات المتحدة، بحسب توقعات ACCA. وتعمل دول الخليج على تموضع نفسها للاستفادة من جزء من هذا الاتجاه عبر الطاقة المنخفضة التكلفة الوفيرة ورأس المال المتاح والبنية التحتية الحديثة لاستضافة مراكز البيانات والخدمات الرقمية. وحذر التقرير من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر إذا خيبت المكاسب الإنتاجية الآمال أو تعرضت أسهم التكنولوجيا لتصحيح حاد.
أظهرت التجارة العالمية مرونة أكبر مما كان متوقعاً العام الماضي رغم التعريفات المرتفعة وعدم اليقين السياسي، إذ أعادت سلاسل التوريد توجيه مساراتها بدلاً من الانكماش في نمط وصفه التقرير بـ«التباطؤ» حيث تتحرك التجارة بشكل جانبي كنسبة من الإنتاج. وقد عزز هذا التطور الدور الراسخ للخليج كمركز لوجستي وإعادة تصدير يمتد عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا. واستفادت الموانئ والمناطق الحرة وشبكات الشحن الجوي في المنطقة من تعديل الشركات لمساراتها لاستيعاب النظم الجمركية الجديدة، بحسب ما أفادت «أريبيان بزنس».
وحذر تقييم ACCA من أن الخليج لا يزال عرضة للصدمات العالمية مثل انخفاض حاد في أسعار النفط أو تعطيلات تجارية مكثفة أو تصحيحات مالية غير منظمة قد تؤثر سلباً على النشاط والمعنويات في المنطقة. ومع ذلك، فإن ميزان المخاطر لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي أكثر إيجابية مقارنة بالعديد من النظراء مع التوجه نحو 2026 نظراً لقوتها المالية وموقعها الاستراتيجي والمخاطر التي سبق تسعيرها في الأسواق المحلية. ووضع تقييم للبنك الدولي في مطلع 2026 النمو العالمي عند 3.1% للعام، متفقاً إلى حد كبير مع توقعات ACCA مع الإشارة إلى استمرار التقلب.
EN
