جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.35 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن انخفاض عدد الصفقات وزيادة التركز يغيران ما يحتاجه المؤسسون من اقتصاد المسرعات في المنطقة.
رأس المال الاستثماري في المنطقة لا يختفي. بل إنه يصبح أكثر انتقائية وتركزا. أظهرت بيانات ماغنيت للنصف الأول من 2026 أن التمويل بلغ 1.35 مليار دولار عبر 214 صفقة، بانخفاض 22% و41% على التوالي مقارنة بالعام السابق. واستحوذت الجولات العشر الكبرى على 58% من إجمالي رأس المال، فيما حصدت الإمارات وحدها أكثر من 60% من التمويل الإقليمي، وفقا لـ ملخص ماغنيت للسوق في النصف الأول من 2026.
بالنسبة للمؤسسين دون مستوى التوسع، يغير ذلك مهمتهم. لا يزال جمع الأموال مهما، لكن العنصر المميز الأقوى بات قدرة المؤسس على دخول سوق خليجية، وتأمين العملاء، والتعامل مع التنظيمات، وبناء زخم كاف يجعل جولة التمويل التالية منطقية. وفي هذه البيئة، تتطور المسرعات من فصول تدريبية إلى بنية تحتية لدخول الأسواق.
تركز رأس المال
كان هذا التحول واضحا بالفعل في 2025. جذب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة استثمارية، مع توجه نحو 80% من رأس المال إلى دول مجلس التعاون الخليجي حيث تقود السعودية والإمارات عمليات الاستثمار. وفي النصف الأول من 2026، ازداد هذا التركز أكثر.
هذا خبر سار للشركات التي تظهر حجم التوسع بالفعل، لكنه أقل راحة لمؤسس لديه منتج قوي ولا يملك توزيعا إقليميا. يتوفر في الخليج رأس المال، إلا أنه موزع عبر أنظمة قانونية مختلفة وأنظمة مشتريات حكومية ومشترين من الشركات وأولويات وطنية. الفوز بدبي لا يفتح تلقائيا أبواب الدوحة أو مسقط أو المنامة أو الرياض.
ومن هنا يُطلب من سوق المسرعات بشكل متزايد أن تحل هذه المعادلة الجغرافية.
من التسريع إلى الهبوط الناعم
يوضح مسرع تاسمو القطري هذا التغيير. اختارت وزارة المواصلات وتكنولوجيا المعلومات 25 شركة ناشئة من 14 دولة ضمن دفعة 2024 بعد تلقي أكثر من 640 طلبا من 74 دولة. صمم البرنامج صراحة حول بناء موطئ قدم في قطر، وقد جمعت الدفعة السابقة مجتمعة 36 مليون دولار وحققت أكثر من 100 مليون دولار إيرادات وبلغت قيمتها الإجمالية 500 مليون دولار، بحسب بيان برنامج تاسمو.
كان دور «سبرينغ» في هذه الدفعة عمليا بالقدر نفسه. تقول دراسة حالة تاسمو الخاصة بها إنها ساعدت 25 شركة نامية على الهبوط الناعم، مقدمة خدمات دخول السوق شملت استراتيجية الوصول إلى السوق والتوقعات المالية والاستعداد للاستثمار. وتورد الشركة تنظيم 14 ورشة عمل وأكثر من 36 ساعة إرشاد لكل شركة.
هذا ليس لغة المسرعات التقليدية. إنه أقرب إلى تطوير السوق المنوط به جهات خارجية.
الحكومات تشتري التنفيذ
تسير الإمارات على المسار ذاته وبحجم أكبر. يقع مسرع صندوق محمد بن راشد للابتكار داخل مبادرة فيدرالية بقيمة 2 مليار درهم ولا يأخذ حصصا في الشركات. وفي يناير 2026 اختار الصندوق 21 شركة للدفعة الحادية عشرة من برنامج المسرع، مانحا المشاركين فرص الوصول إلى أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص والإرشاد المخصص والمستثمرين والشركاء الاستراتيجيين.
تحمل «سبرينغ» الآن صندوق محمد بن راشد للابتكار على منصة برامجها إلى جانب أعمالها في البحرين وقطر، بينما يشير موقعها إلى وجود لها في البحرين وعمان والإمارات. وتشمل قائمة دراسات الحالة الأوسع معسكر أومنتيل وبوابة التكنولوجيا البريطانية العمانية ومسرع ريادة البحريني وبرنامج تاسمو. الرابط المشترك ليس التخصص القطاعي، بل نقل المؤسسين من شبكة مؤسسية إلى أخرى.
وفي يوم العرض التوضيحي لبوليتكنيك البحرين في 10 يونيو 2026، وصفت زينب خميس المديرة الإدارية في «سبرينغ» النتيجة المرجوة بأسلوب عملي: «من خلال برنامج Founders Launchpad، يحصل رواد الأعمال على الدعم لتحويل المفاهيم إلى مشاريع قابلة للاستمرار»، بحسب رواية بوليتكنيك البحرين للحدث.
المسرعة لا تستطيع صناعة سوق
ثمة حد واضح لهذا النموذج. يستطيع المسرع تقصير فترة التعارف وتحسين خطة المؤسس للسوق ومساعدته على فهم المشهد المحلي، لكنه لا يستطيع صناعة الطلب المؤسسي أو منح الموافقات التنظيمية أو جعل منتج ضعيف منافسا. إن المقياس الحقيقي لبرنامج الهبوط الناعم يبدأ بعد الورش، في العقود المحلية والتراخيص والتوظيف والإيرادات.
هذا ما يجعل تركز التمويل الحالي أكثر أهمية لا أقل. فمع وضع المستثمرين مبالغ أكبر خلف عدد أقل من الشركات، تصبح برامج الابتكار العامة والخاصة في الخليج معنية بإنتاج مرشحين أقوى قبل وصول هذه الشركات إلى سوق رأس المال. ويأتي توسع «سبرينغ» من استوديو استثماري بحريني إلى منصة تشغيل متعددة الأسواق في قلب هذا التحول.
قد لا يكون الأصل النادر في الاستثمار الخليجي بعد الآن هو التعريف بالمستثمرين. إنه بات بشكل متزايد القدرة على تحويل التعريف بدولة ما إلى عمل تجاري داخلها.
EN
