سجلت مبيعات السيارات الكهربائية العالمية رقماً قياسياً جديداً في 2025، لكنها دخلت مرحلة من التوسع المعتدل خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مع انخفاض معدلات النمو في الأسواق الرئيسية رغم استمرار ارتفاع الأحجام الإجمالية. وذكر تقرير «توقعات السيارات الكهربائية 2026» الصادر عن بلومبرغ نيف في يونيو أن الشركة خفضت توقعاتها لتبني سيارات الركاب الكهربائية على المديين القصير والبعيد للسنة الثانية على التوالي. وعزا التقييم هذا التحول أساساً إلى التطورات في الصين والولايات المتحدة، حيث أدت تعديلات الحوافز والضغوط التنافسية إلى تهدئة الطلب.
وشددت الصين شروط الأهلية لحوافز السيارات الكهربائية، مع تزايد تشبع السوق المحلية، مما أبطأ نمو المبيعات وفق بيانات بلومبرغ نيف. أما في الولايات المتحدة، فأدى سحب الدعم التنظيمي الفيدرالي بالكامل، بما في ذلك إلغاء أهداف كفاءة الوقود الوطنية وتقليص أحكام قانون خفض التضخم، إلى انخفاض متوقع بنسبة 19% في المبيعات للعام بأكمله. وجاءت هذه التغييرات السياسية بعد إنهاء الاعتمادات الضريبية للسيارات الكهربائية الجديدة والمستعملة عقب سبتمبر 2025، بحسب التقرير.
وحدد تقرير «توقعات السيارات الكهربائية العالمية 2026» لوكالة الطاقة الدولية مبيعات السيارات الكهربائية العالمية لعام 2025 بأكثر من 20 مليون وحدة، ما يعكس نمواً بنسبة 20% عن العام السابق. غير أن المؤشرات الأولية لعام 2026 أشارت إلى وتيرة أقل في الزيادة، إذ سجلت الولايات المتحدة انخفاضاً بنسبة 45% في مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة خلال الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها قبل عام. وأشار التقرير إلى أن المشتريات التي سبقت انتهاء الصلاحية رفعت الحجم في الأرباع الثلاثة الأولى من 2025 بنحو 15% قبل أن يبدأ الانخفاض اللاحق.
وشكلت السيارات الكهربائية نحو 10% من إجمالي مبيعات المركبات الخفيفة في الولايات المتحدة خلال 2025، وهي نسبة لم تبتعد كثيراً عن رقم 2024 رغم تغير السياسات، وفق إحصاءات الوكالة. وفي أوروبا، ساعدت إجراءات وطنية مثل خفض تركيا ضريبة التسجيل على السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية إلى 10% مقارنة بـ45-80% للسيارات التقليدية في تعزيز التبني، على الرغم من تباطؤ مسار النمو الإقليمي العام. وارتفع الإنتاج المحلي التركي، بما في ذلك نماذج شركة توغ، بنسبة 30% في 2025 رغم تراجع حصة العلامة في السوق مع دخول منافسين جدد.
وزاد الدعم الحكومي لشراء السيارات الكهربائية أكثر من الضعف على أساس سنوي في عدة أسواق جنوب شرق آسيا، حيث مثلت إعفاءات الرسوم الجمركية على الواردات نحو نصف الـ6 مليارات دولار المقدمة في 2025، بحسب حسابات الوكالة. وتوقعت الوكالة انخفاض مستويات الدعم لكل مركبة في 2026 مع انتهاء صلاحية كثير من الإعفاءات الجمركية أو ربطها بمتطلبات الإنتاج المحلي. ولاحظت بلومبرغ نيف أيضاً أن المشهد التنافسي المتزايد في الصين قلل من فعالية برامج الدعم السابقة، بما في ذلك برنامج الاستبدال الذي جذب 11.5 مليون طلب في 2025 قبل التوقف المؤقت في بعض المدن.
وأدى التأثير المجتمع لهذه التطورات إلى وضع اختراق السيارات الكهربائية العالمي على مسار تصاعدي أبطأ في النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترات السابقة، رغم استيعاب السوق لنماذج جديدة وتوسعه إلى قطاعات إضافية. وحذرت كل من بلومبرغ نيف والوكالة بأن الوضوح السياسي المستمر سيكون ضرورياً لاستعادة معدلات التبني زخمها في النصف الثاني من العام فما بعد.
EN
