حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان المستثمرين وصانعي السياسات من أن منطقة الخليج ستحتاج إلى أسابيع إن لم يكن أشهراً لتحقيق التعافي الاقتصادي حتى لو توقفت الاشتباكات تماماً، إذ تظل اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أقساط التأمين وإعادة توجيه الشحن تؤثر على أسواق الطاقة وتدفقات التجارة.
وقدم الجدعان هذا التقييم خلال ندوة لصندوق النقد الدولي على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث دعا إلى إعادة تقييم التوقعات بشأن أي انتعاش سريع. وقال الوزير «كل من يعول على تعافٍ سريع حتى في حال انتهاء كامل للأعمال العدائية عليه أن يعيد حساباته» وفقاً لما أدلى به في الندوة.
وكان صندوق النقد الدولي قد نشر تقييماً في أبريل 2026 توقع فيه نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 1.1 في المئة لهذا العام، وهو انخفاض حاد بمقدار 2.8 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة للنزاع، مع توقع تحسن فقط في 2027. وأوضح تقرير آفاق الاقتصاد العالمي للصندوق أن النزاع أدى إلى إضعاف سلاسل اللوجستيات وارتفاع تكاليف التأمين البحري وزيادة مسافات الشحن كعوامل رئيسية تعرقل الإنتاج الإقليمي. ووصف مسؤولو الصندوق الاضطراب بأنه واسع النطاق ولا يزال مستمراً في مواد الإحاطة الصادرة حول الندوة.
وأظهر تقرير لوكالة رويترز استناداً إلى أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي أن نمو مجلس التعاون الخليجي من المتوقع أن يتباطأ إلى 2 في المئة في 2026 قبل أن يرتفع إلى 4.8 في المئة في العام التالي، في حين يبلغ التوقع للسعودية 3.1 في المئة بعد تعديل بالخفض. وتعكس هذه البيانات تأثيرات انكماش حركة الطيران وتحويل مسارات الشحن واتساع فروقات العوائد السيادية التي بلغت ذروتها في مارس قبل أن تهدأ عقب سريان اتفاقات وقف إطلاق النار. ووفقاً لصندوق النقد الدولي فإن هذه التأثيرات اختبرت قدرة الأسواق الناشئة على الصمود مع ضغوط خاصة على مستوردي السلع الذين يواجهون بالفعل نقاط ضعف.
وأكد الجدعان للمشاركين في اجتماع صندوق النقد الدولي أن حكومات مجلس التعاون الخليجي ملتزمة بالحفاظ على جداول أعمال الإصلاح وبرامج الاستثمار رغم التحديات الإقليمية الأوسع. وأشار الوزير إلى أن قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية واصلتا تقدمهما وتوقيع اتفاقيات استثمارية جديدة خلال فترة عدم اليقين هذه. وأضاف أن السعودية حافظت على استمرارية العمليات الداخلية إذ ظلت المدارس والأعمال والنشاط الاستهلاكي نشطة وبعضها في حالة توسع.
وأبرز الوزير كيف استغلت السعودية بنيتها التحتية الطويلة الأمد مثل خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يستطيع -بحسب تصريحاته- دعم تصدير 5 ملايين برميل يومياً، وقد انتقل إلى طاقته الكاملة بعد أن كان يعمل بنحو 20 في المئة قبل 28 فبراير 2026. وقال الجدعان إن هذا التحول ساعد في الحفاظ على مرونة الصادرات مع تطور متطلبات التوجيه وسط النزاع. ومكنت استثمارات السعودية على مدى أربعة عقود في نظام خطوط الأنابيب المملكة من التكيف دون انقطاع تدفقات الإنتاج الكلية.
وأظهر تحليل منفصل صادر عن أوكسفورد إيكونوميكس بعد أكثر من 100 يوم على بدء النزاع الإقليمي أن التعافي الاقتصادي الكامل للخليج قد يستغرق من سنة إلى سنتين بعد التوصل إلى اتفاق سلام، مع توقع أن يتعافى بعض القطاعات قبل غيرها. وأظهر السياق التاريخي لبرنامج تعافي الكويت عقب حرب الخليج في التسعينيات زيادات كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في المدى القصير بمتوسط يتجاوز 11 ألف دولار وفي المدى الطويل يتجاوز 27 ألف دولار، وفقاً لدراسة أكاديمية أجريت عام 2025 استخدمت أساليب الفرق المركبة. وأشار صندوق النقد الدولي بشكل منفصل إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو السلب إذا امتد الوضع في الشرق الأوسط إلى ما بعد الافتراضات الحالية بأنه محدود المدة.
EN
