أطلق مركز الإحصاء – أبوظبي استطلاعاً متخصصاً للاقتصاد الرقمي بهدف جمع بيانات شاملة حول الأنشطة الرقمية وتحديد مساهمتها الدقيقة في الناتج الاقتصادي للإمارة. ويستهدف الاستطلاع المنشآت العاملة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، مطالباً إياها بتقديم تفاصيل عن مصادر الإيرادات وتوزيع القوى العاملة والاستثمارات في التكنولوجيا.
وذكر مركز الإحصاء – أبوظبي (SCAD) أن هذه العملية تتبع الإرشادات الدولية لإنتاج إحصاءات متوافقة مع المعايير العالمية، وتساعد في صنع سياسات مبنية على الأدلة لدى مختلف الجهات الحكومية. وأكد عبد الله غريب القميزي مدير عام المركز أن البيانات عالية الجودة تبقى أساسية في ظل تنفيذ أبوظبي استراتيجيتها الرقمية الرامية إلى أن تصبح أول حكومة أصلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027.
ويبني استطلاع المركز الجديد على مراجعات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة التي أبرزت الأهمية المتزايدة للقطاعات غير النفطية في اقتصاد أبوظبي. وتظهر الأرقام الرسمية للمركز أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 306.3 مليار درهم في الربع الثاني من 2025، بارتفاع 3.8 بالمئة عن العام السابق، بينما نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 6.6 بالمئة لتصل إلى مستوى قياسي عند 174.1 مليار درهم. وتشير بيانات المركز كذلك إلى أن القطاعات غير النفطية شكلت 56.8 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في تلك الفترة، مما يعكس التحول نحو نمو مدفوع بالتكنولوجيا يسعى الاستطلاع الجديد إلى تتبعه بدقة أكبر.
وتتزامن هذه المبادرة مع الجهود الوطنية لتوسيع الاقتصاد الرقمي في الإمارات، الذي يمثل حالياً نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مع هدف يتجاوز 20 بالمئة بحلول 2031. وأظهرت مراجعة لـ«خليج تايمز» للاستراتيجية الرسمية أن الذكاء الاصطناعي وحده قد يضيف قرابة 96 مليار دولار إلى اقتصاد الإمارات بحلول 2030، أي ما يعادل نحو 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ووصف عمر سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد جمع البيانات بأنه أمر حاسم لمضاعفة المساهمة الرقمية داخل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال العقد المقبل.
وسيملأ الشركات المختارة للمشاركة في استطلاع المركز استمارات منظمة تشمل حجم المبيعات الرقمية والإنفاق على البرمجيات والأمن السيبراني والتوظيف في الوظائف التقنية. وأوضح المركز أن كل المعلومات المجموعة ستبقى سرية، وأن تقديمها إلزامي بموجب اللوائح الإحصائية المنظمة للجهات المشمولة بالعينة. ومن المتوقع أن تُدمج النتائج الأولية للاستطلاع في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي المستقبلية بدءاً من 2027، لتتيح تحليلاً أدق للقيمة المضافة الرقمية عبر القطاعات المختلفة.
ويأتي هذا الإطلاق ضمن برنامج مركز الإحصاء الأوسع للابتكار الإحصائي، بما في ذلك إطلاق منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل «تبيان» لإنتاج البيانات الموحدة عبر 13 جهة حكومية. كما أنهى المركز مشروع إعادة تأسيس شاملاً للناتج المحلي الإجمالي في وقت سابق من 2026 ليعكس التغييرات الهيكلية في الاقتصاد بصورة أدق. وتشير إعلانات المركز إلى أن هذه الأدوات تعزز مصداقية المؤشرات المستخدمة في التخطيط الوطني وقرارات الاستثمار الخاص على حد سواء.
وشهد العمل الإحصائي الموازي في دبي تركيزاً مماثلاً على المقاييس الرقمية، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في الربع الأول من 2026 نحو 232 مليار درهم بارتفاع سنوي قدره 2.4 بالمئة. وأبرز جهاز دبي للبيانات والإحصاء نمواً بنسبة 2.7 بالمئة في قطاع المعلومات والاتصالات خلال الفترة نفسها، ليبلغ 12.1 مليار درهم من حيث القيمة المضافة. وتعزز هذه الجهود المنسقة بين الإمارات الإطار الإحصائي الوطني الذي جرى تحديثه عبر برنامج وطني اعتمد في 2026 ليعكس التوسع الرقمي وغير النفطي بشكل أفضل.
EN
