أظهر استطلاع مراقب عن كثب انكماش نشاط القطاع الخدمي في بريطانيا بشكل حاد خلال يونيو للشهر الثاني على التوالي فيما تتواصل تداعيات النزاع الإيراني وتؤثر على الشركات. وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصادر عن S&P Global (إس آند بي غلوبال) للقطاع الخدمي إلى 48.8 من 49.3 في مايو، مسجلاً أدنى مستوى منذ يناير 2023 ومشيراً إلى فقدان واضح للزخم بعد بداية إيجابية للعام. وتعني القراءة التي تقل عن 50 انكماشاً في هذا القطاع الذي يسهم بنحو 80% من الناتج الاقتصادي البريطاني بحسب S&P Global Market Intelligence.
وأكدت بيانات يونيو فقدان الاقتصاد البريطاني زخمه خلال الربع الثاني من 2026 بعد بداية إيجابية للعام، على حد قول تيم مور مدير الاقتصاد لدى S&P Global Market Intelligence. وكشف الاستطلاع عن قيام الشركات بتقليص الوظائف مع ضعف تدفقات الأعمال الجديدة وسط تزايد حالة عدم اليقين الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط. كما أفادت الشركات بتراجع الطلب في الأسواق المحلية والخارجية مع امتداد أثر الحرب إلى ثقة المستهلكين وقرارات الاستثمار.
وجاء تراجع مؤشر PMI الخدمي بعد انكماش مماثل في مايو، مما يطيل أمد الركود أكثر مما كان متوقعاً في التقديرات السابقة التي أشارت إلى عودة محتملة للنمو. وتظهر أرقام S&P Global أن قراءة يونيو جاءت أقل بكثير من متوسط 50.1 الذي توقعه استطلاع للاقتصاديين أجرته رويترز قبل صدور البيانات. ويمثل ذلك أسرع وتيرة انكماش في القطاع منذ مطلع 2023 حين كانت تحديات التعافي ما بعد الجائحة لا تزال قائمة.
ويعزى هذا الركود أساساً إلى تداعيات الحرب الإيرانية التي عطلت سلاسل التوريد وزادت من تكاليف الطاقة وأضعفت المعنويات في قطاع الخدمات. وذكرت الشركات المشاركة في الاستطلاع تأخيرات في مشاريع العملاء وانخفاض تدفقات السياحة والحذر الذي يبديه العملاء المؤسساتيون كعوامل رئيسية وراء التباطؤ. ويفرض هذا البيان ضغوطاً إضافية على صانعي السياسات في وقت يتابع بنك إنجلترا مؤشرات التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى تباطؤ النمو العالمي المتوقع إلى 2.5% في 2026 قبل أن يتعزز في 2027-2028 مع تعافي إمدادات الطاقة وتحسن التجارة، فيما تميل المخاطر نحو الانخفاض بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ويتماشى انكماش القطاع الخدمي البريطاني مع هذا الاتجاه العام حيث تعمل اضطرابات أسواق السلع الناتجة عن النزاعات الإقليمية على تعزيز التحديات الاقتصادية للدول المعتمدة على الواردات. كما تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية أضعف نمو في الدخل للفرد الواحد منذ الجائحة بحسب تقييم البنك الدولي الأخير.
وسجلت الشركات في القطاع خسائر متزايدة في الإيرادات وقلصت خطط التوظيف استجابة لاستمرار حالة عدم اليقين. وأوضح الاستطلاع استمرار انخفاض الأعمال المتراكمة في حين تراجع تضخم أسعار المدخلات قليلاً مع بقائه فوق المتوسطات طويلة الأمد. وأشارت S&P Global إلى أن مؤشر الإنتاج المجمع لقطاعي التصنيع والخدمات أشار أيضاً إلى انكماش اقتصادي شامل في يونيو، مما يعمق المخاوف بشأن أداء الربع الثاني.
EN
