تبني سدرة للطب مؤسسة متكاملة تجمع بين رعاية الأطفال والبحوث المتقدمة تحت سقف واحد، وهو نموذج وصفه كبير مسؤولي البحوث فيها بأنه جديد على المنطقة ومستوحى من أبرز مستشفيات الأطفال في العالم. وقال البروفيسور خالد فخرو إن هذا النهج يهدف إلى سد الثغرات في سلسلة الرعاية بدءاً من التشخيص الدقيق وصولاً إلى العلاجات الشخصية. وقد استثمرت سدرة للطب بكثافة في هذه القدرات منذ تأسيسها عضواً في مؤسسة قطر، بحسب تصريحات فخرو. وتتماشى هذه الاستراتيجية مع الأهداف الوطنية الرامية إلى ترسيخ مكانة قطر مركزاً للطب الدقيق.
أشار فخرو إلى أن قطر أصبحت من أوائل الدول في المنطقة التي طبقت تسلسل الجينوم الكامل على نطاق واسع لتحسين تشخيص الحالات النادرة لدى الأطفال. ويركز برنامج بحوث سدرة للطب على تطبيقات الصحة الدقيقة في الأمراض النادرة وسرطان الدم لدى الأطفال والاضطرابات الميتوكوندرية والتوحد، بحسب نظرة عامة صادرة عن الجهة. وتدعم مرافق المستشفى تقنيات متعددة الأوميكس بما في ذلك النسخوميات والبروتيوميات والإيبيجينوميات لتعزيز هذه الجهود. وقد مكنت هذه البنية التحتية من تطوير تدخلات مستهدفة مصممة وفق الخصائص الوراثية المحلية.
تحتفظ المؤسسة حالياً بخمس تجارب سريرية نشطة، مع خطط لتوسيع هذا البرنامج بشكل كبير مع تطور الأطر التنظيمية عبر المنطقة، كما أوضح فخرو. وحصلت سدرة للطب على منحة بقيمة مليون دولار من مؤسسة بحوث السكري اليفعي لدعم دراسات داء السكري من النوع الأول التي ستسهم في إنشاء سجل وطني لسكري الأطفال. وتشكل هذه التجارب جزءاً من دفعة أوسع لجعل قطر منصة اختبار للعلاجات المبتكرة قبل توسيع نطاقها إقليمياً. وشدد فخرو على ضرورة الدعوة لتحديث اللوائح وتسريع إجراءات الموافقات لهذا النوع من البحوث.
تقدم قطر مزايا فريدة كمركز محتمل للبحوث الطبية للأطفال في الشرق الأوسط بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية، بحسب كبير مسؤولي البحوث. وأبرز فخرو كيف يسهم دور البلاد كمركز عالمي للوجستيات والسفر في تسهيل حركة المرضى والمتخصصين والمواد البيولوجية الضرورية للعلاجات المتقدمة. وقد يتيح هذا الربط لسدرة للطب أن تكون بوابة للشركاء الدوليين الراغبين في تلبية الاحتياجات غير الملباة في رعاية الأطفال الإقليمية. ويتخيل النموذج أن تنسق قطر الخبرات والموارد لتنتشر إلى الدول المجاورة.
وقعت سدرة للطب مذكرة تفاهم مع مستشفى غريت أورموند ستريت في مايو 2025 للتعاون في علاجات الأمراض النادرة والعلاجات الجينية وتصميم التجارب السريرية، كما أعلن المستشفى آنذاك. ويستفيد التعاون من مجموعات البيانات الوراثية العربية الفريدة في قطر إلى جانب خبرة المؤسسة اللندنية في بيئات البيانات الآمنة والطب الشخصي. ومن الإنجازات البارزة إطلاق مركز متخصص للعلاج الجيني في يناير 2025، ونجاح استخدام دواء السيبيابتيرين لعلاج الفينيل كيتون يوريا، مما يجعل قطر الدولة الثالثة عالمياً التي توافق على هذا العلاج عبر المسارات التنظيمية، بحسب بيان صادر عن سدرة للطب. وتظهر هذه الخطوات تقدماً ملموساً نحو تحقيق رؤية المركز.
وفي مجال أورام الأطفال، تدير سدرة للطب برنامجاً للبحوث التحويلية يجمع عينات من نحو نصف جميع المرضى الشباب المصابين بالسرطان في قطر كل عام، مع تركيز خاص على ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد وأورام الجهاز العصبي المركزي. ويتعاون البرنامج مع مجموعات دولية منها مجموعة أورام الأطفال والجمعية الدولية لأورام الأطفال لاستقبال أفضل الممارسات العالمية. كما أنشأت سدرة للطب بنكاً حيوياً لسرطان الأطفال لتسريع تطوير العلاجات الدقيقة، كما تظهر وثائق بحوثها. ويتوقع المسؤولون أن تسهم هذه المبادرات في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة للأطفال عبر المنطقة.
EN
