أفاد عبد العزيز الغرير رئيس مجلس إدارة بنك المشرق «ذي ناشونال» بأن بنوك الإمارات أظهرت قدرة على الصمود من خلال نتائج قوية في الربع الأول من عام 2026 وهي مستعدة لتمويل المرحلة التالية من النمو الوطني التي تركز على التصنيع. وأشار الغرير الذي يرأس أيضاً اتحاد بنوك الإمارات إلى أن أداء القطاع القوي جاء رغم الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. ودعا إلى تعديل القواعد واللوائح لتسهيل إقامة العمليات الصناعية محلياً مع التأكيد على دعم الحكومة لهذا التحول.
وبحسب الغرير تعلمت الإمارات من التحديات الأخيرة وأصبحت تولي الأولوية للاكتفاء الذاتي في الإنتاج من أجل بناء قدرة طويلة الأمد على الصمود. وقال «البنوك جاهزة ولديها الرغبة الآن» مؤكداً على الثقة المتجددة. وأضاف الغرير «هناك أيضاً دعم من الحكومة» داعياً إلى تغييرات تنظيمية «لتجعلها أكثر جاذبية ومرونة بكثير لإنشاء الصناعة».
وساهم القطاع الصناعي بـ200 مليار درهم في الاقتصاد العام الماضي مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 70 في المئة وفقاً لوزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة سلطان الجابر الذي تحدث في قمة «اصنع في الإمارات» بأبوظبي. وبلغت الصادرات الصناعية 262 مليار درهم منها 92 مليار درهم من المنتجات المتقدمة حسب أرقام الوزير. ويعكس هذا الزخم الاستراتيجية الوطنية لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز سلاسل التوريد بعد الضغوط الأخيرة.
وأظهرت بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بلغ 517 مليار دولار في 2025 مع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 6.8 في المئة ذلك العام. وشكل التصنيع 12.8 في المئة من الإنتاج بينما تصدرت التجارة والتمويل والبناء قائمة المساهمين الرئيسية حسب البيانات. وأفاد تقرير ألفاريز آند مارسال عن أكبر عشرة بنوك مدرجة بنمو الإقراض 5.8 في المئة في الربع الأول من 2026 مع تراجع نسبة القروض المتعثرة إلى 2.3 في المئة.
وسجل بنك الإمارات دبي الوطني دخلاً إجمالياً قياسياً قدره 14.4 مليار درهم خلال الفترة بارتفاع 21 في المئة على أساس سنوي وفقاً لنتائج البنك. وارتفع الربح قبل الضريبة إلى 8.2 مليار درهم مما يعكس التوسع القوي في الميزانية العمومية ونمو الدخل غير الممول. كما أبرز بنك أبوظبي الأول قدرته على الصمود التشغيلي في تحديثه الربع سنوي رغم تصاعد التوترات الإقليمية.
ونصح الغرير الشركات بعدم بيع الأصول أثناء الأزمات بل التحلي بالصبر والبحث عن الشراكات. وفي الجلسة نفسها ضمن قمة أبوظبي أشار مؤسس إعمار محمد العبار إلى أن طلبات تمديد الدفعات من نحو 40 ألف عميل ارتفعت من 1000 في ديسمبر إلى 1200 خلال ذروة الاضطرابات قبل أن تنخفض إلى 700 بعد وقف إطلاق النار. وشدد العبار على أهمية أن تحافظ المنظمات على تركيزها على النمو مع وضع الضمانات المناسبة.
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارات بنحو 5 في المئة خلال 2026 مستنداً إلى القطاعات غير النفطية التي تشكل الآن أكثر من ثلاثة أرباع الإنتاج وفقاً للتقييمات الاقتصادية. وقد فتح هذا التوجه نحو التنويع قطاعات مثل التصنيع أمام الملكية الأجنبية الكاملة وجذب الاستثمار في الصناعات المتقدمة. ومكنت هذه السياسات الدولة من مواجهة الصدمات الخارجية مع الحفاظ على الزخم في التجارة والتمويل والتكنولوجيا.
EN
