أعلن البيت الأبيض أن تعريفات بنسبة 50% بموجب القسم 338 ستُفرض على بضائع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، على أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ عند منتصف ليل 21 أغسطس. ورداً على ذلك علق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المفاوضات وأمر فريقه بالعودة إلى أوتاوا بحسب بيان صادر عن مكتبه. وأكد كارني أن كندا ستفرض تعريفات مماثلة على المنتجات الأمريكية لحماية العمال والصناعات المحلية من التداعيات.
وقال مكتب كارني إن المفاوضين الكنديين تعاملوا بحسن نية طوال العملية التي شملت ثلاثة أيام من المناقشات المكثفة في واشنطن بين الوزير دومينيك لوبلان والممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير. وأوضح بيان رئيس الوزراء أنه على الرغم من تسجيل بعض التقدم فإن التعديلات الأخيرة على المقترحات الأمريكية كانت غير مقبولة. أما غرير فقال للصحفيين إن كندا طرحت مطالب جديدة وتراجعت عن التزامات سابقة مما أخل بالتوازن المؤقت الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من الأسبوع.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 880 مليار دولار في السلع والخدمات العام الماضي وفقاً للإحصاءات التي جمعتها الحكومتان، حيث تستوعب الولايات المتحدة نحو 70% من الصادرات الكندية. وتستهدف التعريفات الأخيرة جزءاً يسيراً من هذا التدفق يركز على أصناف مثل الخشب الرقائقي والمشروبات الكحولية والمعدات الكهربائية والسلع الرياضية. وكان المسؤولون الأمريكيون قد أرجأوا مهلة أولية في بداية الأسبوع لإتاحة المزيد من الوقت للمفاوضات لكن هذا التمديد لم يسفر عن التوصل إلى اتفاق.
وتشكل هذه الإجراءات أول استخدام لسلطة القسم 338 المنصوص عليها في قانون التعريفات لعام 1930، وهي أداة تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50% على الواردات من دول تمارس التمييز ضد التجارة الأمريكية وفق مراجعة أجراها محللون قانونيون في «هولاند آند نايت». واستندت الإعلانات الصادرة أصلاً في يوليو إلى سياسات كندية بشأن السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان كأساس للرد. وقابل المسؤولون الكنديون ذلك بالقول إن إجراءاتهم تعكس فقط التعريفات الأمريكية السابقة التي فُرضت مخالفة لإطار اتفاقية USMCA.
وأكد مكتب غرير أن العرض الأمريكي كان سيمنح كندا أفضل معاملة بين الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة بما في ذلك تخفيضات على الصلب والألمنيوم والسيارات والخشب. ورد بيان كارني بأن الشروط المعدلة غير عادلة وغير اقتصادية وتثير تساؤلات حول مصداقية أي اتفاق محتمل. وأشار الجانبان إلى أن تدابير دعم إضافية للصناعات المتضررة ستُعلن في الأيام المقبلة، مع بناء كندا على نحو 25 مليار دولار سبق أن خصصتها خلال الأشهر الـ18 الماضية.
ويأتي هذا الطريق المسدود وسط مراجعة أوسع لاتفاقية USMCA التجارية إذ سعى المفاوضون إلى معالجة المشكلات المزمنة في قطاعات تمتد من صناعة السيارات إلى الموارد الطبيعية. وأبرزت البيانات الكندية الطبيعة المتكاملة لسلاسل التوريد في أمريكا الشمالية محذرة من أن التعريفات المطولة قد تعرقل العمليات عبر الحدود. ووصف الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير النتيجة بأنها فرصة ضائعة لكنه لم يغلق الباب أمام استئناف المحادثات بمجرد إعادة التوافق في المواقف.
EN
