قدرت أليانز أن موجات الحر الصيفية هذا العام أدت إلى تراجع الإنتاج الاقتصادي الألماني بنحو 25 مليار يورو، مستندة في ذلك إلى أداة تتبع مخاطر المناخ الجديدة التي طورتها والتي تجمع بين سجلات الطقس وبيانات الأضرار والنمذجة الاقتصادية.
وسجلت إيطاليا أعلى الخسائر بواقع 28 مليار يورو، بينما جاءت فرنسا في المرتبة الثالثة بانخفاض مقدر بـ20 مليار يورو، وفق التقييم الذي شمل 30 دولة أوروبية. وبلغ الإجمالي الأوروبي 113 مليار يورو، أي ما يعادل أقل من 0.5 في المائة من الإنتاج المتوقع للمنطقة خلال العام، على ما ذكرته أليانز.
وأدت موجات الحر الصيفية إلى تكبد ألمانيا خسائر قدرها 25 مليار يورو من خلال انخفاض إنتاجية العمال وتمديد فترات الراحة وزيادة معدلات الغياب ومحدودية أنظمة التبريد في أماكن العمل، مما أسفر عن فقدان في الإنتاج وانخفاض القيمة المضافة. وقالت شركة التأمين إن الإنتاجية تنخفض بنسبة 3% تقريباً لكل درجة مئوية إضافية فوق الـ30 درجة، بينما ترتفع تكاليف الطاقة بنسبة 1.2% لكل درجة بفعل الطلب المتزايد على التبريد. وخلص محللو «أليانز تريد» في الدراسة الصادرة هذا الأسبوع إلى أن هذه الديناميكيات تحول الحرارة الشديدة إلى ضغط اقتصادي هيكلي وليس مجرد اضطراب مؤقت.
وقال فرانك سومرفيلد رئيس أعمال التأمين على الممتلكات لدى أليانز في ألمانيا إن بلاده تتأثر بشكل خاص بالأضرار المتصلة بالمناخ. وأوضح سومرفيلد في تعليقات على التقرير أن الحر يرهق الناس والبنى التحتية والاقتصاد، ويزيد من مخاطر الجفاف والحرائق والظواهر الجوية المتطرفة. وأشارت بيانات منفصلة صادرة عن أليانز إلى أن أضرار الكوارث الطبيعية في ألمانيا على مدى السنوات الخمس الماضية بلغت 50 مليار يورو، أي نحو ضعف المتوسط السنوي بين عامي 2000 و2019.
ووجد تحليل أعدته مؤسسة «بروغنوس» لحساب «هاندلسبلات» أن موجة حر استمرت أسبوعين في يونيو 2026 أحدثت تكاليف بلغت 6.3 مليارات يورو، شكلت خسائر الإنتاجية 97% منها. وخلصت الشركة الاستشارية إلى أن كل يوم تتجاوز فيه درجات الحرارة 30 درجة يكلف الاقتصاد الألماني 431 مليون يورو، وهذا الرقم يتضاعف ليصل إلى 984 مليون يورو عندما تتجاوز الحرارة 35 درجة. وقد استندت هذه المؤشرات اليومية إلى التقديرات الأوسع التي قدمتها أليانز لموسم الصيف بأكمله.
وتتوقع نماذج أليانز أن تؤدي موجات حر متكررة مماثلة لتلك التي شهدها العقد الماضي إلى خسائر تراكمية لألمانيا تصل إلى 131 مليار دولار في الفترة بين 2026 و2030، مما قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 3%. ويعتمد هذا التقدير المستقبلي على الأنماط المسجلة من انخفاض الإنتاج وزيادة التكاليف التشغيلية في القطاعات الصناعية والخدمية والزراعية. أما تقييم أجرته منظمة «غرينبيس» فيقدر إجمالي الأضرار الناجمة عن الصيف الشديد لعام 2026 بين 36 و42 مليار يورو عند احتساب عوامل إضافية مثل إجهاد الغابات والنقص في الإنتاج الزراعي والتأثيرات الصحية.
ويسلط «مؤشر مخاطر المناخ» الذي أعدته أليانز الضوء على الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي شهدته دول شمال وشرق أوروبا خلال العقود الأخيرة، الأمر الذي يعزز التعرض الاقتصادي لدول مثل ألمانيا. ومثلت التأثيرات على الإنتاجية الجزء الأكبر من الخسائر المحسوبة، فيما أضافت التداعيات الثانوية على البنية التحتية والمالية العامة مزيداً من الضغوط. وحذرت الشركة من أن أنماط «النينيو» قد ترفع من حدة المخاطر المشابهة في عام 2027، حيث قد تصل التكاليف الاقتصادية العالمية إلى 451 مليار دولار.
EN
