ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل بشكل حاد | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

قفزت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات بضغط الديون والتوترات الجيوسياسية

غرفة الأخبار
غرفة الأخبار
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات...

ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل حاد عبر الاقتصادات الكبرى في 18 أغسطس، إذ دفع تراكم الديون الحكومية والضغوط الجيوسياسية المستثمرين إلى المطالبة بتعويضات أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات، على ما أفادت رويترز. وتجاوز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً حاجز 5% للمرة الأولى منذ 2007، بينما بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في ثلاثة عقود. كما ساوت عوائد السندات الألمانية (البوند) ذرواتها الأخيرة المسجلة في 2011، فيما وصلت نظيرتها الفرنسية إلى مستويات لم تشهدها منذ 2008. وينقل ذلك تكاليف أعلى إلى المقترضين من الشركات والأسر، ويعقد جهود البنوك المركزية لإدارة التضخم.

بلغ الدين الوطني الإجمالي الأمريكي قرابة 40 تريليون دولار في منتصف أغسطس، بحسب بيانات جمعتها وزارة الخزانة الأمريكية ولجنة الاقتصاد المشتركة بالكونغرس. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن يرتفع الدين المحتفظ به من قبل العامة من 101% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 120% بحلول 2036، أي أعلى بكثير من الرقم القياسي السابق الذي سجل عقب الحرب العالمية الثانية. وخلص تقييم لنموذج ميزانية وارتون نشر في ربيع 2026 إلى أن الدين الاتحادي لا يمكن أن يتجاوز عقلانياً نحو 210% من الناتج المحلي الإجمالي دون أن يؤدي إلى أعباء فوائد غير مستدامة لا تستطيع أي زيادات ضريبية واقعية تغطيتها.

وتفاقم التطورات الجيوسياسية، خاصة التوترات المحيطة بإيران التي رفعت أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل، من مخاطر التضخم وقلصت هامش التيسير النقدي، بحسب تحليل رويترز. كما أضاف سياسات التعريفات الجمركية التي يتبعها الرئيس دونالد ترامب وانخراطاته الدولية المزيد من الغموض إلى توقعات أسعار الفائدة العالمية. وقد حولت هذه الضغوط أسواق السندات إلى مرحلة تحمل فيها توقعات التضخم وأسعار الفائدة مخاطر صعودية أكبر مما كانت عليه في السنوات الماضية.

وقال جوناس غولترمان كبير الاقتصاديين للأسواق في كابيتال إيكونوميكس لرويترز إن «الارتفاع الأخير في العوائد يشير إلى أن المستثمرين يفقدون صبرهم تجاه الإسراف المالي». وأضاف أن هذا التطور لم يكن مفاجئاً على الإطلاق لأن التوقعات المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى لا تزال إشكالية، ولم يظهر السياسيون رغبة كبيرة في معالجة المسألة. ويتوافق تقييم غولترمان مع تعليقات سوقية أوسع تبرز أن التجاوزات المالية المتكررة تؤدي تدريجياً إلى تآكل ثقة المستثمرين.

وصف غينادي غولدبرغ الاستراتيجي في تي دي سيكيوريتيز الضغط على السندات بأنه «موت بألف جرح» في تصريحات نقلتها رويترز. أما غاي ميلر من مجموعة زيورخ للتأمين فقد أبرز أهمية وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.71%. وأشار كريستوفر ديمبيك في بيكتيه لإدارة الأصول إلى أن المدة الزمنية تمثل نقطة ضعف رئيسية في بيئة الغموض المرتفعة الحالية.

وقد بدأ ارتفاع العوائد بالفعل في رفع تكاليف التمويل للحكومات والشركات والأسر، مع تقييد الخيارات المتاحة أمام السلطات في مختلف أنحاء العالم، بحسب تقرير رويترز. وفي اليابان ألقى انهيار أسعار السندات عبئاً إضافياً على تخطيط الميزانية، مما اضطر المسؤولين إلى النظر في تعديلات مؤقتة على جداول الإصدار، كما أظهر تقرير رويترز اللاحق في 19 أغسطس. ولم تبقَ أدوات كثيرة لتهدئة الأسواق، الأمر الذي يترك لرؤساء الوزراء ووزراء المالية خيارات محدودة لمواجهة التأثيرات المجتمعة لأعباء الديون المحلية والصدمات الخارجية.

ويبرز هذا البيع المكثف إعادة تقييم أوسع نطاقاً لاستدامة الديون السيادية في وقت تواجه فيه الاقتصادات المتقدمة منافسة شديدة على رأس المال، بما في ذلك الإنفاق الضخم على بنى تحتية للذكاء الاصطناعي. وأوضحت رويترز أن هذه الديناميكيات دفعت مستثمري السندات إلى طلب علاوات أكبر قبل الالتزام بالاحتفاظ بأصول طويلة الأجل. ويتابع المشاركون في السوق ما إذا كان صناع السياسات سيبادرون بإجراءات مالية موثوقة للانضباط أم سيواجهون مزيداً من الارتفاع في تكاليف الاقتراض.

شارك هذا المقال
غرفة أخبار المالية العربية هي القسم المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لـالمالية العربية، ومتابعة ورصد التطورات في أنحاء الخليج من المصادر الرسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والجهات الحكومية. وتركّز على تقديم تغطية دقيقة وآنية وموضوعية لأخبار المنطقة.