شنت قوات الأمن المكسيكية مداهمات أسفرت عن إغلاق أربع منشآت كانت تعالج الهيدروكربونات المسروقة وتحولها إلى منتجات قابلة للبيع خارج السوق المنظم. وتشكل هذه العمليات جزءاً من مبادرة أوسع لحماية البنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة من الجريمة المنظمة، وهي مشكلة مزمنة في عدة ولايات مكسيكية. ووفق تقرير لمنظمة إنسايت كرايم، لجأت الجماعات الإجرامية على نحو متزايد إلى سرقة الوقود كمصدر رئيسي للإيرادات، مع تفاقم المشكلة بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وتوضح البيانات حجم السرقة، إذ رصدت بيميكس أكثر من 3000 ثقب سري في خطوط الأنابيب سنوياً في المتوسط بين عامي 2022 و2023. أما في ولاية هيدالغو فقد بلغ العدد 2450 حالة خلال 2024، لتتصدر الولاية قائمة هذه الحوادث على المستوى الوطني، كما أشار باحثو الجريمة المنظمة. وتتيح هذه الثقوب للمجرمين تحويل النفط الخام والمنتجات المكررة، التي تعالج لاحقاً في مصافٍ غير قانونية قبل طرحها في السوق السوداء.
وشهد يونيو 2025 اكتشافاً مشابهاً تمثل في مصفاة مصغرة سرية بولاية فيراكروز الشرقية، حيث صادرت السلطات معدات ونحو 500 ألف برميل من النفط الخام المشتبه في سرقته، بحسب رويترز. ويبرز ذلك الاكتشاف المستوى التقني المعقد الذي بلغته بعض هذه المنشآت غير الشرعية، إذ تنافس في تعقيدها بعض العمليات الشرعية الصغيرة. ويشير التحرك الأخير ضد أربعة مواقع مماثلة إلى أن السلطات تواصل الضغط على هذه الشبكات عقب ذلك الحادث البارز.
وقد كلفت سرقة الوقود شركة بيميكس والاقتصاد المكسيكي مليارات الدولارات، إذ أحرقت الشركة خلال ثلاث سنوات فقط موارد تقدر قيمتها بأكثر من 342 مليون دولار بسبب هذه الأنشطة غير القانونية، وفق ما نقلته صحيفة مالاي ميل عن بيانات بيميكس. وأدى الاقتصاد الإجرامي المرتبط بـ«هواتشيكول» -كما يُعرف النشاط محلياً- إلى اندلاع عنف في المناطق الرئيسية المنتجة للنفط مع تنافس الجماعات على السيطرة. وربط خبراء هذا النشاط بعصابات كبرى تسعى لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن تجارة المخدرات التقليدية.
وفي يوليو 2026 أعلن المسؤولون تفكيك ما وصفوه بأكبر شبكة لتهريب الوقود في البلاد، مما أسفر عن اعتقالات شملت حاكماً سابقاً لإحدى الولايات، بحسب ما أورد موقع أوبيس المتخصص في أخبار أسواق الطاقة. وتعكس هذه السلسلة من الإجراءات استراتيجية حكومية متكاملة لاستعادة السيطرة على سلسلة إمدادات الهيدروكربونات. كما تهدف الجهود إلى تحسين الوضع المالي لبيميكس التي تعاني من بنية تحتية متقادمة وتراكم أعمال الصيانة في مصافيها الرسمية الست، وفق دراسة صادرة عن معهد بيكر.
وردت بيميكس بتعزيز أنظمة المراقبة والتعاون مع قوات الأمن لكشف العمليات غير الشرعية وتفكيكها بسرعة أكبر. ولا تزال الشركة تواجه صعوبات في تأمين شبكة خطوط الأنابيب الشاسعة التي تمتد عبر أرجاء البلاد. ونُشرت إجراءات إضافية تشمل تحديثات تكنولوجية للمراقبة الفورية في المناطق مرتفعة المخاطر لمنع محاولات السرقة مستقبلاً.
EN
